تطوير الشخصية

التفكير خارج الصندوق: كيف تنظر للمشكلات من زاوية مختلفة؟

يواجه الإنسان العديد من المشاكل على مدار حياته بصورة شبه يومية التي تتطلب منه البحث عن حلول مفيدة وفعاله، ولكن كثرة الاعتماد على الطرق التقليدية تعد بمثابة حاجز أمام البدائل الجديد.

ويعد التفكير خارج الصندوق أسلوب يساعد على رؤية الموقف من زوايا مختلفة وتمهده لتجاوز الحلول المعتادة التقليدية.

ما هو التفكير خارج الصندوق؟

التفكير خارج الصندوق هو بمثابة نوع من التفكير الذي يعتمد على رؤية المشكلة أو الواقعة من عدة زوايا وتجنب حل المشكلة بالطرق التقليدية، بمعني الا يتجه الفرد للاستعانة بالحلول التقليدية أو الافتراضات التي يستخدمها بكثرة.

ومبدأ التفكير خارج الصندوق لا يعني أن تبحث عن حل غريب ولكنه يعني أن تغير من طريقة تعريفك للمشكلة في حد ذاتها ثم التشكيك في الافتراضات المتاحة واخيرا البحث عن بدائل جديدة.

الفرد بطبيعته يتجه للحلول التي مكنته من النجاح في الوقت السابق حتى إذا لم تحقق النجاح المثالي، وهنا يظهر مفهوم التفكير خارج الصندوق الذي يشجعك على كسر الروتين وطرح سؤال مختلف عند حل المشكلات مثل “هل يوجد أسلوب آخر لفهم المشكلة أو للتعامل معها وتجاوزها؟”.

عملية التفكير خارج الصندوق لا تجبرك للتخلي واغفال المنطق أو القواعد ولكنها تساعدك على اتباع مبدأ توزيع عدد الاحتمالات قبل اختيار القرار والحل المثالي.

مثال مبسط على التفكير خارج الصندوق، إذا قلنا إن الشركة وتواجه مشكلة في انخفاض المبيعات فسنجد أن تيم التسويق سيلجأ للتفكير التقليدي مثل “كيف يمكن بيع المنتج لعدد كبير من العملاء”، ولكن التفكير خارج الصندوق يعني أن تطرح أسئلة مختلفة مثل “هل المشكلة تتعلق بعدد العملاء المستهدفين أن المشكلة تكمن في أن المنتج يحتاج إلى التغيير أو هل يمكن الوصول إلى العملاء من خلال قناة مختلفة تماماً؟”.

والاختلاف بين التفكير التقليدي والتفكير خارج الصندوق لا يندرج فقط في الإجابات ولكن الإجابات تكمن في أسلوب طرح السؤال وإدراك المشكلة.

الفرق بين التفكير التقليدي والتفكير خارج الصندوق

ابرز الفروقات بين التفكير التقليدي والتفكير خارج الصندوق هو أن النوع التقليدي الثابت يعمل على السير وفقاً لطريق معروف ومعلوم من قبل في حين أن النوع الثاني يعمل على اكتشاف مسارات وطرق جديدة.

كما يعتمد التفكير الداخلي على الخبرات السابقة على عكس التفكير خارج الصندوق الذي يعتمد على إعادة فحص الخبرات والافتراضات السابقة.

بينما التفكير الداخلي يبدأ عملية التساؤل بواسطة الاعتماد على القواعد الموجود ولكن التفكير خارج الصندوق فسنجد أن الأسئلة تتمحور حول القواعد بشكل عام والتساؤل حول العديد من الاحتمالات.

لهذا يمكن القول إن التفكير التقليدي يعتمد بشكل كلي على حل المشكلات بطريقة عملية منظمة وتحليلية بهدف الوصول إلى حل قابل للتنفيذ، في حين أن التفكير خارج الصندوق يعمل على ابتكار عدد كبير ومتنوع من الأفكار والحلول.

أهمية التفكير خارج الصندوق في حل المشكلات

دور التفكير خارج الصندوق يمهد الفرد لتجنب الاكتفاء باول حل او الحلول المعتادة ولكنه يدفعه للنظر إلى المشكلات من منظور أوسع، وسنسلط الضوء في الفقرة التالية على أهمية التفكير خارج الصندوق:

أولا يساعد على اكتشاف حلول جديدة

الدور الأهم الذي يقوم به التفكير خارج الصندوق هو التوسيع من نطاق عدد الحلول المحتملة وتجنب الاهتمام بحل واحد وهذا يعني اذا تعرض الفرد لمشكلة ما واتجه نحو التفكير خارج الصندوق فسيتكمن من التعامل مع تلك المشكلة بعدة طرق ولكن اتباعه للتفكير التقليدي يضع في إطار ثابت من الحلول التي يعرفها بالفعل.

