تربية الأطفال

التربية الحديثة: مميزات وعيوب ومبادئها.. تعرف أكثر

لا يتفق الآباء على نمط واحد من التربية, حيث يفضل البعض اتباع نمط من التربية التقليدية في حين يفضل فئة من الآباء التربية الحديثة التي تقوم على مبدأ فهم احتياجات الطفل وتنمية شخصيته بشكل متوازن.

ما هي التربية الحديثة؟

التربية الحديثة هي عبارة عن فلسفة مستحدثة لا تعتمد على القواعد الصارمة في تربية الأطفال ولكنها تتبني نموذج يعمل على تلبية الاحتياجات العاطفية والنفسية للطفل وليس على فرص الأوامر.

وتعتمد التربية الحديثة على عدة جوانب تتمثل في : 

  • التواصل المفتوح, بمعني أن يستمع الآباء لأفكار ومشاعر الطفل ويشرحون القرارات التي علي الأطفال تنفيذها بدلًا من إصدار الأوامر.
  • استخدام الأدلة العلمية والبيانات, في التربية الحديثة يعتمد الآباء على الأبحاث النفسية وكذلك البيانات الموثوقة لاتخاذ القرارات التربوية.
  • التركيز على تنمية العلاقة, يعني أن يمنح الآباء والديه الحرية والأمان.
  • تعزيز الاستقلالية, بالتربية الحديثة الأهل يعطون الأبناء الاستقلالية بطريقة تلائم عمره وليسوا يسعون لمراقبته بصورة مستمرة.
  • إدراك تأثير التكنولوجيا, تهتم التربية الحديثة بالتحديات الرقمية التي تتمثل في طرق استخدام الأطفال للإنترنت والخصوصية الرقمية وكذلك التوازن بين التقنية والوقت الواقعي.
  • ابتعاد عن التوجيه القاسي والعنف, التربية الحديثة لا تعتمد على أسلوب القوة أو العقاب الشديد في توجيه الأبناء ولكنها تفضل اتباع أسلوب مبني على الاحترام والتفاهم.

أهم مبادئ التربية الحديثة 

العصر الحديث تختلف فيه أسلوب تربية الأطفال عن الأساليب التقديم التي كانت تعتمد على الانضباط الصارم والطاعة, في حين أن التربية الحديثة تختلف عنها التقليدية وهذا لأنها تحرص على تنمية شخصية الطفل بصورة متكاملة, ولهذا سنسلط الضوء على مبادئ التربية الحديثة في ما يلي:

أولا الذكاء العاطفي, من مبادئ التربية الحديثة التي يسعى الآباء للعمل عليها هي تعزيز قدرة الطفل على فهم وإدراك مشاعره ومشاعر الآخرين وهذا المبدأ يساعده طوال حياته على تنظيم عواطفه والتفاعل بشكل صحي.

ثانيًا التواصل المفتوح, تحرص التربية الحديثة على اتباع نمط من الحوار المفتوح أثناء التواصل بين الآباء والطفل وذلك من حيث اهتمام الآباء للاستماع لأفكار ومشاعر الطفل دون توجيه نقد أو حكم تتمثل فائدة هذا المبدأ في تحسين العلاقة العاطفية والثقة بين الآباء والأبناء.

ثالثًا الاستقلالية والمسؤولية, تهتم التربية الحديثة بمنح الطفل الحرية الملائمة حتى يستكشف العالم في إطار حدود آمنة, إتباع الآباء لهذا المبدأ يعمل على تقوية ثقة الطفل بنفسه ويبث له الشعور بالمسؤولية.

رابعًا وضع حدود واضحة, بالتوازي مع منح الحرية للطفل, من المهم أن يعرف الطفل بوضوح, ويأتي دور الآباء في شرح هذه الحدود مع إيضاح أسباب قبول أو رفض هذه السلوكيات.

خامسًا المشاركة الفعالة في العالم الرقمي, من حيث تثقيف الطفل حول كيفية استخدام التكنولوجيا بنمط واعي وذلك بواسطة الاستعانة باستراتيجيات مثل الإرشاد النشط وليس الاستعانة باستراتيجية المنع الكامل.

سادسًا الصحة العلائقية، تستهدف لبناء علاقة تتسم بالعمق والصحية بين الآباء والأبناء, كما على الآباء تفهم فكرة أن الطفل هو شخص مستقل له احتياجاته ومشاعره.

تأثير التربية الحديثة على الجانب النفسي والاجتماعي للأطفال 

1- تطوير الذكاء العاطفي

التربية الحديثة تحرص على تحقيق التوازن بين توفير الحنان للأبناء ورسم حدود لهم ونتيجة هذا تواجد الطفل في إطار بيئة آمنة وداعمة تساعده للتعبير عن مشاعره وتنظيمها.

ويختلف الطفل الذي نشأ في إطار بيئة حديثة عن غيره في قدرته العالية على التعاطف وضبط النفس مع فهم مشاعره ومشاعر الآخرين.

في حين ان الدراسات التي أقيمت على الطفل الذي نشأ في تربية حديثة وجدت أن مستويات التوتر لديه بمرحلة المراهقة تقل بمقارنة الطفل الذي نشأ في تربية صارمة.

2- تنظيم العواطف والتحكم النفسي

إتباع الآباء لنمط من التربية الذي يجمع بين الحنان والهيكل المنظم فهو بصورة غير مباشرة يُعلم الطفل كيفية التعامل مع مشاعره دون كبتها, وعلى المدى الطويل سيجد الطفل على مواجهه الضغوط النفسية وسيقل معدل السلوكيات الاندفاعية والعدوانية.

