إتيكيت الاعتذار: متى وكيف نعتذر باحترام؟

يتمثل الاعتذار بأنه من ارقي نماذج السلوك الإنساني، وهذا يرجع لانه يظهر الوعي بالذات والقدرة على تحمل المسؤولية واحترام مشاعر الآخرين سواء في البيئة المهنية أو الشخصية، ولهذا حدد الاتيكيت قواعد خاصة بالاعتذار تتعدي قول العبارات.
أهمية الاعتذار بناء على آداب الاتيكيت
تعطي قواعد الاتيكيت اهتمام بالغ بثقافة الاعتذار التي تساعد في الحفاظ على العلاقات الصحية وتمهد لإيجاد حل للنزاعات، لهذا يمكن تلخيص دور الاعتذار في تطوير الفهم وإصلاح الضرر والسير للأمام بنمط إيجابي، ولذلك سنسلط الضوء في التالي على أهمية الاعتذار :
أولا استعادة الثقة
عند اتخاذك خطوة نحو الاعتذار بصدق والاعتراف بالخطأ والندم على ما فعلته، فأنت تمهد لاسترجاع الثقة مع الطرف المتضرر بالإضافة انك تأكد له أن مشاعرك له هي التقدير والاحترام.
ثانياً تعزيز الروابط
الاعتذار يبث للطرف الآخر مدى التزامك في تقوية العلاقة بينكما مع تحمل المسؤولية تجاه أفعالك بالإضافة للاستعداد لإصلاح الخطأ.
ثالثاً حل الخلافات
الاعتذار بمثابة عنصر رئيسي يمهد لخلق مساحة حتى تسمح لكلا الطرفين للتعبير عن مشاعرهم ومعالجة الشكاوي، كما يسهم في التواصل بنمط صريح وكما يمهد للمصالحة.
رابعاً التعاطف والفهم
القيام بسلوك الاعتذار هو إشارة على إدراك مدى تأثير أفعالك على الطرف الآخر المتضرر، كنا يظهر مدى تعاطفك واهتمامك الحقيقي بمشاعرهم.
خامساً النمو الشخصي
الاعتذار الصحيح هو المبني على التأمل الذاتي والوعي بالنفس، كما يسهم في التعلم من أخطائك وتطوير السلوكيات الصحية على المدى.
ما هو الاعتذار الحقيقي؟
الاعتذار بصدق يتمثل في أنه العنصر الأساسي للتواصل الفعال وأداة لكل الخلافات، وبالنظر للاعتذار الحقيقي سنجد أنه يتضمن عدة جوانب متمثلة في المسؤولية والتعبير عن الندم بسبب الضرر الذي ألحقه.
مفهوم الاعتذار الحقيقي يتضمن الاعتراف بالخطأ ولكن دون قول أعذار أو الدفاع بشكل مبالغ وتجنب إلقاء اللوم على الطرف الآخر، ولكنه إظهار الأسف بشكل صادق وإدراك الأثر السلبي الذي تركه على الآخرين.
من الجوانب الهامة في الاعتذار الحقيقي هو الاهتمام بالتعويض عن الضرر بالإضافة للتعبير عن الاستعداد للتعلم من الأخطاء، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الأخطاء على المدى الطويل، الاهتمام بكافة تلك الجوانب يعزز من مصداقية الاعتذار.
اتيكيت الاعتذار في السياقات المختلفة
أولا الاعتذار في إطار العلاقات الشخصية
العلاقات الشخصية هنا تعني دائرة معارفك المقربين مثل فرد من العائلة أو صديق مقرب أو شريك حياتك، وخصص الاتيكيت أداب للاعتذار بناء على العلاقات.
وبالنظر لاتيكيت الاعتذار في العلاقات الشخصية فيجب أن يتسم الاعتذار بالصدق وبشكل مباشر دون قول اي أعذار مع إدراك تأثير الضرر الملحق على الطرف الآخر.
