الصور النمطية عن الفتيات وتأثيرها على حياتهن النفسية والاجتماعية

تتعرض الفتيات بكافة المراحل العمرية للعديد من التحديات الاجتماعية والنفسية، ومن أبرز تلك التحديات هي الصورة النمطية التي يحددها المجتمع وتتمركز حول سلوك وتفكير وشكل الفتاة في الحياة وتلك الصور تشعرها بالضغط الدائم حتى تتوافق معها.
ما هي الصورة النمطية عن الفتيات؟
هي بمثابة معتقدات أو افكار يبثها المجتمع حول صفات الفتيات ودورهم وسلوكياتهم بالمجتمع، وكافة تلك المعتقدات تطبق على كافة الفتيات بالمجتمع دون استثناء فتاة عن أخرى.
مثال توضيحي على الصورة النمطية هو الاقتناع بأن الفتاة شخصية عاطفية حساسة أو أنها أقل قدرة عن الشباب في بعض المجالات مثل الرياضيات أو العلوم أو اقتصار دورهم في المجتمع على وظائف محددة مثل التدريس والتمريض.
تلك الافكار لا تمط بالحقيقة بصلة ولكنها تنشأ بسبب ما ينشر عبر وسائل الإعلام وكذلك بسبب نمط التفكير القديم والتقاليد الإجتماعية.
على الجانب الآخر فإن تلك الصور قد تصدق بعض الأوقات، مثال على ذلك هو وصف الفتاة على أنها شخصية حنونة ولكن تلك الصفة تقيدها على المدى أثناء تحديد ما يجب أن تكون عليه الفتاة.
الفرق بين الصورة النمطية والاختلافات الفردية الطبيعية
يوجد اختلاف واضح بين الصورة النمطية والاختلافات الفردية، في أن الصورة النمطية هي بمثابة تعميمات تبث في المجتمع وتؤمن بأن الجميع متشابه مع عدم الاكتراث للاختلافات الشخصية.
مثال على ذلك للتوضيح هو بث فكرة أن الفتيات لا يجدن مادة الرياضيات.
أما مفهوم الاختلافات الفردية الطبيعية فهو الفروق الطبيعية بين الآخرين وتظهر تنوع واختلاف القدرات ولا تركز على جنس الفرد.
مثال على ذلك للتوضيح هو قول أن بعض الفتيات يفضلن الفنون والبعض الآخر مميزين في الهندسة والرياضيات وغيرها.
أبرز الصور النمطية الشائعة عن الفتيات
كما ذكرنا بالفقرة السابقة على جزئية مفهوم الصورة النمطية ووجدنا أنها المعتقدات التى يبثها المجتمع عن دور الفتاة، تلك المعتقدات تؤثر على ثقة الفتاة وكذلك تسهم في تحديد المسار التعليمي والمهني للفتيات، ولهذا سنسلط الضوء على أهم الصور النمطية الشائعة عن الصور النمطية في ما يلي :
أولا الاعتقاد بأن الفتيات أقل معدل للعمل وإدراك مجالات العلوم وتكنولوجيا الرياضيات.
في حين اثبتت بعض الدراسات على ان الصوره النموتيه يترتب عليها انخفاض فئه الفتيات اللواتي اخترنا المجالات العلميه على الرغم من قدراتهن المتميزه في تلك المجالات.
ولهذا تلجا فئه كبيره من الفتاه لتجنب دراسه المجالات العلميه مثل البرمجه والهندسه تكنولوجيا والفيزياء.
ثانياً ربط قيمة الفتاة بالمظهر الخارجي
الصوره السائده للفتاه بالمجتمع هو اهتمامها الاساسي حول المظهر والجمال، في حين تبسط تلك الفكره عبر وسائل الاعلام والاعلانات التي توجه تركيزها على ان الفتاه تعتمد على الجاذبيه الجسديه اول سعي نحو المظهر المثالي
في حين يترتب على تلك الرسائل عدة جوانب تتمثل في:
– تعرض الفتيات لضغط اجتماعي حتى يظهرن بشكل اجتماعي متوافق مع افكار المجتمع.
– زيادة مشاعر القلق بسبب السعى نحو الجسد المثالي.
– الاقتناع بمبادئ المجتمع المتمثلة في أن المظهر اهم من الوصول وتحقيق الإنجازات.
ثالثاً اعتبار الفتيات أكثر عاطفية وأقل عقلانية
ابرز صوره منتشره في غالبيه المجتمعات هو ان الفتيات شخصيه عاطفيه وحساسه عن الشباب، على الجانب الاخر تلك الصوره تشكل عنصر ايجابي ولكنه يضع الفتيات في جانب التعاطف والحنان ولكن تستخدم تلك الصوره النمطيه لمصدر للتشكيك في حاله اذا تولت منصب قيادي.
