تربية الأطفال

ما هي متلازمة الابنة الكبرى؟ الأسباب والعلامات وتأثيرها على الصحة النفسية والعلاقات

يوجد العديد من العائلات تعتمد على الابنة الكبرى في تحمل مسؤوليات الأسرة مثل مساعدة الوالدين والاهتمام و رعاية اخواتها الأصغر وغيرها من المسؤوليات التي تقع على عاتقها، وكثرة تحملها الأدوار يعرضها للضغوط النفسية والعاطفية التي تستمر حتى وصولها لمرحلة البلوغ، ومن هنا ظهر مصطلح متلازمة الأبنة الكبرى التي سنسلط الضوء عليها في هذه المقالة.

ما هي متلازمة الأبنة الكبرى؟

انتشر خلال السنوات الماضية مصطلح يعرف بمتلازمة الابنة الكبرى وهي ليست اضطراب نفسي ولكنه تعبير عن كم الضغوطات والمسؤوليات التي تقع على عاتق الابنة الكبرى في الأسرة، وتلك الضغوطات تؤثر على شخصيتها وسلوكها حتى عند الوصول لمرحلة المراهقة والبلوغ.

من أمثلة المهام التي يواجهها الآباء الابنة الكبرى هي الاهتمام ورعاية اخواتها أو تقديم المساعدة في إدارة المهام المنزلية وقد يصل الأمر لتحمل مسؤولية الحفاظ على استقرار الأسرة.

وعلى المدى تتحول تلك المهام إلى جزء من هويتها وبالتالي تشعر الابنة الكبرى بأنها تتحمل مسؤوليات الجميع حتى إذا لم يوجه لها أحد من مقدمي الرعاية رعاية تلك المسؤوليات.

كيف تنشأ متلازمة الأبنة الكبرى؟

لا يوجد عامل واحد يرجع لنشأة متلازمة الأبنة الكبرى ولكنها تنشأ نتيجة تداخل عوامل متنوعة سواء أسرية واجتماعية وثقافية ونفسية، وسنسلط الضوء على تلك العوامل في ما يلي :

أولا تحمل الابنة الكبرى مسؤوليات تفوق عمرها

من ابرز العوامل المسببة لمتلازمة الابنة الكبرى هو لجوء الآباء للاعتماد على الابنة الكبرى في مرحلة عمرية صغيرة للقيام بعدة مهام مثل مساعدتهم أو الاعتناء بالأخوة الأصغر بالعمل وإدارة وإنجاز الأعمال المنزلية.

اعتقادك أن تلك المسؤوليات سهلة وبسيطة ولكن عندما تتحول الى واجب فيشعر الطفل بأنه خسر متعة مرحلة الطفولة وكذلك الايمان بفكرة أن احتياجات الآخرين أبدى واهم من احتياجاته الشخصية.

ثالثاً التوقعات المرتفعة من الوالدين

فئة كبيرة من الآباء يحددون للابنة الكبرى دور القدوة لباقي الاخوات ولهذا يفضرون عليها معايير عالية عن عن اخواتها

من أمثلة المعايير التي يحددها الآباء للابنة الكبرى هي التفوق في التحصيل الدراسي، والسلوك الناضج وتجنب ارتكاب الأخطاء.

ثالثاً الثقافة والعادات الاجتماعية

تتبع بعض الثقافات عادات أن الابنة الكبرى تنشأ على دور الأم الثانية بالتحديد إذا كان لديها إخوة اصغر منها في العمر.

وتلك العادات تجبرها على رعاية الإخوة والمساعدة وأداء الأعمال المنزلية والتضحية باحتياجاتها مقابل احتياجات الآخرين وتقديم الدعم العاطفي.

رابعاً الظروف الاسرية الصعبة

في حالة إذا شهدت الأسرة ظروف معيشية صعبة واستثنائية مثال مرض أحد مقدمين الرعاية أو حدوث طلاق أو وفاة أحد أفراد الأسرة وسفر الاب، تلك الحالات تدفع الأسرة للاعتماد على الابنة الكبرى.