3- المرونة النفسية 

التربية الحديثة المعتدلة هي التي تدعم بناء الصلابة النفسية وهي تعني تعليم الطفل كيفية الاندماج مع التحديات والفشل وليس قبول الفشل والانهيار.

4- تقدير الذات والنمو الاجتماعي 

التربية الحديثة الذي يربط بين الحنان والتنظيم لها دور فعال في بناء تقدير ذاتي صحي للطفل, بمعني أن يشعر الطفل بأنه محبوب ومفهوم مع إدراك مبدأ أنه مسؤول عن أفعاله, والتقدير الذاتي الذي نشأ لدي الطفل يساعده على تكوين علاقات اجتماعية صحية وإدراك مفهوم الاحترام والصداقة.

5- تطوير الكفاءات الاجتماعية وبناء علاقات أفضل 

إتباع الآباء لنمط من التربية الذي يربط بين الحزم والتعاطف هو بصورة لا إرادية يعمل على تطوير مهارات اجتماعية للطفل, ومن أمثلة تلك المهارات هي التفاوض وحل الخلافات والتعبير عن الرأي واحترام الآخرين.

6- تخفيف التوتر والإجهاد

إذا تواجد الطفل في منزل يستمع له والديه ويقدمون الدعم العاطفي فسيقل مستوى القلق والتوتر لدى الطفل.

الفرق بين التربية الحديثة والتربية التقليدية 

أولا التربية التقليدية من حيث الإيجابيات والسلبيات تتمثل في : 

التربية التقليدية تختلف عن التربية الحديثة في انها تعطي اهتمام كبير بالنظام والانضباط ومبدأ احترام السلطة.

– الإيجابيات تتمثل في ما يلي : 

  1. تعزز مفهوم القيم الأسرية والمشاركة في المجتمع.
  2. تمهد الطفل للهيكل والانضباط مع توفر توقعات واضحة.
  3. تحفز الطفل على احترام أخلاقيات العمل وتشجعه على الصمود.
  4. تعطي أولوية للاحتفاظ بالاتساق والروتين وهذا يمهد الطفل لفهم العواقب والقواعد.

– السلبيات تتمثل في ما يلي :

  • تهتم بالطاعة ولا تهتم بالفهم في أسلوب التربية ونتيجة هذا هو ضعف التواصل.
  • لا تستوعب احتياجات الأطفال وبالأخص الاحتياجات الخاصة بالجانب العاطفي.
  • بعض الأسر تتبع التربية التقليدية ومن الممكن أن تكون صارمة وحازمة ونتيجة هذا قلة قدرة الطفل على التعبير العاطفي.
  • الانضباط الزائد أو الشديد نتيجة هو خوف الطفل من والديه بدلا من احترامهم.

ثانيًا التربية الحديثة من حيث الإيجابيات والسلبيات تتمثل في : 

– الإيجابيات تتمثل في ما يلي :

  • تطور الذكاء العاطفي والتواصل المفتوح.
  • تعزز من مهارات التفكير النقدي وحل المشاكل.
  • تعطي أولوية للصحة النفسية والترفيه العاطفي.
  • تندمج مع احتياجات الطفل المنفردة.
  • تؤكد على مبدأ أن لا يوجد نمط تربوي مناسب لجميع الطلاب.
  • بناء علاقة قوية بين الآباء والأبناء, وتلك العلاقة مبنية على الثقة والاحترام.
  • تدعم الثقة بالنفس وتوفير الأمان العاطفي وتشجع على الاستقلالية في إطار الحدود.

– السلبيات تتمثل في ما يلي : 

  • كثرة تدليل الآباء للأبناء يبث للطفل الشعور بأنه يستحق كل شئ.
  • الحرية المفطرة نتيجتها هو غياب قدرة الطفل على معرفة مسؤولياته وحدوده.
  • صعوبة في تحقيق التوازن بين المرونة والانضباط.
  • احتمالية نقص في الهيكلية العائلية وهذا يترتب عليه ارتباك في الحدود.
  • إيجاد مشكلة في فرض الآباء القواعد على الأبناء بسبب أن التربية الحديثة تعطي اهتمام على الحوار بينهما.

كيفية تحقيق التوازن بين التربية الحديثة والتقليدية :دمج الانضباط مع الحرية 

الدمج بين هذين الأسلوبين له هدف واحد رئيسي يتمثل في تحقيق التوازن بين الانضباط والحرية, من حيث أن يحصل الطفل على هيكل واضح وقواعد أساسية للأمان والاحترام بالإضافة للسماح له على اتخاذ القرارات بمفرده في إطار حدود واضحة مثبته.

من مميزات هذا الأسلوب المختلط هو إتباع نمط من الحوار والتواصل المفتوح بين الآباء والأبناء مع مراعاة الحفاظ على قيم وتقاليد الأسرة.

بينما تتمثل فوائد الأسلوب الهجين بين التربية الحديثة والتقليدية ما يلي :

1- التطوير النفسي المتوازن, حيث ينشأ الطفل بصورة منضبطه ولكنه في نفس الوقت مراعاة الحفاظ على شخصيته وهويته المميزة.

2- تقوية العلاقات الأسرية, اندماج القيم التقليدية والحديثة تسهم في تعزيز الروابط والعلاقة بين أفراد الأسرة ويسهم في زيادة التواصل والتفاهم بينهما.

3- المرونة والتكيف, التربية المختلطة تُسهل على الآباء تعديل نمط التربية بناء على عمر الطفل ومتطلباته.

يمكنك قراءة أيضًا : 

الدعم بلا تدليل: التعامل مع الابن الأناني البالغ

زر الذهاب إلى الأعلى