رابعاً حصر أدوار الفتيات في مجالات محددة
يعتقد المجتمع بان الفتيات ادوار وظيفيه محدده مثل الرعايه الاجتماعيه والتدريس والتمريض، في حين يبث المجتمع فكره ان الرجل هو المهيئ للعمل بالمجالات مثل التكنولوجيا والسياسه والهندسه.
مصادر تشكل الصورة النمطية عن الفتيات
1- الأسرة والتربية المبكرة، حجر الاثاث لتعليم الطفل الادوار الاجتماعيه هو الاسره بمعنى ادق ان الاسره هي توجه الفتاه نحو القيام بانشطه محدده مثل اللعب بالدمى او الانشطه النظريه في حين توجه الشباب على الالعاب المتعلقه بالبناء والسيارات والتكنولوجيا، ذلك التوجيه يؤثر على التصور الفتاه الاهتماماتها وقدراتها.
2- المدرسة والبيئة التعليمية، السوره التي تبث في البيئه التعليميه تسهم في تعزيز الصوره النمطيه بطريقه غير مباشره، مثال توضيحي على ذلك هو تشجيع الشباب شباب على الانشطه العلميه او توجيه الفتاه نحو مجال ات الاقتصاد والتدبير المنزلي.
3- الإعلام والأفلام والمسلسلات، فك الوسائل الاعلام دور في تحديد الصوره النمطيه من خلال البرامج والافلام التي نشاهدها بالاخص التي تظهر الفتاه انها شخصيه تعتمد على الاخرين او انها شخصيات تركز فقط على الجمال والمظهر وتغفل الحياه العمليه.
التأثيرات النفسية للصور النمطية على الفتيات
أولاانخفاض الثقة بالقدرات وبالذات، كثرة تلقي الفتاة لرسائل تتمحور حول أن الفتيات أقل قدرة في مجالات مثل الرياضيات أو القيادة المهنية، فتلك الرسائل تدفعها للشك في قدراتها.
ثانياً زيادة القلق والضغط النفسي، الصور النمطية التي يفرضها المجتمع تسبب للفتاة الشعور بالضغط وهذا لأنها تعتقد أنها تقع للمراقبة أو للحكم الإجتماعي.
في حين ان النتيجة المترتبة على هذا النمط من الضغط النفسي هو شعورها بالتوتر أثناء الدراسية أو أثناء تنفيذ مهام العمل بالتوازي مع الخوف من الوقوع في الخطأ والسعى الدائم نحو إثبات النفس.
ثالثاً تقليل الطموح الشخصي، تسهم الصورة النمطية في التأثير على طموح الفتيات على المدى الطويل، مثال توضيحي على ذلك هو اختيار الفتيات للمهن التي يعتقد المجتمع بأنها ملائمة لهم مثل التدريس والتمريض وان الوظائف الخاص بالمجالات التقنية لا تتوافق مع قدراتهن.
دليل الفتيات لمقاومة الصور النمطية
أولا تعزيز الوعي بالصورة النمطية
إدراك الفتاة لجزئية أن الأفكار التي تبث في المجتمع ليست حقائق صحيحة ولكنها تخيلات اجتماعية يساعدها في عدم التأثر بها.
وإدراك الفتاة لتلك الأفكار المنحازة يمهدها على تحدى هذه الأفكار ولكن ليس السعى وراء الالتزام بها.
ثانياً متابعة النماذج الناجحة التي تغلبت على الصورة النمطية
عليك البحث عن نماذج القدوة الذين لم يسيروا وفقاً للتصورات النمطية، مثال على ذلك هو معرفة قصص نجاح لفتيات بمجال الرياضة أو بمجالات العلوم والتكنولوجيا.
ثالثاً تجربة مجالات وأنشطة متنوعة
من الطرق التي تبث للفتيات الإلهام هو الخوض في المغامرة من حيث تجربة الأنشطة والمجالات المتنوعة دون الاكتراث للقيود الاجتماعية، مثل الاشتراك في الأنشطة الرياضة أو تعلم التكنولوجيات أو التواجد في الأنشطة القيادية.
رابعاً بناء الثقة بالنفس والكفاءة الذاتية
تطوير جانب الكفاءة الذاتية يسهم في مساعدة الفتاة للتغلب على فكرة الصورة النمطية، وعملية تطوير الكفاءة الذاتية تتطلب عدة خطوات تتمثل في تحديد أهداف قابلة للتحقيق والاحتفال بكافة الانجازات حتى الصغيرة والعمل على تنمية المهارات الشخصية.
خامساً إختيار بيئة داعمة
إحاطة الفتاة نفسها بدائرة اجتماعية داعمة هي بمثابة حاجز لمنع التأثر بالصور النمطية، من أمثلة البيئة الداعمة هي الاصدقاء الذي يتبنون فكرة التنوع والاختلاف، والأسرة التي تقدم الدعم لطموحات الفتاة.
يمكنك قراءة أيضا:
