عندما يمتلئ هاتفك… ما هو ال digital clutter وكيف يؤثر على تركيزك

العالم الرقمي بشكل في الوقت الحالي جزء أساسي من حياتنا بصورة يومية، ويتجه الغالبية بالاحتفاظ بالصور والملفات والرسائل واستقبال الاشعارات على مدار اليوم وعلى المدى القصير يتحول الهاتف الي مساحة تخزين وتنشا الفوضى الرقمية التي تؤثر على التركيز والتشتت.
ما هي ظاهرة ال digital clutter؟
مفهوم ال digital clutter وكما يعني في اللغة العربية بالفوضى الرقمية هو عبارة عن تراكم معدل كبير من المحتوى والمعلومات الرقمية ولم يعاود الفرد لاستخدام هذا المحتوى بانتظام وعلى الرغم من ذلك فهي تتواجد في الأجهزة، ومن أمثلة ذلك الفوضى الرقمية كل ما يشمل الصور ومقاطع الفيديو القديمة والرسائل والإيميلات والملفات والروابط المحفوظة.
والأجهزة اللوحية بالتحديد الهاتف فهو يتحول الى مساحة ازدحام مليئة بالتطبيقات والصور والرسائل، وكثرة تلك التراكمات تساعد على اشعار الفرد بالاكتئاب بالإضافة لايجاده لمعاناة التركيز أو لزيادة انتاجيته.
من النماذج المتطابقة لل Digital clutter هو عندما تفتح الهاتف عند معرض الصور وتجد عدد كبير للعديد من الصور المتطابقة أو عندما تتجه لمجلد التنزيلات وتجد ملفات لم تعد تتذكر سبب تحميلها أو أثناء تصفح الهاتف وتجد العديد من التطبيقات التي لم تعد تستخدمها مرة أخرى.
لماذا يحتفظ الفرد بكم كبير من المحتوى الرقمي؟
هناك العديد من الأسباب التي تدفع الفرد للاحتفاظ بكم كبير من المحتوى حتى يصل لمرحلة من التراكم، ومن أبرز تلك الأسباب هو أن عملية الاحتفاظ اسهل من حذفه.
تتمثل أسباب الاحتفاظ بالمحتوى الرقمي في ما يلي :
أولا الخوف من احتياج ذلك المحتوى بالمستقبل
يتجه العديد للاحتفاظ بتلك الملفات بسبب اعتقادهم بأنه سيحتاج له في المستقبل، لهذا يحتفظ بصورة بمعلومة جديدة أو ملف.
النتيجة المترتبة على الاحتفاظ بمئات الملفات هو المعاناة في حذف جمعيها اعتقاداً منهم أن لكل ملف أهمية ولها وقتها للاستفادة منها.
ثانياً التعلق بالذكريات والمحتوى الشخصي
الملفات المتمثلة في الصور ومقاطع الفيديو والفيديو ليست فقط بالنسبة لهم ملفات عادية ولكنها تحمل في طياتها قيمة عاطفية.
وكل صورة ينظر لها تذكره برحلة أو محادثة مع شخص عزيز أو فيديو يمثل له ذكرى معينة وبالتالي يجد أن عملية حذف الملفات هي حذف لذكريات عزيزة عليه.
ثالثاً لأن الحذف يحتاج إلى اتخاذ قرار
تعد عملية الاحتفاظ بالملفات أمر سهل لأنها لا تتطلب اي جهد، على العكس من عملية الحذف التي تلزمك على اتخاذ قرار بإزالة الملفات، وقرار الحذف يدفعك لطرح أسئلة مثل هل في المستقبل ساحتاج لتلك الصور او ماذا اذا حذفتها ثم احتجت لها قريباً.
رابعاً سهولة التقاط وتخزين كل شئ
الهواتف الذكية تسهل على البشر انتاج المحتوى من حيث سهولة التقاط الصور وتسجيل الفيديوهات وتنزيل الملفات، وهذا يعني أن معدل المحتوى الذي ننتجه ونستقبله اكبر من قدرتنا على إجراء عمليات من المراجعة والتنظيم.
خامساً الإعتقاد أن التخزين الرقمي غير محدود
المساحة التخزينية سواء في الهاتف او الكمبيوتر تبث لك الشعور بانك لست ملزم بالتخلص من البيانات القديمة، مثال على ذلك اذا كنت تخطط لغرفة صغيرة في منزلك فأنت تخطط جيدا بطريقة تنظيمها لانك تعلم بالمساحة المتاحة، على العكس من استخدامها لمساحة الهاتف لانك تعتقد أن إضافة أي صورة جديدة لمعرض الصور لا يستهلك مساحة وبالتالي تستمر في هذا السلوك دون أن تعلم بحجم التراكم.
وعلى المدى ستجد أن هاتفك اتخذ دور الارشيف الضخم الذي يتضمن معلومات وصور وملفات.
