تربية الأطفال

عندما تغيب الحدود.. ما هي التربية المتأهلة وأضرارها على الطفل

كل أسرة تتبع اسلوب تربية في التعامل مع أبناءها، ومن أمثلة تلك الأساليب هو أسلوب التربية المتساهلة الذي يعتمد على منح الطفل الحرية والاستجابة لمتطلباته دون قيود وقواعد

ما هي التربية المتساهلة؟

هو نوع من التربية التي ينشأ فيها الطفل ويحصل على الدفء والدعم العاطفي والحب من قبل والديه مع غياب القواعد الملزمة على الطفل اتباعها وكذلك غياب الانضباط ولا يوجد عواقب في حالة مخالفة الطفل للقواعد.

لهذا يمكن القول بأن التربية المتساهلة هي التربية التي يمنح في الآباء ابنهم للحرية الشبه كاملة في اتخاذ القرارات حتى إذا كانت غير ملائمة لعمره مع غياب الجمل والسلوكيات التحذيرية مثل قول لا أو غياب الصدام بين الطرفين.

ويعتقد الآباء المتبعين للتربية المتساهلة بأن هذا النوع من التربية هو المثالي لانه يمنح الطفل الحرية التي تهمده للنمو بشكل أفضل ولكن الحقيقة التي أثبتهتا غالبية الدراسات التربوية أن غياب الحدود الواضحة أمر يترتب عليه وجوده صعوبة لدي الطفل لاستيعاب الانضباط الذاتي وضعف قدرته على تحمل المسؤولية.

صفات الآباء الذين يتبعون التربية المتساهلة

أولا الإفراط في إظهار الحب والعاطفة

ما يميز هؤلاء الآباء هو تعبيرهم عن حبهم للطفل بشكل مستمر بالاضافة لتلبية كافة احتياجاتهم العاطفية، ويمثلون مصدر داعم للطفل مع تقبل كافة مشاعر الصادرة منهم.

ثانياً غياب القواعد والحدود الواضحة

لا يحددون قواعد تستهدف تنظيم سلوك الطفل أو قد يضعون تلك القواعد ولكن دون تطبيقها بشكل غير ملتزم.

ثالثاً تجنب الصدام والخلاف مع الطفل

لا يفضلون ازعاج الطفل أو العمل على شعوره بالغضب، والتربية المتساهلة تدفعهم للتراجع عن القرارات في حالة احتمالية تعرض الطفل للانزعاج.

رابعاً التساهل في تطبيق العقاب والعواقب

يتجنب الآباء تطبيق العقاب على الطفل في حالة إذا أخطأ، والآثار السلبية هي غياب قدرة الطفل على ادراك العواقب الناتجة عن سلوكياته.

خامساً السماح للطفل باتخاذ قرارات تتخطي عمره

يتيح الآباء المتساهلون الفرصة لأبنائهم في اتخاذ القرارات الخاصة بحياتهم الدراسية أو حتى في أمور حياتهم اليومية مثل إتاحة الفرصة لهم لاستخدام الأجهزة الإلكترونية وغيرها من الأمور الحياتية التي يلزمها اشراف وتوجيه.

سادساً تمثيل دور الصديق أكثر من دور الوالد

يسعى الآباء المتساهلين على التحلي بالشخصية المحبة للطفل لهذا يقومون بعدت أمور من اجل الحصول الحب مثل الحذر من ممارسة السلطة على الطفل أو توجيه القواعد للطفل.

أسباب اتباع التربية المتساهلة

الهدف النابع لاتباع الآباء لأساليب التربية المتساهلة هو من أجل توفير الحب في حياة الطفل، وسنسلط الضوء على أبرز تلك الأسباب في التالي :

أولا الخوف من الصدام مع الطفل

يوجد فئه من الاباء يعانون من مشاكل تتعلق بجعل الطفل يتعرض لنوبات من الغضب او البكاء الذي ينشا من خلال فرض القواعد او قول عبارات التحذير او قول كلمه لا وبالتالي يلجا الاباء لإتباع نوع من التربيه المتساهلة الذي لا يتبع كافه القواعد السابقه.

ثانياً الرغبة في جعل العلاقة بين أبنائهم كعلاقة صداقة

يصعب فئه من الاباء اللي جعل العلاقه بينهم وبين ابنائهم تتحول الى صدقه يسودها الحب والتجنب السلوكيات الحازمه والصارمه وبالتالي ذلك ادفعهم سراج عن القواعد والعقوب من اجل الحفاظ على تلك العلاقه الوديه.

ثالثاً التعويض عن طفولة صارمة

نشأة الأباء في بيئة تربوية صارمة هو سبب واضح يدفعهم لتعويض الصعوبات التي عاشوها في مرحلة الطفولة وبالتالي يعملون على منح أطفالهم ما حرموا منه من حيث الحرية الواسعة.

رابعاً الشعور بالذنب تجاه الأبناء

تنشأ لدي الآباء مشاعر من الذنب بسبب انشغالهم بسبب العمل وبالتالي يلجأون لطرق لتعويض ذلك الوقت ولهذا يوافقون على طلبات الطفل بالإضافة للتخفيف من القيود والتعليمات.

خامساً الاعتقاد بأن الطفل سيتعلم بمفرده

يقع فئة من الآباء في فخ الاقتناع بفكرة أن الطفل يكتسب الخبرات الحياتية بمفردة دون تدخلهم، وتلك الفكرة تدفعهم لمنع حرية كبيرة للاطفال لاتخاذ القرارات حتى اذا كانت تلك القرارات تتعلق بأمور حياتية هامة.

