حين تخفي الفتاة مشاعرها: فهم أسباب الخوف من التعبير العاطفي

تعاني الفتيات من مشاكل متعددة يفرضها المجتمع بسبب الصورة النمطية المتكونة عنها، ومن أبرز تلك المشاكل هو الخوف من التعبير عن مشاعرها لان المجتمع يعتقد أنها شخصية حنونة وضعيفة اثناء التعبير عن ما تشعر به.
كيف تتأثر الفتيات بالعوامل الاجتماعية والنفسية عند التعبير عن مشاعرهن؟
يوجد عده عوامل تؤثر على طريقه تعبير وافصاح الفتيات عن مشاعرهن وتلك العوامل تعمل على اما جعل الفتاه تعبر من مشاعرها بسهوله او تصعب عليها الافصاح عنها ولهذا سنسلط الضوء على تلك العوامل فيما يلي :
أولا تأثير المجتمع والتوقعات الاجتماعية
في غالبية الاوقات يحدد المجتمع توقعات تتعلق بطريقه تصرف الفتيات اثناء التعبير عن مشاعرهن بمعنى ادق يتوقع دائما المجتمع ان تتعامل فتاه مع مشاعرها بكل هدوء واتزان وذلك التوقع يفرض عليها ان تخفي مشاعرها وذلك لتجنب التعرض النقد او الحكم من قبل الاخرين.
ثانياً طبيعية العلاقات مع الاخرين
يعد شعور الفتاه بالامان والثقه مع دائره معارفها المحيطين بها سواء افراد العائله او الاصدقاء المقربين هو بمثابه امر سهل للتعبير عن مشاعرها، ولكن اذا كانت تلك الفتاه تخشى من رده فعل الاخرين وتدرك بانهم لن يتفهموا تلك المشاعر فقد تعمل على تجنب الافصاح والتعبير عن مشاعرها.
ثالثاً الخوف من تقييم الآخرين
الغالبيه العظمى من الفتاه لديهم مخاوف من القلق حول نظره المجتمع لهم اثناء التعبير عن مشاعرهن وذلك الخوف يدفعهم للتفكير بكثره قبل الافصاح عنها حتى لا يطلق عليهن اوصاف من المبالغه والتهويل او الضعف.
رابعاً القدرة على فهم المشاعر وتنظيمها
يعد شعور الفتاة بالقلق أو الضعف هو بمثابة اصعب المشاعر لأنها لا تستطيع توصيلها للآخرين وبالتالي تترد في التناقش حولها.
لهذا يمكن الاختصار بان كافه العوامل الاجتماعيه المتمثله في رؤيه المجتمع والعلاقات مع الاخرين وكذلك العوامل النفسيه مثل الخوف من الافصاح او التعبير عن المشاعر كافه تلك العامل تؤثر على نمط الفتاه في اثناء التعبير عن مشاعرها.
ولهذا سنسلط الضوء في تلك المقالة عن الأسباب وراء خوف الفتيات من التعبير عن مشاعرهن
أولا الخوف من الحكم أو الانتقاد الاجتماعي
عامل الخوف من طلق الحكم او الانتقاد من قبل الاخرين يعد من الاسباب التي تؤخر على الفتاه خطوه التعبير عن مشاعرهن الحقيقيه وهذا يرجع لان طبيعه الفرد هو السعي نحو الحصول على القبول الاجتماعي والشعور بالانتماء من قبل الاخرين ولهذا تفعل فتاه لتجنب اي السلوك يترتب عليه التعرض للنقد او سوء الفهم من قبلهم.
بالتوازي، تحدد بعض المجتمعات توقعات محدده تتعلق بكيفه تتصرف الفتاه اثناء التعبير عن مع شعرها بمعنى ادق اذا عبرت الفتاه عن مشاعر قويه سواء الحزن او الغضب فالمجتمع يفسرها على انها شخصيه مبالغه فيها او تشعر بالضعف.
نتيجه لتلك الاحكام تشعر الفتاه بالحرج او الخوف تجاه نظرات الاخرين لها وبهذا تتخذ مسار نحو اخفاء مشاعرها او كبتها وليست توجه نحو التعبير عنها بصورة مباشرة.
على الجانب الاخر تمثل التجارب السابقه دور هام في اتجاه الفتاه نحوه كبت مشاعرها مثال توضيح على ذلك اذا تعرضت الفتاه لموقف من السخريه او الانتقاد اثناء التعبير عن مشاعرها فستدرك وستتعلم ان خطبه التعبير عن مشاعرها اترتب عليه نتائج سلبيه وعلى المدى يتحول ذلك الخوف من التعبير الى سلوك نحو تجنب التعبير عن مشاعرها.
ثانياً الرغبة في الظهور بمظهر القوة
السبب الثاني الذي يدفع الفتيات لاخفاء مشاعر هنا هو السعي نحو الظهور بمظهر قوي وبشخصيه مستقله امام الاخرين، مثال هو تجنب الفتاه للتعبير عن المشاعر بالاخص الحزن او الالم حتى لا ينظر لها الاخرين على انها شخصيه ضعيفه او ليست قادره في التحكم في نفسها.
من المشاعر والسلوكيات التي تسعى الفتيات لاظهارها حتى تبين للاخرين على انها شخصيه مستقله هي التصرف بكل هدوء وتماسك حتى في المواقف التي تشعر تجاهها بالضيق او التوتر، على جانب اخر تتجه بعض الفتيات لهذا السلوك كطريقه لحمايه النفس من الالم العاطفي ويعد اخفاء المشاعر بالنسبه لتلك الفتاه هو وسيله مؤقته للسيطره على الموقف حتى اذا كان بالداخل مشاعر قويه لم يتم التعبير عنها.