العلامات التي تشير إلى أن الابنة الكبرى تعاني الضغوط

أولا الشعور الزائد بالمسؤولية

يبث لدي الابنة الكبرى الشعور بأن تتحمل مسؤولية شعور كافة أفراد الأسرة بالراحة حتى إذا كان الأمر يتخطي المسؤوليات التي فرضها الآباء.

يمكن ملاحظة ذلك الشعور عندما تجد أنها تهتم بإيجاد حلول لكافة المشاكل والشعور بأنها يجب أن تكون متاحة لتقديم المساعدة بالإضافة لتحمل مسؤوليات اخواتها الصغار حتى عند وصولهم لمرحلة البلوغ.

ثانياً السعى إلى الكمال

الدور الذي رسمه الآباء للابنة الكبرى دفعها للوصول إلى النموذج المثالي وهذا يرجع لأنها كانت تمثل لباقي الاخوات القدوة.

التحلي بالنموذج المثالي جعلها تخاف من الوقوع في الأخطاء وتبالغ في مراجعة المهام المطالب تنفيذها بالإضافة تحدد الابنة الكبرى لنفسها معايير يصعب الوصول لها.

ثالثاً صعوبة طلب المساعدة

الضغوطات التي تتعرض لها الابنة الكبرى تدفعها للمعاناة في طلب المساعدة وهذا لانه ترسخ لديها مبدأ أنها المسؤولية عن تقديم المساعدة لأفراد الأسرة وليس العكس.

لذلك تتجه الابنة الكبرى لحل المشاكل بمفردها والحرص على إخفاء مشاعرها ورفض المساعدة حتى عند الضرورة.

رابعاً إرضاء الآخرين على حساب نفسها

تحرص على ألا تلحق الغضب او الاحباط للمحيطين بها ولهذا توافق على طلبات الأسرة حتى التي لا ترغب في تنفيذها وذلك يؤخر عليها تنفيذ الاحتياجات الشخصية.

الضغط المتمثل في إرضاء الجميع يدفعها تشعر بالذنب في حالة رفض مطالبهم كما تحرص على الحصول على رضا الجميع.

خامساً صعوبة وضع الحدود

يعمل مقدمي الرعاية على توصيل فكرة أن الابنة الكبرى ملزمة بحل المشاكل وتلبية احتياجات الآخرين وهذا يصعب عليها وضع حدود صحية مع دائرة معارفها المقربين.

سادساً القلق المستمر

توجه الابنة الكبرى كل تركيزها حول إذا كان جميع أفراد الأسرة بخير وماذا إذا حدث بمشكلة وهل قصرت مع أحد، وغيرها من الأسئلة التي تبث لها الشعور بتانيب الضمير والنتيجة هي شعورها بالتوتر والاجهاد.

تأثير متلازمة الأبنة الكبرى على صحتها النفسية

أولا زيادة القلق

تحمل المسؤوليات المتعلقة بالأسرة يدفع الابنة الكبرى لعيش حالة من اليقظة وتشعر بأنها تتولى أمر منه حدوث المشاكل وذلك يزيد من القلق ويستمر معها على المدى الطويل.

ثانياً الاحتراق النفسي

تحقيق الابنة الكبرى للتوازن بين الواجبات الدراسية أو المهام العملية والمسؤوليات الأسرية أمر يعرضها للارهاق سواء الجسدي والعاطفي بالتحديد إذا لم يكن بيدها القدرة على أخذ قسط من الراحة.

ثالثاً انخفاض تقدير الذات

تقدير الابنة الكبرى لنفسها مرتبط بمدى قدرتها على مساعدة الآخرين، لهذا إذا اقتنعت بفكرة أنها لم تنجح في تلبية احتياجاتهم فتشعر على الفور بأنها غير كافية.

رابعاً الشعور بالذنب

تلك المشاعر تنشأ أثناء قيامها برفض طلب احد من دائرة معارفها أو عند الاهتمام بنفسها وأخذ قسط من الراحة والإجازة والترفيه عن النفس.

خامساً صعوبة التعبير عن المشاعر

الدور الذي تلعبه الابنة الكبرى المتمثل في النموذج المثالي القوي يدفعها لكبت مشاعرها لوقت طويل وهذا يعرضها للضغط النفسي.

