كيف تُظهر ثقتك بنفسك كمراهق في حياتك اليومية؟

الظهور بشكل واثق من نفسك بمرحلة المراهق لا تقتصر على طريقة السير أو التحدث ولكنها إحساس داخلي يأخذ شكله في نظرتك لنفسك وطريقة تفاعلك مع العالم المحيط بك.
فهم معني الثقة بالنفس للمراهقين
يشير مفهوم الثقة بالنفس حول الطريقة التي يظهر بها المراهق لإحساسه بقيمته وكذلك قدرته أمام الجميع, إحساسه بقيمته وقدرته يمكن رؤيته في السلوك ونبرة الصوة ولغة الجسد وتعامله مع المواقف.
وبمعني آخر أن الظهور بشكل واثق من حالة يتمثل في إظهار شخصية تتسم بالهدوء والاحترام والتماسك وليس شخصية تسعى لإخفاء العيوب أو السعى للتظاهر بالقوة بصورة مبالغة.
لهذا يمكن القول أن الظهور بشكل واثق يتمثل في عدة محاور وهي :
- التصرف وكأنك تشعر بالراحة مع ذاتك حتى إذا لم تكن مثالي.
- إظهار بأنك تحترك ذاتك مع الدفاع عن أن لا تسمح لاحد للتقليل من شأنك.
- اتباع نمط من الاتزان والهادئ بالأخص عند التحدث أو أثناء التفكير حول اتخاذ قرار.
- الظهور بأنك تستطيع التعامل مع كافة المواقع الاجتماعية حتى إذا كنت تشعر بالتوتر.
- الظهور بشخصيتك الأصلية وليست المقلدة من شخص آخر.
علامات انخفاض الثقة بالنفس عند المراهقين
التعرف على العلامات هي بمثابة الطريق الذي يساعدك على تعزيز ثقتك بنفسك أمام ذاتك وأمام الآخرين, ولهذا سنسلط الضوء على تلك العلامات في ما يلي :
- رفض المشاركة في الأنشطة سواء الدراسية أو غيرها.
- التردد حول المشاركة في الفصل الدراسي بالإضافة لتجنب التفاعل أو الحديث.
- إيجاد صعوبة في تقبل المدح والعكس وهو تقبل الانتقاد.
- يتوقعون الفشل بصورة دائمة.
- لا يبذلون جهد عالي لمواجهة التحديات بسبب الخوف من الفشل وعدم النجاح.
- العزلة الاجتماعي وقل التفاعل مع الأصدقاء.
- انتقاد النفس مثل قول جمل “لا أحد يحبني”.
لماذا الثقة بالنفس مهمة لدي المراهقين؟
الثقة بالنفس تكمن أهميتها في تمهيد المراهق للتعامل مع ضغوطات وتحديات الحياة وكذلك التعامل مع خيبة الأمل.
وتظهر أهمية الثقة بالنفس في جانب مساعدة المراهق على تحديد أهداف قابلة للتحقيق على أرض الواقع, كما أنها تعزز قيمة المراهق لنفسه وهذا يساعده على المدى القصير لحل المشكلات.
والثقة بالذات تدفع المراهق لبناء علاقات أفضل مع دائرة المعارف المتمثلة في أفراد الأسرة والعائلة والأصدقاء.
في حين أن الثقة بالنفس تعد بمثابة حاجز حتى يتجنب المراهق الموافق والأشخاص الذي من المحتمل أن يلحق بالأذى بسببهم, وأخيرًا تمهد المراهق على اتخاذ قرارات مدروسة وآمنة.
