التفكير الزائد حول الماضي والمستقبل: الأسباب النفسية والآثار العاطفية

قد تجد نفسك عالق في التفكير واسترجاع المشاهد القديمة أو التفكير بكثرة حول ما يمكن حدوثه بالمستقبل من السيناريوهات، في حين يعد التفكير بالماضي والمستقبل أمر طبيعي ولكنه يتحول لعملية من التحليل والندم وهو ما يعرف بالتفكير الزائد.
ما هو التفكير الزائد؟
يتمثل التفكير الزائد بانه من انواع التفكير المتكرره حول موضوع او اكثر بطريقه متواصله دون توقف حتى اذا كانت لم تنتهي تلك الافكار الى نتيجه ذات فائدة.
وقسم علم النفس التفكير الزائد تنوعان الاول وهو الاجترار وسامي وهو القلق بالنسبه للنوع الاول فهو متمثل في التركيز الذهاب حول الاحداث الخاصه بالماضي والاخطاء ومشاعر الندم في حين ان النوع التالي هو التفكير حول السيناريو والاحداث المستقبليه وطرح اسئله مثل ماذا لو.
فائده التفكير الزائد لا تعمل على ايجاد حل للمشاكل والخلافه ولكنه عباره عن حلقه من القلق والتحليل الدائم ويسهم في زياده شغل الفرد بالتوتر ويدفعه لشعور بالتشتت ويؤثر بالسلب في جانب القرار ونمط الحياه الجيد.
لماذا يفكر الفرد كثيراً في الماضي؟
كما ذكرنا في الفقره السابقه ان التفكير الزائد ينقسم نوعين والنوع الذي سنسلط عليه هو الاجترار المتمثل في التفكير الزائد حول الماضي ويلتصق بمشاعر تسبب الالم للفرد او مشاعر لم يجد لها الفرد حال حتى الان ولهذا سنشرح لماذا يفكر الفرد كثيرا عن الماضي.
أولا محاولة فهم الأحداث المؤلمة
يسعى العقل للبحث عن معنى بالاحداث التي سبق عضو ساعه في الماضي بالتحديد اذا كان ذلك الحدث موقف سلبي اسرع على حياته او انتهى بخساره وذلك الموقف يترك اثر سلبي ويدفعه لاسترجاع التفاصيل بصوره مستمره على مدار حياته.
ثانياً الخوف من الأخطاء والرغبة في السيطرة
في حاله الشعور الفرد بانه ارتكب خطا بالماضي فسيستمر في حلقه من التحليل وذلك الاقتناعه بان الفهم الكامل لهذا الخطا سيمنعه من ارتكابهم مره اخرى ولكن في الواقع تلك العمليه تدفعه للتفكير بصوره مستمره.
ثالثاً القلق والاكتئاب
المشاعر المتمثله في القلق والاكتئاب تسهم في زياده تفكير الفرد بالماضي، في حين ان الافكار تتحول لنمط متكرر يتمحور حول فكره الندم الشعور بالحزن.
رابعاً عدم معالجة المشاعر بشكل صحي
يمكن للعقل ان يبقى في الماضي تجنب وتركيز حول الحظر المستقبل في حاله اذا لم يتمكن او تتيح له الفرصه للتعبير او التعامل مع مشاعرهم بنمط مناسب لهذا سيستمر في مرحله من تكرار الاحداث وليس تخطيها.
لماذا يقلق الفرد بشأن المستقبل ؟
القلق حول المستقبل يعد امر طبيعي من عمليه الادراك البشري ولكنه يتخذ مسار الخطر اذا تحولت تلك الافكار المستقبليه الى سيطره ذهنيه هذا العقل ولهذا سنسلط الضوء على لماذا يقلق الفرد بشأن المستقبل في ما يلي :
أولا محاولة السيطرة على المجهول
فئه من البشر يتبعون مبدأ يتمثل في ان التفكير على ما قد يحدث هو استراتيجيه للتحكم والمستقبل ولا كف الواقع ذلك على متعقلي غير فعال ولا يفهم في حدوث الاشياء الخاطئه.
ثانياً الخوف من النتائج السلبية
مفهوم التفكير الكارسي هو اتباع الفرد للتصور الاسوء للمواقف المستقبليه وذلك النمط من التفكير يزيد من الحديد شعور الفرد بالقلق وهذا يرجع لان الدماغ تركز فقط على مقدح من الامور وليس التركيز على الاحتمالات الواقعيه المبنيه على الحقائق.
ثالثاً الرغبة في الإعداد الكامل أو التحضير
مشاعر القلق تخطر في بال الفرد لان عقله يرغب في الاستعداد الى اي مواقف قد تحدث في حين ان العقل اعتقد ان التوقع الكثير وتحليل المواقف يبث له الشعور بالأمان حتى إذا كان وهما وليس واقعياً.
