تربية الأطفال

بين القلق وفرحة استقبال مولود… كيف يستعد الاب نفسياً لاستقبال مولود جديد

مع معرفة الزوجين لاستقبال طفل رضيع بعد أشهر فستجد غالبيتهم يركزون حول إعداد غرفته وشراء الاغراض والملابس، ولكن لا يعطون اي أهمية للاستعداد النفسي للابوة لأن الاب يواجه تغييرات ومشاعر متنوعة من الخوف والحماس والقلق حول الدور الجديد.

ما هو الاستعداد النفسي للأبوة؟

الاستعداد النفسي لتصبح اب لأول مرة لا يتمثل في الاستعداد المادي ولكنه يعني الاستعداد والتهيؤ من الجانب العاطفي والعقلي لكم التغييرات التي ستنشأ في حياتك ومسؤولياتك الجديدة.

تبدأ عملية الاستعداد النفسي للأبوة من بداية معرفتك للحمل وتستمر حتى مرور العام الأول بعد عملية الولادة.

وبمجرد معرفة الاب لخبر الحمل يبدأ في التساؤل مع نفسه حول هل سأصبح اب جيد وهل سانجح في تحمل المسؤولية، وكيف سأحقق التوازن بين حياتي المهنية وحياتي الأسرية وهل ستتغير علاقتي مع زوجتي.

كيف تتغير حياة الرجل بعد أن يصبح أبا؟

من ابرز التحولات النفسية والاجتماعية التي تطرأ في حياة الراحل هو عند قدوم طفل الى الأسرة بالاخص الابن الاول، وسنسلط الضوء على تلك التغييرات في النقاط التالية :

أولا تغير الهوية الشخصية

الرجل قبل ما يحصل على الطفل الاول فستجده يعرف نفسه من حيث اسمه ووظيفته واهتماماته أو حياته الاجتماعية سواء اعزب أو متزوج، ولكن بعد الولادة تصبح صفة الاب جزء رئيسي من عملية تعريف الهوية.

ثانياً زيادة الشعور بالمسؤولية

نمط تفكير الرجل يتغير عندما ينتقل إلى دور الأبوة، وتفكيره يتغير بشكل كلي حول الحرص على توفير بيئة أمنه الطفل والتخطيط المالي لمستقبله والاهتمام بصحة الأسرة والتفكير في القرارات طويلة المدى.

ثالثاً تغير العلاقة مع شريكته

بعد إنجاب الأطفال يحدث تغيير في شكل العلاقة بين الزوجين من حيث شعور كلا الطرفين بالإرهاق وقلة النوم وظهور مسؤوليات مستحدثة، وانشغال كلا الطرفين بالوالدين.

رابعاً تغير أسلوب الحياة اليومية

التغيير الذي يطرأ على حياة الأسرة تتمثل في قلة ساعات النوم وغالبية المهام الخاصة بالأسرة موجهه تجاه مواعيد الطفل ويقل معدل الوقت الترفيهي للآباء المتمثل في ممارسة الهوايات أو مقابلة الاصدقاء.

خامساً زيادة الضغوط النفسية

عند إنجاب الأطفال يتعرض الآباء لضغوطات نفسية متمثلة في التوتر والقلق والارهاق والشعور بعدم الكفاءة.

شريحة من الآباء يشعرون يعانون من الاكتئاب والقلق في الفترة ما بعد الولادة بالاخص إذا شهد في تلك الفترة الضغوطات المالية ومعاناة النوم.

سادساً تغيير الأولويات

يسهم إنجاب الطفل في تغيير أولويات الطفل، ويتحول لاهتمامه بصحة الطفل واستقراره وضمان مستقبله والتفكير في مستقبله المهني والمالي.

سابعاً اكتشاف جوانب جديدة من الشخصية

يعلم الآباء بجوانب جديدة في شخصيتهم من حيث الصفات بمجرد إنجاب الأطفال، من أمثلة تلك الصفات هي التعاطف أو الصبر أو تحمل المسؤولية أو النضج الانفعالي.