تأثير متلازمة الأبنة الكبرى على العلاقات الشخصية

أولا العلاقة مع الوالدين

للضغوطات التي فرضها الوالدين على الابنة الكبرى تأثير في شكل علاقتها بوالديها بالتحديد إذا تحملت المسؤولية في مرحلة عمرية صغيرة، وكثرة المسؤوليات التي تتلقاها يترتب عليه شعور الابنة الكبرى بالاستياء من والديها وتحدث خلافات على المدى بسبب رغبتها في الحصول على الاستقلال أو تخفيف العبء عنها.

ثانياً العلاقة مع الإخوة

طبيعة علاقة الابنة الكبرى مع اخواتها تختلف من حيث أما الرغبة والحب ف حمايتهم أو الشعور بالاستياء لأنهم لم يشاركوها في تحمل المسؤوليات.

ثالثاً العلاقات العاطفية

الضغوطات التي سبق وتعرضت لها الابنة الكبرى جعلها تتخذ دور المنقذ في العلاقات العاطفية بالتوازي مع تحمل مسؤولية إنجاح العلاقة بمفردها وترغب في السيطرة على شكل العلاقة وهذا بسبب رغبتها في تحمل المسؤولية وليس بدافع الرغبة في التحكم.

كيف يمكن للأسرة دعم الابنة الكبرى؟

أولا تجنب تحميلها مسؤوليات اكبر من عمرها

ذكرنا في السابق ان السبب الرئيسي المرتبط بمتلازمة الأبنة الكبرى هي المسؤوليات التي يحملها الآباء للابنة.

ولهذا مطالب منك كمقدم رعاية الا تكلف الابنة برعاية اخواتها بصورة يومية ولا تحملها مسؤولية حل المشكلات الأسرية والسماح لها بأن تعيش مرحلة الطفولة والمراهقة.

وهذا لا يعني أن تمنعها من المشاركة في المسؤوليات المنزلية ولكن التوازن مطلوب بين أداء الابنة للمهام وكذلك مشاركة جميع الأسرة.

ثانياً توزيع المسؤوليات بعدالة بين جميع الأبناء

لا تجبر الأبناء الأكبر سنا على تحمل المسؤوليات فقط، ولكن عليك تحقيق المساواة في توزيع المهام بناء على عمر كل طفل وقدراته.

التوزيع العادل يشعر للابنة الكبرى أن الأسرة فريق واحد وليست بمفردها المسؤولية عن مسؤوليات الجميع.

ثالثاً تخفيف التوقعات المبالغ فيها 

توصل بعض الأسرة للابنة الكبرى عبارات تصفها بأنها القدوة والأقوى والنموذج المثالي، قد تنظر لتلك العبارات على أنها مشجعه لها ولكن كثرة تكرارها تشعرها بأنها لا يمكن انا تخطا أو تشعر بالتعب.

رابعاً اعطائها الفرصة للتعبير عن مشاعرها 

من الطرق التي تلجأ لها الابنة الكبرى للظهور بالشخصية القوية هي اخفاء وكبت مشاعرها، لهذا عليكما ك آباء معرفة مشاعرها والاستماع لها دون نقد والحرص على تشجيعها على التعبير عن الضغوط التي تمر بها

خامساً تشجيعها على الاهتمام بنفسها 

الابنة الكبرى ينتابها الشعور بالذنب في حالة إذا خصص وقت للاهتمام بنفسها، وهنا يأتي دور كما في تشجيع الابنة الكبرى على ممارسة هوايتها ومقابلة الاصدقاء والاهتمام بالصحة النفسية والجسدية.

سادساً تقدير جهودها والتعبير عن الشكر 

قد تغفل عن المجهودات التي تبذلها الابنة الكبرى لهذا عليك تقدير تلك المجهودات في شكرها على تحملها للمسؤولية وللمساعدات التي تقدمها ومكافاتها وتشجيعها.

يمكنك قراءة أيضا: 

متلازمة إبرت عند الأطفال… ما هي، العلامات والتحديات التي يواجهها

زر الذهاب إلى الأعلى