أسباب كذب الأطفال وكيف تساعد الأم على قول الحقيقة

يلجأ الأطفال في مختلف المراحل العمرية للكذب كوسيلة للهروب من العقاب أو جذب الانتباه أو حماية مشاعرهم, وهنا يظهر دور الأم في فهم أسباب الكذب وتشجيعه على قول الصراحة بطرق داعمة وهادئة.
ما هي أسباب كذب الأطفال؟
من أكثر الأسئلة التي تحير الآباء هي معرفة أسباب كذب الأطفال عليهم, ولكن قبل البدء في معرفة الأسباب عليك أن تعالم أن هذا أمر طبيعي والكذب هو إشارة على مرحلة تطورية في حياة الطفل, حيث يبدأ الطفل في اتباع سلوك الكذب من بين عمر سنتان حتى خمس سنوات لأن هذا الوقت الذي ينمو فيه ما يسمى ب”نظرية العقل”.
أبرز أسباب كذب الأطفال سنسلط عليها الضوء في الفقرة التالية :
أولا لتجنب العقاب
يلجأ الطفل لقول الكذب بسبب رئيسي وأهم سبب وهو لتجنب الوقوع في المتاعب, وهذا أمر طبيعي لأنه لا يوجد شخص يحب تحمل العواقب بالأخص عندما يعلم أنه فعل سلوك خطأ.
ثانيًا للتعويض عن انخفاض احترام الذات
يتبع الطفل سلوك الكذب من أجل هدف ما يتمثل في تعويض انخفاض احترام الذات, ومثال توضيحي على هذا السبب هو عندما يقول الطفل أنه سجل جميع الأهداف في المباراة التي شارك بها أو أنه فعل شيئًا مذهلًا, يلجأ الطفل عادة لهذا الكذب لأنه لا يعتقد بأنه جيد بما يكفي ويسعى للحصول على القبول من قِبل الأخرين.
والحل الأمثل كمقدم رعاية هو ألا تعاقب الطفل على هذا النوع من الأكاذيب أو تجعله يشعر بسوء, في حين أن الطريقة المثالية هي التناقش معه بلطف مثل أن تقول له “أنا أعلم بأن هذا لم يحدث, وليس مطالب منك أن تبهرني أنا بالفعل أحب الكثير من الأشياء فيك” بمعني أن تذكر الطفل بنقاط قوته والصفات التي تحبها فيه.
ثالثًا لاختبار ما قد يحدث
ليس السبب الرئيسي لكذب الطفل هو للابتعاد أو تجنب العقاب, لأن بعض الأطفال يلجأن للكذب لمعرفة ماذا سيحدث إذا فعلوا شيئ ما وما هي ردة فعل والديه وما هي العواقب المحتملة.
رابعًا الخوف من الغضب
يتبع الأطفال سلوك الكذب بسبب الخوف من والديه, لهذا إذا أخطأ الطفل فهو يعلم بردة فعل والديه التي تتسم بالغضب والقسوة أو توبيخه.
ويتخذ الطفل الكذب كوسيلة للنجاة إذا أخطأ لعدة مرات وبالتالي يتعلم أن الكذب هو الحل السريع للفرار من الموقف حتى لو كان مؤقتًا.
خامسًا قِصر الانتباه
الطبيعة الفطرية للطفل هو الملل بسرعة وتركيزهم يتحول من شيء لأخر في ثواني قليله ونتيجة هذا هو اندفاع الطفل وإهمال التفكير في أهمية الصدق أو العواقب الناتجة عن الكذب.
سادسًا استخدام الوالدين لأسئلة الفخاخ
يتبع الوالدين بشكل غير مقصود الأسئلة كنوع من الفخاخ والتي ينظر لها الطفل على أنها استجواب, للطفل القدرة على استشعار تلك الفخاخ وبالتالي يلجأ للكذب لتجنب الوقوع في الفخ كما يظن.
سابعًا لصرف الانتباه عن أنفسهم
فئة من الأطفال قد يكذبون وبالأخص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب بشأن أعراضهم للتخفيف من التركيز عليهم, مثال توضيحي على ذلك هو قول الطفل أنه نام بشكل جيد بالأمس ولكن الواقع ليس كذلك وهو كذب لأنه لا يريد أن يقلق الآخرين عليه.
علامات تشير على أن الطفل يطوّر عادة الكذب
1- تغير التفاصيل بصورة مستمرة, سيلاحظ مقدم الرعاية أن الطفل يغير رواية الحدث في كل مرة يحكيها له وهذه إشارة على نقص عنصر الحقيقة في كل رواية.
2- تجنب المواجهة أو الشعور بالتوتر عند السؤال, الطفل أثناء الكذب ستجد أنه يتفادى قول الحقيقة أو يغير الموضوع الذي يتناقش فيه مع أهله وبعض الأطفال يظهر عليه الارتباك أثناء التحدث عن الموقف الذي يكذب فيه.