سادساً الاحتفاظ يمنحنا الشعور بالأمان
السبب وراء الاحتفاظ بالملفات ليس دائما لأنها مهمة ولكن لأن الاحتفاظ بها يعطي لك الشعور بالأمان، ودائما تقول لنفسك جمل مثل لن امسحها من هاتفي ولكن ساتركها عندي احتياطيا.
كيف تؤثر الفوضى الرقمية على العقل؟
للفوضى الرقمية دور في إشعار الفرد المنشغل بالاحتفاظ بكم كبير من البيانات سواء في هيئة صور أو فيديوهات أو ملفات أن تبث للفرد الشعور بالضغط والارهاق وهذا لأنها تجعله يتعامل مع بيئة مليئة بالمعلومات وليست بيئة منظمة.
أولا تزيد الحمل المعرفي على العقل
معدل طاقة العقل لمعالجة المعلومات والانتباه لها محدود، لهذا إذا كان الشخص يتعرض دائما لعدد مهول من المعلومات الرقمية فهنا يتجه العقل للتساؤل حول ما الأمور التي يجب الإنتباه عليها والعكس ما الذي يمكن تجاهله.
الأمور التي تؤثر على تركيز العقل هو عندما تفتح الهاتف وتجد عدة أمور مثل رسالة جديدة ورسالة بريد الكتروني وصور وملفات يجب تنظيمها، وهذا لا يعني انك تتعامل مع محتوى واحد فقط ولكنك تتعامل مع مجموعة من المطالب الصغيرة التي تتنافس للحصول على انتباهك.
ثانياً تقلل القدرة على التركيز
التأثير المتوقع من الفوضى الرقمية تتمركز في معاناة الحفاظ على الإنتباه أثناء أداء المهام.
مثال توضيحي على ذلك اذا كنت تعمل على الهاتف او الكمبيوتر وظهر لك اشعار عن ذكرى عزيزه على قلبك واتجهت لرؤيتها فستجد نفسك تتصفح جميع الذكريات وهذا يؤثر على انتباهك.
ثالثاً تجعل انتباهك متقطعا بدلا من أن يكون مستمراً
المشكلة هنا لا تقتصر على الوقت الذي تستجمع فيه ذكرياتك وتنظر فيها إلى هاتفك ولكنها في عدد المرات التي فقدت فيها لتركيزك.
مثال إذا كنت تعمل على مدار الساعة وتلقيت فيها لعدد من الاشعارات فمن المؤكد أن تتوقف في كل مرة وتتساءل حول إذا ستفتحها أم تتجاهلها.
رابعاً يزيد الشعور بالإرهاق والضغط
تخيل معي انك تتلقي عدد كبير من الرسائل ولا تقرأها بالإضافة للعديد من الصور وصندوق من رسائل البريد الإلكتروني الممتلئ وأيضاً عدد من الاشعارات على مدار اليوم.
كثرة وجود تلك الاشعارات يبث لك الشعور بأن هناك أمور لم تنتهي من إنهائها وتصفحها.
خامساً تزيد صعوبة اتخاذ القرار
الفوضى الرقمية تساوي فكرة وجود عدد كبير من القرارات الصغيرة، من ابرز تلك القرارات هي هل ازيل تلك الصور أم احتفظ بها، وكذلك سؤال مثل هل احذف ذلك التطبيق وهل احتفظ بهذا الرابط.
يبدو لك أن كل قرار منهم أمره بسيط ولكن تكرار العديد منه يجعل الأمر مرهق.
علامات تدل على أنك تعاني من الفوضى الرقمية
وجود صور كثيرة على هاتفك لا تعني أنك تعاني من الفوضى الرقمية ولكنه هناك علامات تشير إلى أن التراكم يؤثر على حياتك اليومية، وسنسلط الضوء على هذه العوامل في ما يلي:
أولا تمتلك آلاف الصور ولا تعرف ما الموجود فيها
تجد في هاتفك العديد من الصور المتطابقة ولقطات الشاشة أو كما يطلق عليها screen shot وكذلك الفيديوهات القديمة ولا تعلم أسباب احتفاظك بك.
وينشأ لديك الشعور بصعوبة حذفها لانك تتوقع انك ستحتاج لها في يوم ما.
ثانياً صندوق البريد الإلكتروني ممتلئ دائماً
لا تتجه لتصفح البريد الإلكتروني على الرغم من وجود مئات وآلاف من الرسائل القديمة ولا تستطيع التفرقة بين الرسائل الهامة والعكس.
السبب وراء تجنب تصفح البريد الالكتروني هو لانك تشعر بالارهاق عند رؤيتك عدد كبير من الرسائل.
ثالثاً جهازك ملئ بالتطبيقات التي لا تستخدمها
عملية تحميل التطبيق أمر سهل ولكن عملية الحذف قد تتاجل دائما.