ابرز المشاعر التي يشعر بها الآباء قبل ولادة الطفل

تأثير فترة الحمل لا يقع تأثيرها على الأم فقط ولكن الاب يمر بمشاعر طبيعية ومتناقضة في وقت واحد، وسنوضح تلك المشاعر في ما يلي :

أولا الحماس والسعادة بقدوم طفل

علم الاب بقدوم طفل يشعره بالحماس ويتوجه تركيز حول تلك اللحظة ويتخيل حياته القادمه مع طفله وتخيل اللحظة الأولى التي سيلتقي فيها بالطفل.

مشاعر الحماس التي تبث لدي الاب تحفزه للاستعداد للمسؤوليات الجديدة وستجد الاب يجمع معلومات ويطلع بواسطة قراءة كتب التربية أو تجهيز المنزل لاستقبال المولود الجديد او متابعة الحمل مع زوجته، وعلى المدى يصاحب مشاعر الحماس مشاعر آخرى وهما القلق والخوف.

ثانياً الخوف من المسؤولية

الشعور الذي ينتاب الاب بعد حماس استقبال مولود جديد هو التفكير في كمية المسؤوليات التي ستطرأ بعد قدوم الطفل، وهنا يدرك الأب أن دوره الرئيسي هو تقديم الحماية والرعاية والدعم لهذا الطفل.

الخوف من المسؤولية يدفع الاب للتفكير في عدة جوانب قبل قدوم الطفل مثل هل سأصبح اب جيد وهل ساتمكن من اتخاذ القرارات الصحيحة، تشير الدراسات أن القلق الصادر من الخوف من المسؤولية لا يعكس ضعف الشخصية ولكنه يظهر مدى إدراك الاب للمسؤولية والدور الجديد.

ثالثاً القلق بشأن صحة الأم والطفل

عندنا يعلم الاب بمسألة قدوم طفل جديد يبدأ عليه معالم القلق الدائم حول صحة الجنين ونتائج الفحوصات الطبية التي تخضع لها زوجته والخوف من حدوث مضاعفات أثناء الحمل، مشاعر القلق تزيد حدتها كلما اقترب وقت الولادة.

رابعاً الخوف من الولادة نفسها

أوجدت الأبحاث العلمية أن شريحة كبرى من الآباء يشعرون بالتوتر عند التفكير في يوم استقبال الطفل وهذا بسبب الخوف من حدوث مأزق طبي للأم أو الطفل.

خامساً القلق المالي

قبل موعد الولادة بأشهر ينشغل الاباء في التفكير بمصاريف الولادة وتكاليف الرعاية الصحية واحتياجات الطفل من حيث المأكل والمشرب والحفاضات وكذلك العمل على الادخار للمستقبل.

سادساً الشعور بعدم الجاهزية

على الرغم من التخطيط لتكاليف الحمل واستعداد المنزل لاستقبال المولود الجديد ولكن الاب يشعر بأنه غير مستعد لتلك المرحلة، ودائماً يسأل نفسه حول إذا كان يمتلك المهارات اللازمة للتعامل ولتربية الطفل وكيف سيتعامل عندما يبكي الرضيع أو تزيد مسؤولياته.

سابعاً الشعور بالضغط بسبب تغير نمط الحياة

حياة الرجل قبل إستقبال الطفل الرضيع تختلف عن بعد قدومه، وبعد الولادة تقل عدد ساعات النوم ولا يهتم بمقابلة أصدقائه كما تتغير أولوياته في الحياة.

ثامناً القلق على العلاقة الزوجية

يقلق بعد الرجال من أن قدوم طفل جديد يغير من نمط العلاقة مع شريكة حياته، وهذا لأن مقدمي الرعاية يواجهون مشاكل في البداية تتمحور حول الإرهاق وقلة النوم لرعاية الطفل وزيادة المسؤوليات.