العوامل التى تؤثر على صورة المراهق لنفسه
لا يولد المراهق بالصورة الذاتية عن نفسه سواء التي تتسم بالثقة أو التذبذب ولكن في الحقيقة هي نتيجة لتفاعل عدة عوامل منها بيولوجية ونفسية وبيئية واجتماعية, ولهذا سنلط الضوء على تلك العوامل في ما يلي :
أولا أسلوب التربية والعلاقة بالأهل
تسهم طريقة تعامل الأهل مع أبنائهم في تحديد مستوى ثقة الابن بنفسه, ومثال توضيحي على ذلك إذا نشأ الطفل وسط بيئة وأسرة تقدم له الحب والدعم بالتوازي مع الحدود الواضحة فالناتج هو نشأة أبن لديه تقدير عالي لنفسه, على الجانب الآخر إذا نشأ الطفل في إطار بيئة متسلطة يصاحبه الإهمال فنتيجة هذا هو زيادة شك الابن لنفسه والرغبة في التمرد.
ثانيًا وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي
يعد كثرة رؤية المراهق للصور المستخدمة لخاصية التعديل أو كما هو متعارف عليه بمعني “الفلاتر” بالإضافة لرؤيته لقصص النجاح المنمقة, جميعها تجعل المراهق يتخذ أولى الخطوات نحو مقارنة نفسه بالآخرين.
في حين أن الناتج الفعلي من سلوك المقارنة الذي اتخذه المراهق هو قله رضاه عن نفسه, كما أن كثرة رؤية تلك النماذج عبر منصات التواصل الاجتماعي يترتب عليه شعور المراهق بالقلق والاكتئاب.
ثالثًا صورة الجسد والتعليقات على المظهر
كثرة قلق المراهق حول شكله ووزنه يؤثر على شعوره بقيمته, في حين يعد تلقي المراهق للتعليقات السلبية حول تلك الجوانب من قِبل أهله أو أصدقائه يسهم في زيادة شعوره بالعار ويصاحبه اضطراب في تناول الطعام وقد يزداد الأمر خطورة يصاب المراهق بمشاكل في الصحة النفسية.
رابعًا الأقران والضغط الاجتماعي
يبدي المراهق اهتمام كبيرة في الحصول على القبول من قِبل أصدقائه وهذا لأنه يعتقد أن القبول يعزز من ثقته بنفسه, في حين إذا تعرض المراهق للرفض فسيقل بصورة مباشرة تقديره لذاته.
خامسًا المدرسة والأداء الأكاديمي والظروف الاجتماعية
إذا تعرض المراهق للفشل أو الضغط المستمر في أدائه الدراسي فهذا يؤثر على إدراكه لقيمته وذكائه, على الجانب الآخر تسهم الظروف التي تمر بها العائلة سواء ظروف اقتصادية أو اجتماعية على تحديد فرصه في الحياة كما تؤثر على بيئته المنزلية.
سادسًا العوامل الشخصية والبيولوجية
مرحلة المراهقة هي فترة مليئة بالتغيرات الهرمونية التي يصل تأثيرها على المزاج وتزيد من التقلبات العاطفية وهذا يسهم في تشكيل ثقة المراهق بنفسه.
سابعًا الصحة النفسية أو الصدمات
تعرض المراهق للتجارب الصادمة في حياته المتمثلة في فقدان شخص عزيز عليه أو الإساءة من قبل الآخرين أو التنمر جميعها تؤثر على ثقة المراهق حول نفسه.
استراتيجيات للظهور بشكل واثق من نفسك: دليل للمراهقين
أولا لغة الجسد
للظهور بشكل واثق من نفسه سواء بالجلوس أو الوقوف هو يجب أن تكون بشكل مستقيم مع رأس مرفوع وكتف مفتوح.
وتكمن أهمية لغة الجسد في أنها العامل المؤثر على رؤية الجميع لك وكذلك على شعوره الداخلي بالثقة.
لهذا عليك الحفاظ على التواصل البصري بالأخص عند التناقش مع الآخرين لأنك بتلك الطريقة تظهر مدى اهتمامك.
عليك تجنب الحركات التي تشير على التوتر مثل النظر للأسفل باستمرار أو تحريك اليدين.
