الصحة العقلية

الحزن الجماعي (Collective Grief): أسبابه وتأثيره على الصحة النفسية

يتعرض الفرد في حياته لمواقف تسبب له الحزن مثل كارثة إنسانية أو وفاة شخصية عامة أو كوارث طبيعية وعلى الرغم انك لست جزء منها ولكن تشعر بالحزن والصدمة وهذا ما يطلق عليه ظاهرة الحزن الجماعي collective grief, التي تصيب عدد كبير من الافراد.

ما هو الحزن الجماعي collective grief ؟

الحزن الجماعي هو حاله عاطفيه يتعرض لها فئه كبيره من الاشخاص وقد يصل العدد الى مجتمع باكمله وتلك المشاعر تنشا نتيجه فقدان شيء او حدوث امر مؤلم أو كارثة طبيعية أو وفاة شخصية محبوبة.

لهذا تختلف استجابه كل فرد في التعبير عن حزنه سنجد البعض يشعر بالحزن الشديد وفئة أخرى تشعر بالصدمة أو القلق وشريحة اخرى تشعر باللامبالاه، والسبب وراء اختلاف الاستجابات يرجع لاختلاف الخبرات الشخصية ومدى ارتباط كل فرد بالحدث وتجارب الفرد في الماضي.

اثناء الحزن الجماعي ستجد أن كل فرد لا يشعر بأنه بمفرده في المعاناة ولكن الجميع يتشارك في المشاعر مع عدد كبير سواء في مراسم العزاء أو أثناء التجمعات وجميعها تبث للفرد الشعور بالترابط والتضامن الاجتماعي.

الفرق بين الحزن الجماعي والحزن الفردي

أولا الحزن الجماعي

كما ذكرنا أنه ينشأ عند وجود حدث يمس المجتمع أو شريحة كبرى من البشر.

يتشارك في مشاعر الحزن فئة كبيرة في وقت واحد.

تنشأ تلك المشاعر عند حدوث احداث عامة مثال الكوارث أو وفاة شخصية عامة.

ثانياً الحزن الفردي

يحدث ذلك الحزن عندما يتعرض الفرد لوفاة شخص مقرب له او عندما يتعرض لموقف يؤثر على طبيعة حياته.

هذا النوع يعيشه الفرد بمفرده أو داخل نطاق اسرته ودائرة معارفه المقربين.

يتعرض الفرد للحزن الفردي عند وفاة أحد أفراد معارفه المقربين أو الطلاق أو فقدان المسار الوظيفي.

متى يحدث الحزن الجماعي؟

حالة الحزن التي تصيب فئة كبيرة من البشر لا تقتصر عند وفاة شخصية مشهورة ولكن تظهر عندما يتعرض شريحة من البشر لحدث يسبب لهم الشعور بالفقد أو الصدمة وقد يصل الامر للشعور بعدم الأمان.

ولهذا سنسلط الضوء على المواقف التي يحدث فيها الحزن الجماعي في ما يلي :

أولا الكوارث الطبيعية

من أمثلة الكوارث هي الزلازل والحرائق الكبرى والفيضانات، وتلك الحوادث لا ينتج عنها فقد خسائر في الأرواح أو خسائر مادية ولكنها أيضا تبث الشعور بالحزن والخوف.

ثانياً وفاة الشخصيات العامة المحبوبة

عند افتقاد شخصية مؤثرة ومحبوبة سواء فنان أو رياضي أو شخصية دينية فإن فئة كبيرة تشعر بالحزن حتى إذا لم يلتقوا به على أرض الواقع من قبل.

ثالثاً الحروب والصراعات المسلحة

القلق الذي يعيشه الفرد عند تعرض موطنه لاحداث تتعلق بالحروب والصراعات مثل النزوح من مكان إلى آخر وفقدان الأرواح أمر يعرضه الشعور بالانهيار وفقدان الأمان والقلق الدائم نحو المستقبل.

لهذا حالة الحزن قد تتخطى وتتجاوز الأشخاص الذين يعيشونها في دول أخرى وهذا لتعاطفهم الإنساني.

رابعا الأحداث الوطنية أو الرياضية المؤثرة

ابسط مثال على ذلك هو شعور المجتمع بالحزن عند خسارة الفريق القومي لرياضة ما، مثلما حدث من ايام قليلة عند خسارة المنتخب المصري لكرة القدم، أو عندما تحدث كارثة وطنية، والسبب وراء بالحزن هو شعورهم بفقدان الفخر الوطني أو الأمل.

كيف يؤثر الحزن الجماعي على الصحة النفسية؟

أولا الشعور بالأسى والحزن

رد الفعل الشائعة لدي غالبية المتعرضين للحزن الجماعي هو البكاء بسهولة وفقدان الحماس والشعور بالفراغ واخيرا توجيه تركيزهم على الحدث المؤلم.

تستمر تلك المشاعر في حالة استمرار وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في تغطية الحدث لأن الاحساس بالفقد يستمر لفترة طويلة.

ثانياً زيادة مستويات القلق والخوف

يسهم الحزن الجماعي في بث الشعور بأن العالم ليس مكان آمن بالتحديد عند حدوث كوارث أو حروب وكذلك الاوبئة المرضية.