وبناء على قواعد الاتيكيت في الاعتذار الشخصي فسنجد أنه يجب أن تعترف بخطئك بوضوح مثال توضيحي على ذلك هو قول “أنا آسف لأنني..، ولكن ليس قول عبارات مثل إذا كنت تضررت…،” لأن العبارة الأولى تبث للطرف الآخر انك تتحمل مسؤولية أفعالك بشكل صريح.
عند قولك للاعتذار تأكد من الانتباه للغة الجسد والاستماع للطرف الآخر، ويفضل الاعتذار وجها لوجه على أرض الواقع وليس على الهواتف لأن هذا يظهر احترامك للطرف الآخر.
الوقت المثالي للاعتذار في سياق العلاقات الشخصية هو بعد وقوع الخطأ، لأن تقديم الاعتذار بوقت متأخر يجعل الطرف المتضرر يشعر بالتجاهل وبالتالي تفقد الثقة معه.
ثانياً الاعتذار في سياق العمل
هذا النوع من الاعتذار يعني الاعتراف بالخطأ في بيئة العمل سواء أمام زملائك بالعمل أو الإدارة وكذلك العميل، ذلك النوع من الاعتذار يتطلب منك أن تظهر تحملك للمسؤولية والرغبة في تحسين العمل الجماعي بينكما.
في حين أن اتيكيت الاعتذار في بيئة العمل تتطلب منك الاهتمام بعدة جوانب تتمثل في :
1- النبرة المهنية، من حيث اتباع لغة رسمية ومحترمة بعيده عن المصطلحات العاطفية الزائدة.
2- الوضوح والمهنية، من حيث تحديد الخطأ الذي ارتكبته مع إظهار فهمك لتأثير الخطأ، بالإضافة لإيجاد حل أو رسم خطة لتطوير الوضع.
3-اقتراح خطوات للتصحيح، مثال على ذلك الالتزام بخطوات عملية أو اقتراح حلول تظهر التزامك نحو التغيير.
اتيكيت وآداب الاعتذار
الاعتذار الصادق هو بمثابة مهارة قوية للحفاظ على العلاقات وتطويرها، ولهذا سنسلط الضوء على الطريقة الصحيحة بناء على قواعد الاتيكيت للاعتذار في ما يلي :
أولا التعبير عن الندم
عند الاعتذار للطرف المتضرر عليك أن توضح وتبث له شعورك بالندم حول أفعالك أو الكلمات التي ألحقت له الاذي، التعبير عن مشاعر الندم يمهده لإدراك انك تدرك الخطأ الذي فعلته وانك تشعر بالأسف تجاهه.
مثال توضيحي عليه هو انت تقول “أنا آسف جدآ لعدم حضوري حفله عيد ميلادك”.
ثانياً الاعتراف بالتأثير
الخطوة التالية بعد التعبير عن الندم هو الاعتراف بتأثير أفعالك والخطأ الذي ارتكبته على الطرف الآخر، تلك الخطوة مهمة لانك تظهر احترامك لمشاعرهم وتظهر مدى تعاطفك معهم.
مثال توضيحي هو عندما تقول “أدرك أن غيابي جعلك تشعر بأنك غير هام واني جرحت مشاعرك”.
ثالثاً الإجراءات المستقبلية
الخطوة التالية بعد الاعتراف بتأثير أفعالك هو أن توضح للطرف الآخر الخطوات التي ستتخذها لتتجنب تكرار الخطأ، عليك أن تهتم بتلك الخطوة لأنها ستظهر له مدة التزامك بالتغيير والتحسن.
مثال توضيحي هو قول “بالمستقبل، سأحدد تذكيرات مع الحرص على إعطاء أولوية للمناسبات الهامة مثل عيد ميلادك”.