طريقة معرفة إذا كنت تعاني من الفوضى الرقمية هو عندما تتصفح هاتفك وتجد تطبيقات لم تعد تستخدمها منذ اشهر ولا تتذكر في الحقيقة سبب تحميلها.
رابعاً لديك مجلدات مليئة بملفات غير منظمة
من أمثلة تلك المجلدات هو مجلد downloads الذي يضم الكثير من الملفات ذات الاسماء العشوائية، ويمكن ملاحظة المشكلة عندما ترغب في الحصول على ملف ما ولا تتذكر اسمه او مكانه في التحديد.
خامساً الشعور بالقلق عند التفكير في حذف المحتوى
هي من ابرز علامات إصابتك بمتلازمة الفوضى الرقمية بالتحديد إذا كانت فكرة حذف الملفات تشعرك بالقلق والخوف لانك تعتقد انك قد تحتاج إليها.
سادساً الشعور بالارهاق أثناء فتح الهاتف او الكمبيوتر
تلك النقطة تعد من العلامات النفسية حول إصابتك بمتلازمة الفوضى الرقمية.
إذا كان جهازك ملئ بالتطبيقات والصور والملفات وعند رؤيتك لها فستشعر بأن لديك الكثير من الأشياء التي يجب التعامل معها.
كيف تتخلص من الفوضى الرقمية؟
أولا أبدا بتنفيذ digital audit
الخطوة الأولى من عملية التخلص من الفوضى الرقمية هو معرفة البيانات من صور وفيديوهات وغيرها المتواجدة حالياً على الهاتف قبل المسح بصورة عشوائية.
عملية ال digital audit تعني مراجعة المحتوى الموجود في الأجهزة بالتوازي مع تحديد الاشياء التي لم تعود بحاجة إليها ثم العمل على التخلص منها.
ينصح الا تقوم بتلك العملية على دفعة واحدة على مدار اليوم لانك من المؤكد أن تشعر بالارهاق وتتهرب من المهمة.
ثانياً البدء بالاشياء غير الضرورية والواضحة
حتى لا تأخذ وقت كبير عليك أن تبدأ عملية ال digital audit بالامور التي تعلم بتفاصيلها مثل الصور المتطابقة أو الملفات التي لم تعد تلزمك مرة أخرى أو رسائل البريد الإلكتروني المزعجة مثل الاعلانات.
الهدف من تلك الخطوة هو تقليل معدل الفوضى ثم التركيز على الملفات التي تتطلب منك التفكير واتخاذ القرار لإزالتها.
ثالثاً تنظيم الصور بدلا من الاحتفاظ بآلاف النسخ
تعد الصور من أكثر العناصر التي تسبب الفوضى الرقمية لأنها من العناصر ذات الالتقاط السريع.
ولتسهل على نفسك في عملية إزالة الصور يمكنك اتباع الطريقة التالية :
- احذف الصور المكررة.
- رتب لقطات الشاشة القديمة.
- احتفظ بالصور المهمة في الألبومات.
- احتفظ بالنسخة الافضل من الصور المتطابقة.
رابعاً رتب الملفات و المجلدات
عملية الفوضى الرقمية لا تتم بسبب وجود عدد كبير من الملفات ولكنها تحدث بسبب عدم معرفتك بمكان الملفات.
يمكنك تقسيم الملفات لعدة أنواع مثل ملفات خاصة بالعمل وملفات آخرى للصور وأخرى للبيانات وهكذا.
خامساً تنظيف البريد الإلكتروني
أكثر العناصر التي يتراكم فيها الفوضى الرقمية هو البريد الإلكتروني، وعملية تنظيف البريد الالكتروني تتم بواسطة :
- حذف الرسائل غير الهامة.
- التخلص من الرسائل المتعلقة بالاعلانات الترويجية.
- الغاء الاشتراك في القوائم البريدية التي لا تقرأها.
- اعداد مجلدات بسيطة للرسائل الهامة.
- أرشفة الرسائل الهامة التي ستعتمد عليها وتستخدمها في المستقبل.
سادساً احذف التطبيقات التي لا تستخدمها في الوقت الحالي
ينصح بمراجعة التطبيقات على الجهاز والتساؤل عن آخر مرة استخدمتها وأيضا التساؤل حول إذا كان دوره هو تسهيل حياتك.
يفضل ان تقوم بترتيب التطبيقات في مجلدات بناء على وظيفتها مثل :
- Work
- Health
- Finance
- Social media
في نهاية المقال تأكد أن تقوم بعملية ال digital decluttering بشكل أسبوعي لمدة تصل من 10 إلى 15 دقيقة لتصفح الصور والملفات والبريد وحتى تتجنب تراكم الملفات وتذكر ان الهدف من وراء ذلك هو تنظيم ما تحتاجه وتتجنب الأمور التي تأخذ انتباهك دون فائدة.
يمكنك قراءة أيضا:
التعفن الدماغي (Brain Rot): ما هو؟ وما أسبابه وأعراضه وخطورته؟