كيف يستعد الاب نفسياً قبل إستقبال الطفل؟

عمليه الاستعداد النفسي لاستقبال مولود الجديد وتحلي بدور الاب لا يقتصر على الشعور بالحماس ولكنه يكمن في اكتساب مهارات تساعد الاب على الاندماج والتكيف مع التغيرات التي تطرا في حياته والاستعداد النفسي ليمهد الاب التعامل مع الضغوطات التي تظهر بعد الولادة.

أولا تكوين توقعات واقعية عن الأبوة

يقع شريحه كبرى من الاباء في خطا توقع ان الاشهر الاولى بعد الولاده مليئه بالسعاده والفرحه ولكنها تتضمن تعرض مقدمي الرعايه من الاب والام للضغوطات مثل الارهاق وقله النوم والكرك وتغيير الروتين والحياه اليوميه.

والتوقعات الواقعيه تسهل في تقليل الشعور بالاحباط الذي ينشا بعد مواجهات صعوبات ما بعد الولادة، ومن أبرز الضغوطات التي يعاني من الآباء والأمهات هي بكاء الطفل او تأثر العلاقة بينهما بشكل مؤقت.

ثانياً التعرف على احتياجات الطفل ومراحل نموه

على الاب الاهتمام بالتثقيف ومعرفة اساسيات ما بعد الولادة من حيث رعاية الطفل الرضيع المتمثلة في النوم والرضاعة وطرق تهدئة الطفل.

ثالثاً التحدث بصراحة مع شريك حياته

اهم خطوة يجب على الزوجين الاهتمام بها قبل إستقبال الطفل الرضيع هو إجراء حول توزيع المهام والتوقعات وطرق التعامل مع الضغوطات دون حدوث أي خلافات.

أهم المحاور التي يجب على الطرفين التناقش فيها هي معرفة من سيتولى مسؤولية الرعاية في وقت الليل، وكيف سيتم تقسيم المهام المنزلية بالإضافة لمعرفة من المسؤول عن تقديم الدعم النفسي للطرف الآخر.

رابعاً تقبل أن الشعور بالخوف أمر طبيعي

عندما يشعر الاب بالقلق قبل الولادة فإنه سيتجه على الفور لتفسير ذلك القلق على أنه لم يستعد جيدا للأبوة، ولكن في الحقيقة يعد الخوف من تحمل المسؤولية هو شعور طبيعي في عملية الانتقال الى الأبوة.

خامساً بناء شبكة دعم

القلق الذي يسود الآباء قبل إستقبال الطفل الرضيع يمكن التقليل من حدتها بواسطة الاستفادة من دعم دائرة المعارف الممثلين في الأسرة والأصدقاء أو الآباء الجدد.

التواجد مع الأشخاص ذو نفس التجارب المشتركة تسهم في تخفيف مشاعر العزلة وتقلل من الضغوطات النفسية.

سادساً تعلم إدارة التوتر

قبل عملية الولادة واستقبال الطفل الرضيع عليك أن تجد طريقة تناسبك للتعامل مع الضغوطات وتدير التوتر، من أمثلة تلك الطرق هي تمارين التنفس والاسترخاء أو تنظيم الوقت أو ممارسة الرياضة والمشي.

سادساً تقبل أن الكمال غير مطلوب

لا يوجد اب مثالي وجميع الآباء يحرصن على القيام بكافة الأمور، ولكن هذا يزيد من حدة تعرضهم للضغط النفسي.

تذكر في نهاية المقال أن مشاعره القلق المتعلقة بالاستعداد لدور الأبوة أمر طبيعي، لهذا عليك اتباع خطوات الاستعداد النفسي لأنها تمهدك على بدأ رحلة الأبوة بكل ثقة مع الحرص على بناء علاقة آمنة وصحية مع طفلك منذ اللحظة الأولى.

يمكنك قراءة أيضا:

التفضيل بين الأبناء…. ما هي متلازمة الطفل الذهبي وعلاماته وتأثيره على الأسرة

زر الذهاب إلى الأعلى