ثالثاً الخوف من الرفض أو فقدان العلاقة
ابرز الاسباب انتشارا التي تؤخر على الفتيات فكره التعبير عن مشاعرهن هو الخوف من الرفض او فقدان علاقتها مع الاخرين، وهذا يرجع لان العلاقات الاجتماعيه والعاطفيه تشكل جزء هام في حياه الفرد لهذا تخشى فتاه مسألة أن التعبير عن مشاعرها يغير من طبيعة العلاقة او فقدانها.
كما اثبتت الابحاث في علم النفس الاجتماعي الى ان البشر يمتلك حاجه اساسيه للقبول والانتماء الاجتماعي لهذا احتماليه الرفض يترتب عليها الشعور الفتاه بالقلق او الخجل او الحزن وبالتالي تتخذ الفتاه خطوات للخلف نحو تجنب المواقف التي قد تعرضها للرفض من قبل الجماعه.
رابعاً عدم الشعور بالأمان العاطفي
يعد حاله عدم الامان العاطفي في العلاقات من ابرز الاسباب التي تجعل فتاه تخفي مشاعرها، مفهوم الامان العاطفي هو استطاعة الفرد للتعبير عن مشاعره دون وجود اي مخاوف حول التعرض للسخريه او الانتقاد وكذلك الرفض.
بالنظر الدراسات النفسيه سنجد ان البيئه التي تفهم في توفير الدعم والتفاهم العاطفي تحافظ الافراد على مشاركه مشاعرهم بكل صراحه دون خوف اما على الجانب الاخر بالنظر للبيئات التي يتعرض فيها الشخص بانتقادات او تجاهل المشاعر او رفضها فان ذلك الشخص يتعلم على المدى ان مساله التعبير عن المشاعر ليست خطوه توفر له الامان ولكن تعمل على كبتها.
خامساً صعوبة فهم المشاعر او التعبير عنها
قد يكون الهدف الرئيسي من اخفاء المشاعر لا يقتصر فقط على الخوف ولكنه بسبب صعوبه فهم المشاعر او التعبير عنها بشكل واضح، وهذا يرجع لان المشاعر الانسانيه اي عمليه معقده وفيها يشعر الفرد مشاعر متداخله في وقت واحد مثل القلق والحزن والغضب.
بينما اذا لم تتعلم الفتاه منذ الصغر على كيفيه التعبير عن مشاعرها فعلى المدى ستجد معاناه في تسميه المشاعر او الافصاح عنها مع الاخرين.
ويعد نقص مهارات التواصل العاطفي من ابرز العوائق التي تعرقل على الفتاه خطه التعبير عن مشاعرها لان نقص تلك المهارات ينتج عنه سوء فهم وبالتالي تتجه الفتاه نحو الصمت وليس التعبير بطريقه واضحه.
خطوات عملية تعزز الوعي العاطفي والتواصل الصحي عند الفتيات
أولا تنمية الوعي بالمشاعر وتحديدها بدقة
تتمثل الخطوه الاولى في عمليه التعبير الصحي عن المشاعر هي الادراك بمشاعر وفهمها فعلى الفتاه ان تكون قادره على تحديد بشكل واضح ما تشعر به.
اثبتت الابحاث النفسيه ان خطوه تسميه المشاعر او تحديدها في كلماته يثهم في مساعده الدماغ على تنظيم الانفعالات وتقليل من حدتها لهذا عليك كفتاه ان تسألي نفسك عده اسئله مثل ماذا تشعرين، هل هي مشاعر من الحزن ام الغضب ام القلق، وما هو السبب الذي ادى الى ذلك الشعور.
ثانياً التحدث مع شخص ذو موثوق ومتفهم
الخطوه التاليه في عمليه التعبير عن المشاعر هي التحدث مع شخص تثق به ومتفهم، مثال على ذلك هو التحدث مع صديق مقرب لك او أحد من أفراد أسرتك.
والدراسات النفسيه الحديثه التي اجريت حاول التحدث عن المشاعر وجدت ان التحدث يسهم في التخفيف من حده الضغط النفسي كما يساعد الفرد الاخر في الحصول على الدعم والتفهم من الاخرين بالتوازي مع تنظيم الافكار وفهم التجربه العاطفيه بافضل صوره.
ثالثاً استخدام الكتابة للتعبير عن المشاعر
يعد التدوين اليومي وكتابة المذكرات من ابرز الوسائل الفعاله ونشطه التعبير عن المشاعر بالتحديد لفئه الفتيات التي يجدن صعوبه في التحدث حول مشاعرهن امام الاخرين.
تلك الخطوة تسهم في تخفيف حدة الضغوطات النفسية وتعزيز الشعور بالراحة النفسية.
رابعاً استخدام أسلوب التواصل الصحي
من امثله اسلوب التواصل الصحي هو قول عبارة “انا أشعر”، هو التجنب قول عبارات تبدا بكلمه انت لانها عباره عن عبارات مباشرة من توجيه اللوم على الآخرين.
مثال عليكي قول جملة مثل “انا أشعر بالحزن في حالة إذا لم تستمع لي”, وليس قول جمل مثل “انت لا تهتم بي”.
في نهاية المقال تاكدى أن الخطوات السابقة لا تسهم فقط في مساعدتك على التعبير عن مشاعرك ولكنها تحافظ على صحتك النفسية وتعزز من فرص بناء علاقات صادقة ومستقرة.
يمكنك قراءة أيضا:
الصور النمطية عن الفتيات وتأثيرها على حياتهن النفسية والاجتماعية
