الصحة العقلية

دوامة الأخبار السلبية (Doomscrolling): ما هي؟ وما علاماتها وتأثيرها على الصحة النفسية؟

يمكنك الان مع تطورات العصر الحالي أن تتابع اخبار العالم بضغطة زر من حيث الإطلاع على المستجدات ومتابعة النشرات الإخبارية، ولكن ذلك الامر تحول إلى عادة تستنزف الوقت والطاقة، ذلك السلوك يطلق عليه ال Doom scrolling، الذي انحاز على شهرة واسعة خلال السنوات الأخيرة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

ما هو مصطلح ال Doom scrolling؟

هي حالة تدفع الفرد لمتابعة وتصفح الاخبار والمنشورات بالتحديد السلبي منها عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

في حين اخر يدرك الفرد المتصفح أن تلك الأخبار تزيد من توتره وتؤثر بالسلب على صحته النفسية.

عليك العلم بان هذا المصطلح ظهر لأول مرة عام 2020 وقت جائحة كورونا لأن شريحة كبرى كان أبرز اهتماماتها هي متابعة المعلومات الجديدة المتعلقة بالفيروس واللقاحات وغيرها، ولكن تلك الظاهرة لم تنتهي فقط مع زوال جائحة كورونا ولكن تظهر بكثرة عند الاهتمام بمتابعة الكوارث والحروب الطبيعية.

ولا تقتصر ظاهرة ال Doom scrolling على أنها قراءة الاخبار ولكنها سلوك استهلاكي يستهدف رؤية المحتوى السلبي، وذلك السلوك يدفع الفرد للانتقال من فيديو لآخر مع غياب شعوره بالوقت الذي يقضيه

لماذا ينجذب الفرد إلى الأخبار السيئة؟

فسر علماء النفس أسباب اتجاه الفرد لمتابعة الأخبار السلبية لعدة نقاط وسنسلط الضوء عليها في ما يلي :

أولا الانحياز إلى السلبية

طريقة عمل الدماغ البشري هو التركيز على المعلومات السلبية بشكل زائد عن المعلومات الإيجابية، وهذا لأن النفس تحرص على معرفة المخاطر للتعايش والتنافس على البقاء.

وقد تجد نفسك تنجذب للعناوين التي تبدأ بكلمات مثل كارثة جديدة أو خبر صادم.

ثانياً محاولة الشعور بالسيطرة

التعرض لأزمة كبيرة امر يبث للفرد الشعور بالفشل على تجاوز تلك المحنة، ولهذا يلجأ لتجميع المعلومات التي تضعه في حالة من الاستعداد والشعور بالسيطرة.

في حين يحدث العكس، وأعلم أن مشاهدة الاخبار لوقت وساعات طويل امر يحفز الشعور بالقلق.

ثالثاً الخوف من فوات شئ مهم

يطلق على هذا النوع من الخوف fomo وهو الخوف من تفويت إعلان أو أمر هام، ذلك الخوف يدفعه لتحديث صفحات الاخبار باستمرار.

رابعاً البحث عن تأكيد للمشاعر السلبية

فئة من علماء النفس يتفقون على أن الذي يشعر بالقلق والحزن يميل لمتابعة الأخبار التي تتوافق مع رؤيته للعالم.

اسباب انتشار ظاهرة ال Doom scrolling في العصر الرقمي

أولا خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي

الأمور التي تتابعها عبر منصات التواصل الاجتماعي بكثرة أمر يوصل للخوارزميات الأمور التي تجذب انتباهك.

ولهذا عند رؤيتك لعدد مهول من الأخبار السلبية فإن منصات التواصل الاجتماعي تقترح عليك محتوى مشابهة له.

ثانياً التحديث الدائم للاخبار على مدار اليوم

ستلاحظ أن في الوقت السابق الاخبار تذاع في أوقات ثابته ولكن في الوقت الحالي لا يوجد وقت محددة ودائما سنجد تحديثات للاخبار.