ثانيًا الصوت وطريقة الكلام
طريقتك في التحدث تظهر بشكل مباشر قدرتك على التعبير عن نفسك, لهذا عليك مراعاة التحدث بنبرة تتسم بالوضوح حتى يسمعها الجميع وكذلك لتفادي التلعثم.
يمكنك الاستعانة بدائرة معارفك المقربين من الأصدقاء والعائلة لتعزيز قدرتك على التعبير, أثناء التدريب يفضل تجنب استخدام كلمات مثل “أنا لا أعرف”.
ثالثًا الاستعداد والتحضير
إذا كنت تعلم بشكل مسبق عن العرض أو المشاركة في فعالية أو مؤتمر ما فعليك الاستعداد له, لهذا عليك التجهيز للأفكار والمعلومات والتمرين على المواقف والأسئلة المحتملة كل هذا حتى تشعر بالتحكم ويقل شعورك بالقلق.
رابعًا التفكير الإيجابي وتقدير الذات
تجنب مقارنة نفسك بأي شخص, وعليك توجيه تركيزك على جوانب قوتك وتذكر الإنجازات الشخصية.
من أمثلة الطرق التي تساعدك على تحفيز نفسك بشكل إيجابي بصورة يومية هو قول جمل مثل “أنا أمتلك مهارات تساعدني على التعامل مع هذا الموقف”.
خامسًا المظهر والاعتناء بالنفس
الجوانب الهامة التي تزيد من ثقة الفرد بذاته هو اهتمامه بالمظهر والنظافة الشخصية حتى يشعر الآخرين بالراحة أثناء التعامل معه, لهذا عليك الاهتمام بارتداء ملابس نظيفة ومرتبة مع مراعاة الاهتمام بالنظافة الشخصية مثل الشعر والبشرة, وليس مطالب منك أن تظهر بشكل مثالي ولكن هو الوصول لمرحلة من الراحة مع النفس.
سادسًا مواجهة المواقف الصعبة والتحديات
تتحسن الثقة بالنفس عند اتخاذ خطوات جادة نحو التعامل مع الفشل والمواقف المحرجة, لهذا عليك تغيير نظرتك للفشل وأنت تقتنع بأنه الخطأ هو طريقة للتعلم وليس الخجل منه أو الانسحاب.
سابعًا بناء صداقات داعمة
إحاطة نفسك بأصدقاء داعمين وإيجابين يسهم في تعزيز ثقتك بنفسك, ويعد المشاركة في الأنشطة الجماعية فرصة جيدة لتعزيز شعورك بالانتماء, ولهذا احذر من العلاقات السامة التي تقلل من تقديرك لنفسك.
ثامنًا الممارسة اليومية للمهارات الاجتماعية
تزداد ثقة المراهق بنفسه إذا ابدي اهتمام بالتدريب الدائم على التفاعل الاجتماعي, ومن أمثلة التدريبات هو الاشتراك في العروض والمناقشات والأنشطة الأكاديمية بالإضافة لتعلم التعبير عن الرأي بنمط من الهدوء مع مراعاة احترام الآخرين.
تاسعًا الصحة الجسدية والنفسية
تسهم الاهتمام بالصحة العقلية والجسدية في زيادة ثقتك بنفسك, وخطوات العناية بهذه الجوانب تكمن في ممارسة الرياضة بصورة مستمرة لأنها تسهم في تقليل التوتر وتحسن المزاج, والحرص على أخذ قسط كافي من النوم لأنه يسهم في تقوية التركيز والشعور بالراحة مع مراعاة التغذية الجيدة حتى تدعم طاقتك وتحافظ على معدل انتباهك.
لهذا في نهاية المقال تذكر أن الظهور بشكل واثق من نفسك لا يقتصر على أنه سلوك خارجي ولكنه في الواقع هو نتيجة لإيمانك بقدراتك ومهاراتك الاجتماعية مع الاعتقاد بقيمتك.
يمكنك قراءة أيضًا :