المعرفة والخبرات السابقة تمهد الفرد وتساعده في بعض مواقف حل المشكلات ولكنها قد تؤثر على حالة التفكير الإبداعي لانه تجعله يتشبث بالاستراتيجيات التقليدي.

ثانياً يساعد على إعادة تعريف المشكلة

تختلف أسباب إيجاد حل للمشكلات، ومن أبرز تلك الأسباب هو الطريقة التي ننظر بها إلى المشكلة وليس المشكلة في حد ذاتها.

لهذا ينصح أن تقوم بإعادة صياغة المشكلة قبل التسرع لإيجاد الحلول لأن تغيير الإطار الذي ننظر من خلاله للمشكلة يظهر الافتراضات التي نغفل عنها.

ثالثاً يساعد على تجاوز الحلول غير الفعالة

فعالية التفكير خارج الصندوق تساعد الفرد للتخلص من الطرق التقليدية لمجرد أنها نجحت مع مرة من قبل، وبالتالي التفكير الإبداعي يدفعه للتوقف عن تكرار الحل المعتاد وتحفزه على أن يطرح أسئلة مثل “هل ما أفعله الان ما زال مناسبا؟”.

رابعاً يزيد القدرة على رؤية البدائل

عملية حل المشكلات لا تقتصر على إيجاد إجابة واحدة للمشكلة، ولكنها تعني القدرة على اختراع مجموعة من الاحتمالات ثم مقارنة هذه الاحتمالات واختيار الأفضل.

أهمية التفكير خارج الصندوق تتمثل في أنه مفيد لتوسيع نطاق البحث عن افكار جديده بدلا من حصر الخيارات المعروفة في السابق.

ما الذي يمنع الإنسان من التفكير بطريقة مختلفة؟

أولا التعلق بالخبرات السابقة

عامل الخبر مفيد في عملية حل المشاكل ولكنها تتحول إلي عائق في حالة إذا اتجه الفرد بصورة دائمة للحلول التي نجحت معه في الماضي واعتقاده أنها ستنجح معه في المرات المقبلة.

اعتياد الفرد لاتباع طريقة محددة مع المشاكل تجعله يعتمد عليها بصورة تلقائية عندما يتعرض لموقف مشابه ولا يبذل اي مجهود في الفحص عن حلول جديدة.

ثانياً التثبيت الوظيفي

يعد من أبرز العوائق التي تعرقل عملية التفكير المختلف، وبالنظر لمفهوم التثبيت الوظيفي يعني اتجاه الفرد لرؤية الأمور وفقاً لوظيفته المعتاد عليها فقط وهذا يعود عليه بالسلب في إيجاد صعوبة في التفكير في استخدامات اخرى.

مثال توضيحي على تلك النقطة إذا رأيت مطرقة فمن المؤكد أن تفكر في دورها الوظيفي المتمثل في طرق المسامير ولكن التفكير الإبداعي يدفعك للتساؤل حول هل يمكن للمطرقة أن تقوم بأدوار إضافية.

ثالثاً الخوف من الفشل

التفكير بنمط مختلف يعني أن تقوم بتجربة افكار لم تتم اختبارها في الماضي وهذا يعني احتمالية الفشل.
وحتى يتفادي الفرد الوقوع في الفشل فيلجأ للاتجاه للحل المثالي وهو التفكير التقليدي الذي يعد حالة امان وتجنبه التعرض للانتقاد.

رابعاً الخوف من رأي الآخرين

العديد لديهم أفكار مختلفة عن النطاق التقليدي ولكن يخشى أن يطرحها حتى لا يحصل على رد فعل واستجابة غير منطقية وغريبة من قبل الآخرين.

خامساً الافتراضات المسبقة

مع تعرض الفرد للمشكلة فسنجد انه يصاحبه مجموعة من الافتراضات التي لم يتأكد بالفعل من صحتها، مثال توضيحي هو إذا رغب في إيجاد حل مختلف فإن الافتراضات ستدفعه للتفكير وقول “لا يمكن تنفيذ هذا الحل لان الطريقة التقليدية المعتادة لا تسمح بذلك”.

أخطاء يجب تجنبها عند محاولة التفكير خارج الصندوق

أولا الاعتقاد أن الفكرة الغريبة هي فكرة إبداعية

لا تعتقد مبدأ أن الفكرة الغريبة والمختلفة هي التي تحقق لك الفائدة، والتفكير خارج الصندوق يعتمد على التوفيق بين الأصالة وتحقيق الفائدة.

ولهذا لا تكتفي بالبحث عن الفكرة المختلفة ولكنك عليك التأكد من إذا كانت تلك الفكرة هي التي تساعدك على حل المشكلة وهل يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

ثانياً رفض الأفكار الجديدة بسرعة

عندما يخطر في بالك فكرة جديدة غير مألوفة فستجد أن ردة فعلك تتمحور هول أنها ليست مناسبة وانت بدون علم تقتل الأفكار قبل فحصها.