ثالثاً التمرير اللانهائي

غالبية تطبيقات الوسائل الاجتماعي تقوم على التمرير اللانهائي الذي يعني عدم وجود نهاية واضحة لما تنشره منصات التواصل الاجتماعي وذلك يدفع الفرد لقضاء وقت طويل في التصفح.

رابعاً سهولة الوصول إلى الأخبار

التطور التكنولوجي يتيح له بخطوة واحدة أن تستخدم الهاتف وتتابع عدد مهول من الأخبار من مختلف أنحاء العالم وذلك خلال دقائق.

العلامات التي تدل على انك تمارس ال Doom scrolling

أولا قضاء وقتاً أطول مما حددته في متابعة الأخبار

العلامات التي توضح لك أنك مهوس باضطراب ال Doom scrolling هي قراءة الاخبار لمدة تتراوح من خمس إلى عشر دقاق ولكن سرعان ما تكتشف انك تقضى أكثر من ساعة في الانتقال بين الاخبار.

ثانياً الشعور بالتوتر ولكن لا تستطيع التوقف

على الرغم من شعورك بالخوف أو الغضب عند متابعة الأخبار ولكن هذا لا يمنعك وتستمر في القراءة حتى تجد الخبر الذي يبث لك الشعور بالطمأنينة.

ثالثاً تتحقق من الاخبار لساعات طويلة على مدار اليوم

تتجه نحو تصفح التطبيقات الإخبارية كل دقائق بالاضافة للتحقق من الهاتف عند الاستماع لأي شعار، كذلك القيام بمتابعة الأخبار قبل معاد النوم بدقائق.

رابعاً صعوبة التوقف حتى بعد معرفة الخبر

اذا كان الخبر كبير ويتبعه اخبار وكواليس آخر فإن الفرد لا يكتفي بمعرفة الخبر الرئيسي ولكن يتجه نحو متابعة التحليلات والتعليقات.

خامساً الشعور بالذنب بعد الانتهاء من التصفح

عندما تنتهي من متابعة الأخبار فقد تشعر بالذنب وهذا لاضاعة وقت كبير وتأنيب الضمير حول الوقت الذي قضيته والشعور بالتوتر، ولكن في اليوم التالي تستمر في هذا السلوك دون وعي.

سادساً تؤثر متابعة الأخبار على حياتك اليومية

تتجه نحو تاجيل المهام الدراسية أو العمل، ويقل معدل التواصل مع دائرة معارفك، وتفتقر للتركيز اثناء اداء المهام.

تأثير ال Doom scrolling على الصحة النفسية والجسدية

أولا التأثير على الصحة النفسية ويتمثل في :

أولا زيادة القلق

التعرض الدائم للأخبار بالتحديد للاخبار التي تنصف في الجانب السلبي امر يبث القلق للبشر، نظرة الدماغ لتلك النوعية من الاخبار هو بمثابة خطر قريب محتمل.

في حين أن الأخبار السلبية التي يشاهدها الفرد بصورة مستمرة تشعره بصعوبة في الشعور بالاسترخاء والشعور بأن العالم غير آمن والترقب الدائم والتفكير الزائد.

ثانياً زيادة التوتر المزمن

تخصيص وقت كبير لمتابعة الأخبار عملية تحفز الجسم لإفراز هرمونات التوتر مثل الكورتيزول الذي يعمل على زيادة الشعور بالارهاق النفسي.

ثالثاً انخفاض الحالة المزاجية

متابعة نوعية الاخبار المتمثلة في الحروب والأزمات الإنسانية والكوارث أمر يؤثر على الحالة المزاجية وستجد نفسك تشعر بالحزن والتشاؤم وفقدان الأمل.

رابعاً زيادة الاجترار الفكري

مفهوم الاجترار الفكري يعني قضاء غالبية الوقت بعد مشاهدة الاخبار في توقع السيناريوهات السلبية وتضخيم الموقف والتركيز فقط على المتوقع حدوثه وليس على اللحظة الحاضرة.

ثانياً التأثيرات على الصحة الجسدية

أولا اضطرابات النوم

ذلك التأثير من ابرز التأثيرات انتشاراً للمتعرضين لدوامة متابعة الأخبار السلبية وهذا يرجع لسببين الأول هو التعرض للشعاع الازرق الصادر من الهاتف والسبب الثاني هو نشاط الدماغ بسبب مشاهدة الاخبار التي تزيد القلق.