3- ضعف التواصل البصري, الطفل الذي يكذب يمكن ملاحظته بسهولة حيث ستجده لا ينظر لعين الشخص الذي يسأله على أقواله أو أفعاله.
4- التردد قبل الإجابة, عندما تسأل الطفل على ما فعله فستلاحظ أنه يأخذ وقت طويل للتفكير قبل الإجابة كأنه يبحث عن جواب ملائم للكذب المحتملة التي سيقولها.
العلاقة بين عمر الطفل وسلوك الكذب
الكذب هو سلوك طبيعي يمكن رؤيته بأنماط ودوافع متنوعة بناء على عمر الطفل, وفهم العلاقة بين عمر الطفل وطريقة كذبه تساعد مقدمي الرعاية من الأباء والأهل على التعامل معه بشكل سليم.
أولا : 2 – 3 سنوات “خيال واسع وليس كذب حقيقي”
الطفل في تلك المرحلة لا يستطيع التفرقة بين قول الحقيقة والخيال, ولهذا غالبية الأطفال أو معظمهم يحكون القصص غير الحقيقة ولكن هذا ليس بدافع الخداع ولكن هو إشارة على تطور الخيال.
ثانيًا 4 – 5 سنوات “بداية الكذب المقصود”
مع بداية عمر الأربع سنوات يخطوا الطفل أولى خطوات لفهم أن الآخرين لديهم افكار ومعتقدات مختلفة, ويبدأ بتجربة الكذب من أجل معرفة رد فعل الآخرين, هذه المرحلة تشير للنمو المعرفي الصحي.
ثالثًا 6 – 8 سنوات “الكذب لتجنب العواقب”
مع الوصول لعمر الست سنوات يدرك الطفل أن الكذب هو خطأ ولكن يلجأ له للهروب من العقاب أو يتخذ الكذب كدرع لتحسين صورته أمام الآخرين, في حين أن بعض الأطفال يلجأ للكذب الأبيض لتجنب إحراج أحد.
رابعًا 9 – 12 سنة “الكذب لأسباب اجتماعية”
يستخدم الطفل في هذه المرحلة العمرية الكذب لحماية مشاعر الآخرين أو لحماية سمعته أمام أصدقائه.
خامسًا 13- 18 سنة “الكذب للحفاظ على الخصوصية والاستقلال
هذه المرحلة هي المراهقة, ويلجأ المراهق للكذب بدافع الحفاظ على خصوصيته والوصول للشعور بالاستقلال مع حماية حياته الاجتماعية.
طرق تساعد طفلك على تجنب الكذب بصورة مبكرة
أولا اخبر طفلك أن قول الحقيقة يقلل من العواقب, عليك أن تشجع طفل على قول الحقيقة حتى إذا لو أخطأ مع إخباره أن هذا يقلل من العقوبة.
مثال توضيحي على ذلك إذا كسر الطفل الكوب أثناء اللعب وقال أنه لم يفعل ذلك فعليك أن تخبريه بأن الاعتراف يساعده على الإصلاح وليس العقاب.
ثانيًا استخدام فحص الحقيقة, مثال توضيحي إذا أبلغك المُعلم أن الطفل لم ينهي واجبته وقال لك أنه أكمله فهنا يأتي دور الأم في أن تعطي الابن فرصة آخري لتصحيح خطأئه وتقول له أنا سأتركك لمدة 10 دقائق وإذا غيرت رأيك وقلت الحقيقة فلن أعاقبك هذا السلوك يطلق عليه “فحص الحقيقة”.
ثالثًا طريقة التمهيد, بمعني تمهيد الطفل قبل أن تطرح عليه السؤال لمعرفة الحقيقة, تلك الطريقة تساعده على قول الصراحة, ومثال توضيحي على ذلك عندما تقول الأم لطفلها أني سأطرح عليك سؤال وقد لا يعجبني إجابتك ولكن تذكر أن سلوكك ليس شخصيتك الحقيقة وتذكر أني أحبك دائمًا وأن الجميع يخطئون ولهذا أريد إجابة صادقة.
رابعًأ تحدث عن الصدق بشكل مفتوح, يمكنك الاعتماد على الكتب أو المواقف اليومية حتى تشرح لطفلك متى وأسباب قول الناس للحقيقة ومتى يقول الطفل الكذب الأبيض.
خامسًا كوني صادقة أنتِ كذلك, الطفل بطبيعته يتعلم من المشاهدة لهذا إذا شاهدك وأنت تعترف بخطئك وتصلحِ من علاقاتك فسيتعلم بصورة مباشر قول الحقيقة والعكس صحيح.
في نهاية المقال تذكر أمر هام وهو ألا تجبر الطفل على الاعتراف بمشاعر, في حين إذا كنت تعرف الحقيقة بشكل مسبق فتحدث عنها مباشرة بدلا من استخدام طريقة السؤال الاستجوابي, بالإضافة عليك أن تحذر من أن تقل لطفلك بأنه كاذب لأنها هذا يترك أثر وجرح نفسي في شخصيته.
يمكنك قراءة أيضًا :