رابعاً طلب المساحة
تلك الخطوة تبث احترامك للطرف المتضرر وكذلك تمهده للتعبير عن رأيه حول الموقف، مثال توضيحي على ذلك هو قول “هل يمكنك أن تسامحني لعدم وجودي بجانبك”.
خامساً جبر الضرر
بعد الاعتذار هنا يأتي الخطوة الأخيرة وهي تعويض الضرر الذي ألحقه، والتعويض هنا يأخذ عدة أشكال مثل لفتة لطيفة أو تقديم خدمة.
آداب الاتيكيت في توقيت الاعتذار
اتخاذ خطوة سريعة نحو الاعتذار يظهر للطرف الآخر المسؤولية والصدق.
وحدد الاتيكيت قواعد وآداب لتوقيت الاعتذار متمثلة في الاعتذار بالوقت مبكراً لمدة تصل من 24 ساعة ل 48 ساعة.
كما عليك الاهتمام باختيار مكان الاعتذار، ويفضل الاعتذار بشكل منفرد لأنها تتيح حوار صادق ولتفادي الإحراج.
وتأكد من استقرار مشاعرك ومشاعر الطرف الآخر، لا الاعتذار في ذروة الغضب يزيد الأمور سوءاً.
الأخطاء الشائعة عند الاعتذار
1- الاعتذار بدون صدق حقيقي، من حيث قول عبارات مثل “أنا آسف” وذلك لغرض إنهاء الجدل وليس لإدراك انك تفهمت اثر الخطأ، كما أن الطرف المتضرر يشعر بأنك لا تدرك أخطائك.
2- تقديم أعذار أو تبريرات، كثرة قول عبارات مثل “أنا آسف لكن..” أو شرح سبب أفعالك تضعف من عملية الاعتذار، لهذا عليك أن تتجنب قول جمل مثل “أنا آسف ولكن كنت تحت ضغط العمل”.
3- الاعتذار الغامض وغير المحدد، مثال على ذلك قول “أنا آسف إذا شعرت بالانزعاج”، ذلك النوع من الاعتذار لا يحدد الخطأ ولا يبث للطرف المتضرر مدى فهمك لأفعالك.
4- الإفراط في الاعتذار، كثرة الاعتذار لعدة مرات متكررة يحول الاعتذار من فعل مصلح لحالة من طلب الاطمئنان، وبالتالي ينظر الطرف الآخر للطرف المخطئ بأنه غير واثق.
5- إسقاط اللوم على الآخرين، عند الاعتذار عليك الحذر من إلقاء اللوم على الطرف الأساسي لأن هذا إشارة على محاولة تبرير الذات وليس على تحمل مسؤولية أخطائك.
6- عدم الاستماع للطرف المتضرر، عملية الاعتذار تتطلب منك أن تستمع للطرف المتضرر وإدراك مشاعره.
عبارات الاعتذار المناسبة وفقاً لآداب الاتيكيت
العبارات المستخدمة في الاعتذار لا تقل أهمية عن نية الاعتذار، لهذا عليك اختيار الكلمات التي تظهر مدى تحملك للمسؤولية والاحترام والصدق.
1- العبارات المناسبة للاعتذار:
- “أنا آسف على ما صدر مني، وأدرك أنه سبب لك الذي”.
- “أشعر بالندم لما حدث ولهذا سأحرص على عدم تكراره”.
- “أنا أتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك الخطأ، وحقا اعتذر عنه بصدق”.
2- العبارات غير المناسبة للاعتذار:
- “أنا آسف اذا كنت شعرت بالضيق”.
- “أنا اعتذر، ولكن الظروف هي التي أجبرتني على ذلك”.
- “الجميع يخطؤن، لا داعي للمبالغة”.
لهذا في نهاية المقال تذكر أن الاعتذار الجيد لا يبرر ولكنه يظهر للطرف المتضرر مدي تحملك للمسؤولية، تجاهل تغيير السلوك يجعل الاعتذار بلا نتيجة.
يمكنك قراءة أيضًا :