عند التعرض لتلك الأمور يتجه الفرد نحو التفكير وطرح أسئلة تتمحور حول هل نحن في أمان، وعلى تلك الحادثة من الممكن أن اتعرض لها انا وعائلتي.

ثالثاً استرجاع تجارب فقدان سابقة

رؤية الأحداث الجماعية تسهم في إعادة إشعال المشاعر القديمة المرتبطة بخسائر شخصية لم تنسى مثال وفاة أحد أفراد الأسرة أو شخص من دائرة معارفك المقربين.

رابعاً اضطرابات النوم والتركيز

تسهم المواقف التي تسبب الحزن الجماعي في التأثير على الحالة النفسية من حيث إيجاد صعوبة في الذهاب سريعا للنوم والشعور بالأرق ومشاهدة الاحلام المزعجة، وأثناء اليوم الطبيعي يعاني الفرد من ضعف في معدل التركيز والنتيجة المترتبة على ذلك هو انخفاض الإنتاجية سواء للمهام الدراسية أو المهام الوظيفية.

كافة تلك التأثيرات تنشأ بسبب الانشغال الذهني الدائم بالموقف المؤلم.

خامساً الارهاق العاطفي

كم المحتوى المتمثل في الاخبار والصور والفيديوهات المرتبطة بالحادث المأسوي تشعر الفرد بأنه مستنزف عاطفيا والنتيجة هو افتقاد طاقته وقدرته في التفاعل مع الآخرين.

مراحل الحزن الجماعي

لم يتفق علماء النفس على مراحل مستقلة من الحزن الجماعي ولكنهم يعتقدون أن المجتمع يمر بمراحل مماثلة لمراحل الحزن المعروفة، وتتمثل مراحل الحزن الجماعي في ما يلي:

أولا الصدمة وعدم التصديق

هي المرحلة الأولى في حالة نشأة الحادثة، واثناءها يشعر الجميع بالذهول وعدم الاستيعاب بالإضافة لقول عبارات مثل لا أصدق.

ثانياً الغضب

الغضب هو بمثابة الوسيلة التي تساعد الفرد للتعبير عن الالم والعجز تجاه الظروف التي أدت إلى الحدث أو تجاه المجتمع وكذلك تجاه القدر وغيرها من العوامل التي تسهم في اشتعال الغضب.

ثالثاً المساومة

عندما يبدا الفرد في الهدوء من مشاعر الغضب يتجه نحو التفكير حول الحادث، من أمثلة الأفكار التي تخطر في بال غالبية المتعرضين للحادث هي ماذا لو حدث الأمر بطرق متنوعة، ماذا لم لم يتم التدخل في وقت باكر.

رابعاً الحزن العميق

المرحلة التالية بعد التفكير هي استيعاب مدى الخسارة، وتلك المرحلة ينتاب الفرد لعدة مشاعر مثل الحزن الشديد وفقدان الأمل بصورة وجيزة وانخفاض طاقته وكثرة البكاء.

خامساً التقبل

مفهوم مرحلة التقبل لا يعني نسيان الحادث والتخلص من الآلام، ولكنها تعني الاعتراف بأن الحادث هو أصبح جزءا متأصل من الواقع ويمكن العمل لاستعادة الحياة تدريجياً.

كيف نتعامل مع الحزن الجماعي بطريقة صحية؟

عملية التخلص من الشعور بالحزن ليست أمر يمكن إتمامه بشكل فوري، ولكن يوجد طرق تساعد على التكيف وتقليل حده تأثيره على الصحة النفسية.

أولا تقبل المشاعر وعدم إنكارها

أمر طبيعي أن تشعر بالحزن عند التعرض لحادث مؤلم، لهذا لا تخشي من إظهار مشاعرك أو الشعور بالذنب، اول خطوة للتعافي والتكيف هي الاعتراف بالموقف.

ثانياً التقليل من نسبة التعرض للاخبار

لا تنحاز لكل ما يقال من منصات ومواقع حول الحادث، ويفضل أن تتابع الاخبار من مصادر موثوقة بالإضافة لتقليل مدة التعرض لتلك الاخبار على مدار اليوم.

ثالثاً التحدث مع الآخرين

يفضل ان تظهر مشاعرك مع دائرة معارفك المقربين مثل الأسرة والأصدقاء، لأنهم ببساطة يساعدونك علة الشعور بالدعم والانتماء وتقليل حدة الشعور بالوحدة.

رابعاً الحفاظ على الروتين اليومي

على الرغم من محنه الحزن التي تمر بها فعليك أن تحافظ على روتين يومك من حيث الحفاظ على مواعيد النوم وتناول الطعام بانتظام بكميات معتدلة مع ممارسة العمل أو الأنشطة الدراسية بصورة طبيعية.

خامساً ممارسة الأنشطة التي تسهم في تخفيف التوتر 

تتمثل في المشي أو التأمل وممارسة التمارين الرياضية وتمارين التنفس وقضاء وقت للتأمل في الطبيعة.

يمكنك قراءة أيضا: 

دوامة الأخبار السلبية (Doomscrolling): ما هي؟ وما علاماتها وتأثيرها على الصحة النفسية؟

زر الذهاب إلى الأعلى