الاثار السلبية للتربية المتساهلة

أولا ضعف الانضباط الذاتي

غياب الحدود والرقابة على الطفل أمر قد يعتاد عليه بالاخص إذا استمر لفترات طويلة من عمره وعلى المدى سيجد الطفل صعوبة في التحكم في رغباته وغياب قدراته إلى الالتزام بالمسؤوليات.

ثانياً صعوبة احترام القوانين والسلطة

تربيه الطفل على غياب الحدود امر يعرقل عليه الالتزام بالقوانين المدرسيه كذلك احترام طاقم التدريس وغيرهم من الشخصيات ذات اهميه.

ثالثاً زيادة السلوكيات الاندفاعية والمخاطرة

نشاه الفرد في مرحله الطفوله اعتمادا على التربيه المتساهله امر يؤثر بالسلب عند وصوله لمرحله المراهقه حيث ستلاحظ ارتفاع في السلوكات الاندفاعيه وغيرها من السلوكيات الخطرة.

رابعاً الشعور بالاستحقاق الزائد

ذكرنا في السابق ان الاباء المعتمدون على التربيه المتساهله يعملون على توفير كل رغبات الطفل بسهوله ولهذا عندما يتعامل الطفل مع اشخاص خارج نطاق اسرته فسيتوقع منهم ان يدبون استجابته على الفور لهذا قد يشعر بالاحباط في حاله اذا واجهه رفض او قيود في الحياه الواقعيه او على المدى.

خامساً انخفاض الأداء الأكاديمي

عدم العلم بالتوقعات الواضحه والمتابعه المستمره له تاثير سلبي على التحصيل الدراسي للطفل لان الطفل يفتقر في حياته الجزئين هامين هما الروتين والانضباط اللذان يشكلان عناصر هامة للتفوق الدراسي.

نصائح للآباء لتحقيق التوازن بين التساهل والمرونة وبين الحزم في تربية الأبناء

انسب طريقة لتربية الاطفال هي التي لا تميل للصرامة المفرطة أو التساهل المفرطة ولكن التربية التي تجمع بين التوازن بينهما من حيث أن يتلقى الطفل الحب والدعم وبالتوازي يوجد حدود وعوامل انضباط على الجانب الآخر، ولذلك سنسلط الضوء على أساسيات التربية المتوازنة في ما يلي :

أولا وضع قواعد واضحة ومحددة

دورك كمقدم رعاية ان ترسم للطفل السلوكيات المتوقعة منه في كافة أمورة حياته مثل الدراسة والسلوكيات الصادرة منه سواء في المنزل أو الخارج وكذلك طبيعة استخدام الأجهزة الإلكترونية وغيرها من الأمور، تذكر ان القواعد تساعد على تقليل حدة الحيرة وتمهد الطفل للشعور بالاستقرار.

ثانياً تطبيق العواقب بثبات

في حاله اذا خالف الطفل القواعد التى حددها والديه فيجب عليهم اتخاذ خطوه جاده نحو تطبيق عواقب تناسب عمره ولكن مع مراعاه الا تكون تلك العواقب تمس اي اهانه له او قاسية، واعلم أن الهدف من الثبات في الالتزام بتطبيق العواقب هو تمهيد الطفل لتحمل المسئولية واحترام الحدود.

ثالثاً الاستماع لمشاعر الطفل دون التخلي عن القواعد

اسلوب التربيه المتوازنه لا يعني ان تحرم الطفل من التعاطف معهم او تلغي القواعد الثابته ولكن تلك التربيه تتطلب منك التعاطف معه والاستماع لوجهه نظره وتوضيح اسباب اتباعك للقواعد، مثال توضيحي على ذلك اذا شعر طفلك بالغضب بسبب رغبتك في إنهاء وقت اللعب والالتزام بموعد النوم فعليك أن تتحدث معه بكل تعاطف دون وجود اي نوبات غضب.

رابعاً منح الطفل خيارات في إطار حدود

احذر من اعطاء الطفل الحريه المطلقه ولكن ان تتيح له طرق اخرى من خلال اعطائي خيارات عمره مثال على ذلك ان يختار الطفل بين نوعين من الملابس او الاختيار العاب يريدها في حين ان تكون القرارات الاساسيه الهامه تحت اشرافك انت.

خامساً التركيز على التعليم وليس العقاب

الهدف من التربيه المتوازنه ليست السيطره على الطفل ولكن تساعده على تعلم المهارات الاساسيه للحياه مثل تحامل مسؤوليه حلول لمشاكل والانضباط ومطالب منك كمقدم رعايه ان انت وجه الطفل وترشده بالعواقب والحدود بشكل تعليمي اكثر من كونها بشكل عقاب.

سادساً الإتفاق بين الآباء على أسلوب موحد

بيختلف الاب والام من حيث اسلوب تربيه طفلهما من حيث ستجد ان الاب يكون متساهل والام تكون صارمه والعكس صحيح والطفل هنا يشعر بحاله من الارتباك ويعمل على ايجاد ثغره لاستغلال اختلاف القواعد للرعايه ان تتفق على حدود اساسيه وطريقه تعمل موحده مع الطفل.

سابعاً تذكر ان الحب لا يعني الموافقة على كل شئ

اهم قاعده يركز عليها خبراء التربيه هو ان خطوة وضع الحدود لا يتعارض مع تقديم الحب الطفل، وطبيعة الطفل هي رغبته في الشعور بالحب دون شروط ولكن يلزمه كذلك التوجيه والارشاد الذي يمهده للنمو بصورة متوازنة وصحية.

يمكنك قراءة أيضا:

القلق والخوف: كيف يتأثر الأطفال بالمشكلات الأسرية بين الآباء

زر الذهاب إلى الأعلى