رابعاً خوف من عدم تحقيق الأهداف أو فقدان الفرص
يوجد اتساق بين التفكير المفرط عن المستقبل وبين الخوف من الافتقار للفرص الهامة سواء العلاقات أو الأحداث الاجتماعية أو النجاح.
علامات أنك عالق في التفكير الزائد
أولا صعوبة في اتخاذ القرارات، من حيث الميل نحو التردد بين الخيارات المتاحة بسبب الخوف من ارتكاب الخطأ أو اختيار الأمور الخاطئة.
ثانياً إعادة تحليل المواقف بصورة مستمرة،كثره التفكير حول المواقف وكذلك التفاصيل الصغيره .
ثالثاً الشعور بالارهاق الذهني والتوتر المستمر، عملية التفكير الدائم تسهم في استهلاك طاقته وعلى المدى الطويل يشعر الفرد بالتعب وضعف قدرات التركيز.
رابعاً القلق بشأن ما يمكن حدوثه وليس ما هو قائم في وقت الحاضر، بمعني أن يستعد الفرد لكافة الموافق المحتمل حدوثها بالمستقبل واغفال التركيز على ما يحدث في وقت الحاضر.
خامساً النوم المضطرب، يجد الفرد صعوبة في اخذ قسط من النوم بسبب أن الأفكار تظل عالقة في أذهانه حتى في وقت الليل.
سادساً حساسية عالية من الأخطاء أو النقد، من حيث كثرة التركيز على ما قد يخطئ فيه الشخص وكذلك كيف سيحكم عليه الآخرين.
سابعاً التركيز على السيناريو الأسوأ، الميل لتخيل أسواء السيناريوهات حتى إذا كانت غير مرجحة مع غياب القدرة على رؤية الاحتمالات الإيجابية.
أضرار التفكير الزائد على الصحة النفسية
أولا زيادة احتمالية الشعور بالاكتئاب والقلق
اظهرت الدراسات النفسية أن كثرة التفكير عن الأحداث أو المشاكل بالاخص إذا كان من نوع الاجترار فإنه يدفع الفرد للإصابة بالأعراض المتعلقة بالقلق والاكتئاب.
ثانياً يضعف القدرة على حل المشاكل
التفكير بالماضي يضع العقل في حالة تكرار التفكير بنفس الأفكار مع إيجاد معاناة حول إيجاد حل فعلي لتلك الأفكار، وكثرة التفكير يعرقل من مهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات ويعطل على الفرد تنفيذه للمهام اليومية.
ثالثاً يزيد التوتر النفسي والجسدي
يتبع كلا من العقل والجسم الطريقة الواحدة لمواجهة الضغط، في حين ان التفكير الزائد حول المواقف السلبية أو الخوف تجاه المستقبل يضع الجسم في حالة من التوتر مع ارتفاع الهرمون الخاص به ونتيجة ظهور ذلك الهرمون هو حدوث اضطراب بمعدل النوم وضعف المناعة والتأثير على القلب.
رابعاً يؤثر على النوم والتركيز
عملية التفكير المستمرة تعرقل على الفرد أخذ قسط من النوم، ونتيجة غياب النوم هو نقص معدل الطاقة والتركيز باليوم ويترتب عليه زيادة شعوره بالقلق.
خامساً يضعف العلاقات الاجتماعية
يسهم التركيز والانشغال الذهني الدائم على تقليل الحضور الذهني في العلاقات، على الجانب الآخر يسهم الهروب من اللحظة الحالية على حدوث تباعد عاطفي وتوتر في عملية التواصل.
طرق فعالة للتخلص من التفكير الزائد حول الماضي والمستقبل
أولا اعد توجيه افكارك
لتتفادي نمط التفكير السلبي عليك أن تتحدى نفسك مع طرح عدة أسئلة متمثلة في :
1- هل هناك دليل حقيقي على تلك الأفكار؟
2- هل يوفر ذلك التفكير خدمة ام يسبب له عائق؟
ثانياً اكتب ما يرد في ذهنك
تسهم تلك الاستراتيجية في مساعدة الأفكار على خرزجهت وإعادة تقييمها من منظور خارجي وليس داخلي.
ثالثاً حدد وقت للتفكير بشكل يومي
من أمثلة الوقت الذي يمكن تحديده هو من 10 إلى 15 دقيقة، وفي حالة إذا بدأت تلك الأفكار بالخروج خارج إطار الوقت المحدد فعليك أن توجه تركيزك.
رابعاً مارس اليقظة الذهنية
من أمثلة تمارين اليقظة الذهنية هي التنفس العميق أو السير البسيط، كافة تلك التمارين تسهم اي نقل الوعي من العقل الزائدة إلى الجسم الحاضر.
خامساً اعترف للأفكار بأنها مجرد أفكار
عليك تذكر ان الافكار ليس عدو حتى تقاتله، ولكنها مجرد أفكار ولا يوجد داعي لإهداره في التفكير الزائد حول ما لا يمكن تغييره.
يمكنك قراءة أيضا:
