تربية الأطفال

لماذا يشكو الطفل دائمًا؟ فهم أسباب الزن المستمر

اكثر المشاكل التي يعاني من الآباء ومقدمي الرعاية هو شكوى الأطفال والزن الذي يصاحبه سلوك البكاء المستمر والتذمر من كل شيء, ولكن هذا السلوك نابع من رسالة يفهمها الأطفال بطريقتهم الخاصة.

أسباب شكوى الأطفال؟

يعد الزن أو الشكوى الصادرة من الأطفال من أكثر السلوكيات التي يواجهها فئة كبيرة من الأهالي ومقدمي الرعاية بشكل يومي ولعدة مرات باليوم الواحد, وهذا يسبب لهم ضغط وإحباط, ولكن في الواقع لا يلجأ الطفل لهذا السلوك من فراغ ولكنه هو وسيلته للتعبير عن مشاعره واحتياجاته, وأعلم أن الطفل لا يمتلك القدرة في التعبير عن مشاعره إلا بالشكوي أو البكاء, والخطوة الأولى لعلاج مشكلة الشكوى هي التعرف على الأسباب, ولهذا سنسلط الضوء على أسباب شكوى الأطفال في ما يلي :

أولا نقص مهارات التواصل, كما ذكرنا أن إمكانية الطفل في القدرة على التعبير عن ما يشعر به ضئيلة ولا يستطيع التعبير بواسطة استخدام الكلمات بالأخص إذا كان متعب أو جائع أو يشعر بالإنزعاج, ولهذا يتخذ الشكوى طريقة للتعبير.

ثانيًا ضعف تنظيم العواطف, الطفل في مرحلة من إكتمال النمو وبالتحديد لم يكتمل لديه نمو المناطق المسؤولة عن التنظيم العاطفي, لهذا إذا شعر الطفل بالانزعاج أو الضغط فسيلجأ للشكوى وليس بنمط من التعبير الهادئ.

في حين أن فئة من الأطفال حساسين بشكل شديد سواء للمشاعر أو للمحيط الذي حولهم, وتعرضهم لأي موقف بسيط يظهر لهم على أنه مزعج, مثال توضيحي على ذك إذا استمع الطفل الحساس لصوت عالي في المنزل فردة فعله هو الشعور بالخوف أو الانزعاج وبصورة مباشرة يبدأ في البكاء أو الشكوى.

لهذا يمكن القول أن الحساسية المفرطة تسهم في زيادة ردة فعل الطفل العاطفية وبالتالي يلجأ للشكوى لأنها وسيلته للتعبير عن مشاعره.

ثالثًا الإرهاق أو التعب البدني, شعور الطفل بالتعب الشديد أو الإرهاق نتيجة ليوم دراسي طويل أو لسبب أنه منهك من التمرين فقد يلجأ للشكوى وهذا لانه لا يمتلك القدرة للتعبير عن تعبه أو رغبته في الراحة.

عامل الإرهاق يصعب على الطفل قدرته على ضبط النفس أقل وبالتالي يشكوى ويبكي بدًلا من التعامل بهدوء مع مشاعره.

رابعًا الشعور بالإرهاق العاطفي أو الضغوط, قد تتسأل عن عوامل الضغط التي قد يتعرض لها الأطفال وتتعجب منها, ولكن الضغط في حياة الطفل تتشكل في الضغوط المدرسية أو التوقعات التي تفرضها كمقدم رعاية أو حدوث تغُير مفاجئ في حياته, ونتيجة هذه الضغوطات هو صعوبة الطفل للتعامل معها وبالتالي يتخذ الشكوى الطريقة لتنفيذ طلباته أو عندما يشعر بأن لا أحد يستمع له.

في حين أن بعض النظريات الدراسية أن الشكوى تعد وسيلة للحصول على الاهتمام لدى الأطفال بالأخص إذا شعر بأن غير مسموع أو غير مفهوم من قبل الآخرين.

خامسًا بحث عن الانتباه أو الموارد, هذا السبب يعد من أبرز الأسباب الشائعة لدي فئة كبيرة من الأطفال, حيث يلجأ الطفل للشكوى كطريقة للحصول على موارد مثل اللعب أو الحلويات أو الراحة وهذا لأنه يعتقد أن “الزن” أو الشكوى تجلب انتباه الأهل سريعًا.

سادسًا رغبة في التحكم والشعور بالاستقلالية, فئة من الأطفال يرغبون في اتخاذ سلوك الشكوى لأنهم يحاولون اختبار الحدود التي يحددها الأهل, والتساؤل حول إذا يمكنهم الحصول على ما يرغبون عليه إذا ضغطوا على الأهل وهل تعد الشكوى طريقة لقياس مدى استجابة الأهل.

سابعًا الروتين أو تغييرات بيئية, وجود تغييرات في روتين حياة الطفل مثل تغيير المنزل أو الشعور بالتعب أو وجود جدول جديد جميعها تشعر الطفل بعدم الأمان أو الإرهاق وبالتالي يلجأ للشكوي للتعبير عن ما يشعر بها.

ثامنًا عوامل تربوية وتعزيز الشكوى, بمعني إذا بدأ الطفل بالشكوى ويرى أن ردة فعل الأهل هي الغضب أو الانزعاج فسيلاحظ أن الزن والشكوى تجذب انتبه الأهل مهما كانت نتيجة ردة الفعل لهذا سيكرر هذا السلوك لأنه يعلم نتيجته النهائية سواء كانت مجرد اهتمام أو رد فعل سلبي.

تاسعًا الإحساس بعدم السمع أو عدم الفهم, يلجأ فئة من الأطفال للشكوى والزن لأنهم يشعرون بأنهم غير مسموعين من ناحية مقدمي الرعاية أو من الأهل, وبالتالي ردة فعل الطفل هو الزن أو الشكوى للحصول على الانتباه والرغبة في التواصل العاطفي.

الفرق بين الشكوى والزن الطبيعي والمفرط لدي الأطفال 

أولا الشكوى الطبيعية من حيث :

  1. تحدث أحيانًا ولكن ليس بشكل مستمر.
  2. ترتبط بحاجة حقيقة أو بمشاعر مؤقتة مثل الجوع والتعب أو الانزعاج.
  3. بعدما يعبر الطفل عن مشاعره يمكن أن يشعر بهدوء أو ينسه بسهولة.

مثال توضيحي على الشكوى الطبيعية هو عندما يشتكي الطفل بسبب الجوع أو بسبب أنه يرغب في اللعب قليلاً وبعد ذلك يهدأ إذا تم تلبية رغباته.

ثانيًا الشكوى المفرطة “الزن المستمر” من حيث :

  1. تحدث بصورة مستمرة وكثيرة دون وجود سبب واضح معلوم.
  2. يلجأ الطفل للشكوى كوسيلة لجذب الانتباه أو لفرض إرادته وسيطرته.
  3. لا يهدأ بشكل سهل وبالتالي يكرر الشكوى في غالبية الأوقات وهذا له تأثير على الجو الأسري بشكل عام.

مثال توضيحي على ذلك هو زن الطفل باستمرار عن كل شيء صغير على الرغم من تلبية احتياجاته ويستمر في الشكوى بهدف الحصول على المزيد من الاهتمام أو السيطرة.

استراتيجيات للتعامل مع الطفل الزنان وكثير الشكوى

للأسف لا يوجد طريقة سهلة لإيقاف الشكوى, ولهذا عليك أن تتحلي بالقوى وتتعلم كيف تنظر للشكوى من منظور مختلف مع الحفاظ على هدوئك, ولهذا سنسلط الضوء على استراتيجيات للتعامل مع الطفل الزنان وكثير الشكوى في ما يلي :

1- حافظ على هدوئك ولا تستلم, عندما يبدأ الطفل في الشكوى والبكاء فكل ما عليك فعله هو مراعاة الحفاظ على هدوئك لأن الطفل الزنان يشعر في هذا الوقت بالعجز والانفصال كما أنه بحاجه لامتصاص هدوئك حتى يشعر بهدوء.

ومفهوم عدم الاستسلام لا يتمثل في أن تسمح أو تلبي رغبات الطفل ولكن هو يعني وضع حدود مع طفلك لتكن قائد قوي لطفلك.

عبارة وضع الحدود تعني أن تستخدم عبارات مثل “أعلم أن هذا ليس ما ترديه”, في حين أن عبارة أنت تصبح قائد قوي هو أن تصل للمرحلة من الحدود.

2- تجاهل الشكوى, يشكوى الطفل عادة إذا لم يشاهد منك ردة فعل, ومن المؤكد أن تجد صعوبة في تجاهل الشكوى ولهذا عليك تعليمه أن الشكوى ليس الطريقة المثالية لسمعاك, وفي حالة إذا بدأ الطفل في الشكوى فعليك أن تقول له أنك لا تستطيع سماعه في ذلك الوقت والسلوك المثالي للسماع له عندما يتحدث بصوت هادئ, يمكنك أن تختارا سويًا مكان محدد من المنزل للشكوى.

3- علم الطفل ما يقوله, كما ذكرنا أن الطفل يتخذ سلوك الشكوى لأنه لا يجد صعوبة في التعبير عن مشاعره, لهذا عليك أن تعلمه ماذا يفعل بدلًا من الشكوى, وأشرح لهم أن الشكوى لا تنجح, كما عليك أن تتناقش مع طفلك حول شعورك تجاه الشكوى, ويمكن أن تعلمهم بعض من الكلمات للتعبير عن مشاعرهم بخلاف الشكوى.

4- تواصل مع مشاعرهم, أسعى لمعرفة سبب شكوى طفلك, بعض الأطفال قد يشكون للسيطرة على الموقف أو لغيرها من الأسباب, مثال توضيحي على ذلك إذا كان يشتكي الطفل من طول مدة التسوق داخل السوبر ماركت فيمكنك أن تتخلص من الزن بواسطة أن تسمح له أن يختار التفاح الذي يريد وضعه في الأكياس.

5- الالتزام بالقواعد, عليك ألا تستجيب لرغبات طفلك من التخلص من الصداع الناتج عن الزن لأنك بصورة مباشرة ترسخ أبنك على مبدأ أن كثر الشكوى هو السلوك للحصول على ما يريد وبالمرات القادمة سيكرر الطفل هذا السلوك لأنه يعلم أنها طريقة مجربة وناجحة.

وأعلم أن الثبات على القواعد يساعد طفلك على تعلم الصبر وضبط النفس وعلى المدى القصير سيتعلم أن الشكوى لن تغير القواعد ومع الوقت سيقلل طفلك من سلوك الزن.

6- كن نموذج يحتذى به, سلوك الشكوى لا يصدر فقط من الأطفال فقط وأنك أيضًا تشكو من وقت آخر والأطفال يلاحظون هذا السلوك, لهذا عليك مراقبة نفسك من حيث ما تقوله وطريقة قوله.

7- غير الموضوع, بمعني إذا بدأ طفلك بالشكوى فيمكنك إتباع استراتيجية “تغير الموضوع” بمعني أن تطرح عليه سؤال عشوائي وأساله على إجابته وبالتالي يتحول انتباه الطفل من الشكوى لأمر أخر.

في نهاية المقال تذكر أن تتحلي بالصبر مع سلوك الشكوى الصادر من طفلك وتجنب إهماله أو الابتعاد عنه لان هذا يترك لديه اثر نفسي سيئ.

يمكنك قراءة أيضًا :

من هو الطفل الانتقائي؟ الأسباب والعلامات وكيفية التعرف عليه

 

زر الذهاب إلى الأعلى