التوازن بين الطموح والراحة: طريق الاستمرارية دون إنهاك

يسعى الفرد في الوقت الحالي إلى تحقيق الإنجاز المتواصل، وهو ما يتطلب منه جهدًا شاقًا وطموحًا مرتفعًا، إلا أن هذا الطموح قد يتحول من مصدر دعم وتحفيز إلى عبءٍ نفسي مُرهق إذا أهمل الفرد منح نفسه فترات كافية من الراحة.
أهمية التوازن بين الطموح والراحة
أولا يمنع الإرهاق النفسي والجسدي
الطموح عنصر محفز يساعد على العمل بقوة ولكن إذا لم تعطي نفسك وقت للراحة فعلى المدى القصير ستصاب بالإرهاق سواء النفسي أو الجسدي والذي يعمل على إضعاف معدل تركيزك وانتاجيتك على المدى الطويل.
لهذا يمكن القول إن السعى وراء تحقيق الهدف دون مراعاة أخذ فترات من الراحة ينتج عنه زيادة الشعور بالتوتر وضعف في النوم وتقليل جودة الحياة.
ثانياً الراحة تعزز الإنتاجية والوضوح الذهني
عليك الا تفكر بأن الراحة هي عدو النجاح ولكنها تسهم في تحسين معدل التركيز والإبداع والقدرة في اتخاذ قرارات أنسب.
ثالثاً يحافظ على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية
التفكير المبني على الطموح دون حدود يترتب عليه شعوره بالقلق والذنب إذا أخذ راحة، وهنا نلاحظ أهمية التوازن الذي يمهد الفرد للحفاظ على صحته النفسية وبناء علاقات قوية مع دائرة معارفه من الأهل والأصدقاء.
الفرق بين الطموح الصحي والطموح المرهق
أولا الطموح الصحي، ذلك النوع من الطموح يبدي فيه احترام واضع للحدود النفسية والجسدية حيث تساعد الفرد في معرفة الوقت المثالي لطلب الراحة.
كما يسهم في وضع أهداف واقعية قابلة للتحقيق، وكذلك الطموح الصحي لا يجعل الفرد يشعر بأن أخذ قسط من الراحة يبدو ذنباً.
في حين أن الطموح الصحي يدعم الابداع والاستدامة وليس يسعى فقط للوصول للهدف في اسرع وفقط.
لهذا يمكن اختصار الطموح الصحي باعتباره عنصر فعال يزيد من الطاقة والإنتاجية وليس استنزفها.
ثانياً الطموح المرهق، ذلك النوع من الطموح هو بمثابة عنصر من الضغط النفسي ويضع حاجز أمام شعور الفرد بالراحة، كما يبث لك الشعور بالذنب في حالة إذا لم تنجز المهام بشكل كافي في حين أنه يدفع الفرد للشعور بالإرهاق والقلق وضغف معدل أداء المهام.
كيف تسهم الراحة على زيادة معدل الطموح؟
عليك إدراك فكرة أن الراحة ليست فقط للرفاهية، ولكن عنصر هام لتطوير معدل الأداء والطموح ولهذا سنسلط الضوء في ما يلي على دور الراحة في زياد الطموح :
أولا الراحة تعيد شحن الدماغ وتعزز التركيز
قسط الراحة الذي يأخذ الفرد المتمثل في أخذ قسط كافي من النوم والقيلولة جميعها تسهم في مساعدة الدماغ على ترميم الخلاياه وتعزيز الذاكرة وحفظ المعلومات.
كما أوجدت الدراسات أن الشخص الذي يأخذ قسط جيد من النوم هو الذي لديه معدل عالي من التركيز والإبداع وكذلك الاستعداد لمواجهة الصعاب وهذا يحفز الطموح وليس يضعفه.
ثانياً الراحة تجدد الطاقة الذهنية وتقلل إجهاد التفكير
أخذ قسط من الراحة مع ممارسة الأنشطة غير المهام العملية سواء المشي أو التأمل جميعها تسهم في تقليل الشعور بالارهاق المعرفي مع إمداد العقل بمساحة تمهده على تنظيم الأفكار.
باختصار الراحة بصورة منتظمة تساعد على زيادة قدرة الفرد على الابتكار وحل المشاكل.
ثالثاً توقف المنتج في الوقت الصحيح يزيد الحافز
مراعاة الفرد للتوقف عن أداء المهام قبل الوصول لمرحلة من الارهاق تمهد الدماغ على معالجة المعلومات أثناء فترات الراحة وبالتالي يسترشد العقل في المراحل التالية من العمل ويكون أكثر إنتاجية.