ثانياً الصداع وإجهاد العين

قضاء غالبية الوقت لمتابعة النشرات الإخبارية على الهاتف أمر يؤثر على تشوش الرؤية وجفاف العين واجهادها والإصابة بالصداع المتكرر.

ثالثاً ارتفاع معدل ضربات القلب

مشاهده نوعية الاخبار التي تسبب الخوف والذعر للمشاهد أمر يمثل تهديد للجسم من حيث زيادة ضربات القلب وسرعة التنفس وارتفاع معدل ضغط الدم ولكن بصورة مؤقتة.

رابعاً الشعور بالارهاق

وضعية امساك الهاتف لفترات طويلة يترتب عليه اللآم في الرقبة والكتفين وأسفل الظهر.

خامساً انخفاض النشاط البدني

إهمال صحتك العامة من خلال تخصيص أوقات حياتك غالبيتها في متابعة الأخبار امر يؤثر على الصحة بشكل عام وهذا لأن معدل الوقت الذي تقضيه في ممارسة الرياضة أو الهوايات أو التفاعل قل بالتوازي.

استراتيجيات عملية للتقليل من ال Doom scrolling وكسر تلك العادة

الهدف من كسر تلك العادة لا يكمن في تجنب والامتناع عن متابعة الأخبار ولكن الهدف الرئيسي هو بناء عملية من التوازن التي تتمثل في :

أولا حدد أوقات ثابته لمتابعة الأخبار

تجنب التحقق من هاتفك لمعرفة الاخبار، يفضل أن تخصص وقت محددة يتراوح من 10 إلى 20 دقيقة أما في الصباح او المساء.

ويفضل الا تحدد ذلك الوقت قبل معاد النوم مباشرة لانه يزيد من صعوبة الشعور بالراحة والتهيؤ للنوم.

ثانياً تابع مصادر موثوقة وتجنب التصفح العشوائي

تأكد من المصادر الموثوقة التي تتابع منها الاخبار للحصول على معلومات دقيقة في وقت قياسي لا يتخطي الوقت الذي حددته لنفسك.

ثالثاً اوقف الاشعارات الإخبارية غير الضرورية

كثرة الاشعارات التي تتلقاها على هاتفك لمعرفة الاخبار تبث للدماغ فكرة أن كافة تلك الاشعارات ويجب متابعتها بشكل فوري.

ولتجنب الصراع الذي يحدث من أجل المتابعة الفورية ينصح بإيقاف التنبيهات الخاصة بمنصات التواصل والاخبار.

رابعاً ضع حد زمني لاستخدام التطبيقات

من الطرق الفعالة التي تجدي في التغلب على ال doom scrolling هو الاستعانة بأدوات الرفاهية الرقمية التي تحدد لك مدة استخدام التطبيقات داخل الهاتف.

خامساً انتبه لما تشعر به اثناء التصفح

عند تلقي الاشعار وبدء تصفح الاخبار عليك أن تطرح على نفسك عدة أسئلة مثل ما السبب وراء فتح التطبيق الآن هل حتى ابحث عن معلومة أم بسبب شعورك بالقلق والملل.

سادساً وازن بين الاخبار السلبية والإيجابية

لا تقتصر على متابعة الأخبار السلبية والحوادث ولكن عليك الاهتمام بمتابعة المحتوى الذي يقدم الاخبار العلمية والمبادرات المجتمعية والانجازات.

وتذكر ان المشكلة لا تكمن فقط في متابعة الأخبار أو الرغبة في معرفة كافة ما يحدث في العالم ولكن المشكلة تتمثل في أن تصبح عادة قهرية تجعلنا عالقين في المحتوى السلبي، لهذا في النهاية تذكر ان الاطلاع لا ينبغي أن يكون على حساب سلامك النفسي.

يمكنك قراءة أيضا: 

التفكير الزائد قبل النوم.. لماذا يحدث والعلامات وطرق التخلص منه

زر الذهاب إلى الأعلى