الطريقة الصحيحة هو تأجيل الحكم على الأفكار وفهم الفكرة في البداية ثم تقييمها بواسطة الاعتماد على الأدلة والنتائج.

ثالثاً التمسك بأول فكرة

الخطأ الذي يقع فيه الغالبية هو الاعتقاد بأن الفكرة الاولى هي الأنسب والافضل، ولكن التفكير خارج الصندوق هدفه هو التفكير في عدة احتمالات والا تتشبث بفكرة واحدة ومقارنة جميع الاحتمالات واختيار الأنسب.

رابعاً تجاهل المشكلة الحقيقية

في بعض الأوقات يسعى الفرد لابتكار والبحث عن حلول كثيرة ولكنه على الجانب الآخر يغفل خطوة هامة وهو التأكد من أنه يحب المشكلة الصحيحة اصلا.

مثال على ذلك اذا تعرضت الشركة لانخفاض في معدل المبيعات فإن إدارة التسويق ستتجه للتفكير في طرح إعلانات جديدة، ولكن المشكلة الرئيسية قد تتعلق بالمنتج أو السعر او الجمهور المستهدف.

كيف تجعل التفكير خارج الصندوق عادة يومية؟

أولا الاعتياد على طرح أسئلة مختلفة

اسهل طريقه للتدريب على التفكير الإبداعي هي طرح أسئلة إبداعية والابتعاد عن الأسئلة التي تطرحها، مثال بسيط تجنب طرح أسئلة مثل “كيف افعل هذا بالطريقة المعتادة”, ولكن أن تطرح أسئلة مثل:

  • هل توجد طرق أخرى؟
  • ما هي النتيجة المترتبة في حالة إذا ألغيت تلك الخطوة؟
  • هل يمكن حل المشكلة من البداية بدلا من علاج نتائجها؟

الفضول الذي يصاحب الأسئلة المطروحة يساعد الإنسان في البحث عن معلومات وتجارب متنوعة.

ثانياً لا تكتفي بالمعلومات التي تعرفها

من الأمور التي تعرقل من انتاج افكار جديده هو إذا كانت جميع المعلومات التي تدخل الى عقلك تأتي من مجال ومصدر موحد.

لهذا عليك أن تتعرض بشكل يومي لمجموعة من الأفكار التي تقع خارج اهتماماتك، ومن أمثلة الطرق التي تساعدك على ذلك هو قراءة مقال في مجال مبهم بالنسبة لك أو التعرف على تجربة شخص يعمل في مجال آخر.

عملية التفكير الإبداعي تعتمد بنسبة على قدراتك الفرد في ربك معلومات وافكار مختلفة ببعضها.

ثالثاً خصص وقتاً يومياً للتفكير دون هدف محدد

الحياة مليئة بالضغوطات التي تدفع الفرد للانتقال من مهمة لغيرها دون أخذ قسط من التفكير الهادئ.

ينصح بتخصيص وقت يتراوح من 10 إلى 15 دقيقة يومياً دون التواجد بجانب الهاتف او الانشغال بالمهام وتخصيص للتفكير وتدوين الأفكار والحلول.

رابعاً احتفظ بدفتر الأفكار

من المؤكد أن يخطر في بالك افكار أثناء المشي أو العمل ثم لم تعد تتذكرها لانك لم تسجلها.

لهذا يفضل الاستعانة بدفتر سواء في الهاتف او دفتر ورقي لتدوين الأفكار التي تخطر في بالك مهما كانت صغيرة أو غير مكتملة.

خامساً درب نفسك على إيجاد أكثر من حل

الطريقة الفعالة لتطوير التفكير خارج الصندوق هو ألا تسمح لنفسك للتوقف عند أول كل.

لهذا إذا تعرضت لمشكلة فعليك أن تكتب خمس حلول مختلفة حتى إذا لم يكن البعض منها غير عملي.

الهدف من تلك العملية ليس لي اختيار الحل ولكنها تعمل على تحفيز العقل على الخروج من مسار الأفكار التقليدية.

سادساً مارس التجربة بدلا من الاكتفاء بالتفكير

عملية التفكير الإبداعي لا تعني الجلوس وانتظار الأفكار المثالية ولكنها تتطلب منك الخوض في تجارب حتى يتضح لك قيمتها.

في حالة إذا خطر في بالك فكرة فعليك أن تتساءل حول كيف يمكنك اختبارها على نطاق صغير، والهدف من الاختبار هو مراقبة نتيجتها ثم إجراء تعديل على الفكرة بناء على ما تعلمه من التجربة.

في النهاية تذكر ان التفكير خارج الصندوق يعني امتلاك القدرة على طرح الأسئلة وتجربة البدائل ورؤية المشكلة من زاوية مختلفة ومع كثرة الاستمرار يتحول هذا التفكير إلى مهارة تمكنك من التعامل مع التحديات بإبداع.

يمكنك قراءة أيضا: 

طرق لتكون ملهم لأعضاء الفريق

زر الذهاب إلى الأعلى