رابعاً الراحة تعزز الصحة الجسدية والرفاهية النفسية
التوازن بين أخذ نوم كافي ومراعاة وقت الراحة يسهم في الوصول لصحة نفسية افضل وأقل توتر، وهذا يجعل الفرد مستقر نفسياً ويحفزه لتحقيق طموحات جديدة.
الاخطاء الشائعه التي تدمر التوازن بين الراحه والطموح
اولا السعي لحفظ التوازن كقانون
غالبية عظمى من الافراد يعتقدن مبدا الثبات على قانون التساوي بين العمل والرحمه ولكن في الحقيقه ان احتياجات الفرد تتغير من وقت لاخر مثل اسبوع لاسبوع.
ومفهوم التوازن الحقيقي هو المرونه في اجراء تعديل بناء على الظروف وليس قواعد ثابته.
ثانيا الضغط على النفس بلا حدود ورحمه
النتيجه المترتبه على ساعات عمل طويله دون اخذ قسط كافي من الراحه هو الشعور بالارهاق المزمن ومع مرور الوقت يقل معدل انتاجيه وليس تطويرها.
ولهذا سنجد غالبيه من الافراد لا يبدون اي اهتمام لاشارات الجسم التي تشير على الارهاق مع رغبتهم في العمل حتى يرسلون لدرجه من قلة معدل طاقتهم.
ثالثا عدم تحديد حدود واضحه بين العمل والحياه الشخصيه
هناك عده وظائف في العصر الحالي ومع التطور الرقمي تتطلب من الفرد الرد على الرسائل سواء اثناء العمل او او بعد انتهاء فترات العمل الرئيسيه ونتيجه هذا هو شعور الدماغ بالارهاق او التشتت وبالتالي هذا يؤثر بالسلب على جوده الراحه والتحفيز في اليوم القادم.
لهذا يمكن القول ان غياب الحدود الواضحه بين الحياه المهنيه والحياه الشخصيه ينتج عنها الاحتراق وغياب الإنتاجية على المدى القصير.
الشعور بالذنب عند أخذ قسط من الراحة
من اكبر الأخطاء التي يقع فيها الفرد هو الشعور بالذنب إذا أخذ قسط من الراحة وهذا بسبب انك توصل للعقل فكرة أنه عليه الامتناع من إعادة الشحن وفي تلك الحالة انت تقسى على نفسك على الرغم انها مفيدة لك.
تلك المشاعر من الذنب تسهم في إضعاف الدافع والطموح على المدى الطويل.
استراتيجيات للتوازن بين الطموح والراحة
أولا تحديد أولويات واقعية
خطوة تحديد الأولويات تسهم في توجيه الجهد تجاه ما هو أكثر أهمية ويضع حاجز من استنزاف الطاقة أثناء تنفيذ المهام الثانوية.
ثانياً تقسيم الأهداف لمراحل قابلة للتحقيق
من العوامل المحفزة للفرد هي الأهداف الكبيرة ولكن في الواقع هي تبث للفرد الشعور بالإرهاق في حالة إذا لم يتم تقسيمها لخطوات صغيرة.
خطوة تقسيم الطموح لمراحل واضحة تمد الفرد الشعور بالانجاز وتقلل من الشعور بالضغط النفسي.
ثالثاً إدراك أن الراحة جزء من الإنتاجية
الراحة ليست عائقا أمام النجاح ولكنها أمر رئيسي، لهذا إذا كان العقل يشعر بالارهاق فمن المؤكد أن يفقد قدرته على التركيز والإبداع.
رابعاً الاصغاء لاشارات الجسد والنفس
عليك توجيه تركيزك على العلامات المتمثلة في الإرهاق المستمر وفقدان الحافز والشعور بالتوتر لأنها التركيز عليها يساعد على وقاية الفرد من الاحتراق النفسي.
خامساً ممارسة الوعي بالحاضر
توجيه التركيز على ما لم تحققه يجعلك لا تستمتع بالانجاز الذي حققته، وهنا يظهر أهمية ممارسات الوعي الذهني الذي تمكن الفرد على تهدئة عقله وتعزيز شعوره بالرضا وليس القلق الدائم.
سادسا التخلي عن المقارنة المستمر بالآخرين
تجنب مقارنة الانجازات الخاصة بك بالآخرين هذا لأنها تزيد من الضغط النفسي وتقلل من شعورك بالرضا، تذكر ان كل فرد له ظروفه المختلفة عن الآخر وتأكد أن النجاح لا يقاس بوقت الوصول ولكنه بثبات الاتزان أثناء رحلة السعى.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/%d8%a5%d8%aa%d9%8a%d9%83%d9%8a%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a6-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%aa%d8%b9-%d8%a8%d9%88%d9%82%d8%aa%d9%83-%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b2%d8%b9