ما هو الانتقاد الذاتي ولماذا يزداد بمرحلة المراهقة؟

يواجه المراهق غالباً صعوبة في فهم مشاعره وأفكاره الداخلية، خاصة عندما تتحوّل هذه الأفكار إلى نقد ذاتي قاسٍ يقلّل من قيمته كلما تعرّض لضغط أو مقارنة، لا سيّما في ظل تزايد التحديات الدراسية والاجتماعية التي تحيط به.
ما هو النقد الذاتي؟
هي الطريقة التي يتبعها الفرد لمعيار وتقييم نفسه ولكن بنمط سلبي وقاسي لانه يوجهه تركيزه على الأخطاء والعيوب والقصور بدلاً من التركيز على نقاط القوة وإنجازاته.
كما يعرف أيضاً النقد الذاتي بأنه الصوت الداخلي المتمثل دوره في انتقاد النفس بصورة مستمرة مثل قول كلمات “أنا لست كفؤ، أو انا فشل”، كما انا الصوت الداخلي السلبي يظهر إذا لم تحقق شئ تسعى له وبالتالي يبدأ الفرد بلوم ذاته.
قد تتساءل عن كيف ترى النقد الذاتي، ولهذا سنسلط الضوء على مكوناته في مايلي :
أولا صوت داخلي ناقد، تلك الأصوات تبث للفرد اللوم والاستنكار مثال على ذلك عندما تقول “انا غلطان”.
ثانياً التركيز على الأخطاء والفشل، اذا تعرض الفرد لحادث اخطء فيه أو نفذ أداء أقل من الطبيعي والمتوقع فيبدأ بانتقاد ذاته وليس السعى لمحاولة الإصلاح.
ثالثاً معايير عالية جدا، أو كما يطلق عليها المثالية، من حيث التوقع المستمر بأن النفس يجب أن تتفوق وإذا تعرض لاي مشكلة فسيشعر بأنه فاشل.
رابعاً مشاعر سلبية تجاه الذات، من أمثلة المشاعر التي يشعر بها الفرد عند انتقاده لنفسه هو الذنب أو كراهية النفس أو الخزي وغيرها.
علامات على كثرة الانتقاد الذاتي للفرد
أولا كثرة تكرار الأخطاء في ذهنك في كل مرة بصورة متكررة.
ثانياً التحدث مع الذات بطريقة لا يمكن التحدث بها مع اي شخص حتى لو كان من دائرة معارفك مثل صديق مقرب لك .
ثالثاً تحديد معايير عالية للذات، مع الشعور بالانهيار إذا لم تلتزم النفس بتحقيقها او اذا تم تحقيق جانب بسيط منها.
رابعاً الميل لعدم اظهار جزء من ذاتك للآخرين بسبب الخوف من اكتشاف عدم كفايتك.
خامساً الشعور بالعار بدلا من الشعور بالندم البسيط.
سادساً الرغبة المفرطة للحصول على الموافقة وهذا يرجع لأن النقد الذاتي يجعل صاحبه يشك في حكمه الخاص وبالتالي يعتمد على رأي الآخرين.
سابعاً استخدام لغة قاسية تجاه الذات، من أمثلة تلك اللغات هي قول جمل “أنا لا أستطيع تنفيذ أي مهمة بشكل صحيح”.
ثامنا تكرار الاعتذارات، حتى لو كان الأمر بسيط فسيقوم الفرد بالاعتذار عنه لأنه يعتقد أنه المخطئ.
تاسعاً الإفراط في الاجتهاد، لانه يعمل ما يتخطى طاقته حتى يتفادى الشعور بعدم الكفاية.
عاشراً مقارنة الذات الدائمة، الشخص المنتقد لذاته دائما يحدد نجاح الشخصي بواسطة مقارنة ذاته بالآخرين بشكل سلبي.
تأثير النقد الداخلي على نفسية المراهق
النقد الذاتي لا يقتصر دوره على مجرد الكلام السلبي ولكن له تأثير كبير على نفسية المراهق بصورة عامة، ولهذا سنسلط الضوء على تأثير النقد الداخلي في ما يلي :
أولا يزيد من القلق والاكتئاب
المراهق الذي يستمر في انتقاد نفسه بصورة مستمرة يختلف عن غير في أنه عرضة للشعور بالحزن الدائم والقلق والتفكير السلبي.
لهذا يمكن القول إنه يوجد ارتباط وثيق بين كثرة انتقاد النفس والتعرض للمشاكل النفسية.
ثانياً يزيد من حدة المواقف الصعبة
بمعني إذا تعرض المراهق لضغوطات في حياته خاصة بالمدرسة أو التواجد في بيئة منزلية تتسم بالتوتر أو خلاف مع اصدقائه، فإن النقد الداخلي يسهم في زيادة تأثير تلك الضغوطات.
وبمعني أدق لا يلجأ المراهق للتعامل مع الضغوطات بهدء ولكن النقد الداخلي يدفعه لتوجيه اللوم ورؤية المشاكل والضغوطات بحجم اكبر مما هي في الواقع.
ثالثاً الوصول لمرحلة من السلوكيات المؤذية
انتقاد المراهق لذاته لفترة طويلة يترتب عليه قيامه والسلوكيات المؤذية لذاته وهذا لانه يعتقد أن يستحق الألم، ولكن ذلك التأثير لا يحدث إلا مع احتمالية الوصول لمرحلة من النقد الذاتي العالي.
رابعاً يضعف الثقة بالنفس والصورة الذاتية
تأثير النقد الذاتي هو رؤية الفرد لذاته بأنه أقل من غيره وهذا يدفعه للشك في قدراته ومميزاته مع رفض تلقي المجاملات من الآخرين.
كما أن لا يتخذ خطوات نحو تجربة ممارساتها جديدة تسهم في تطويره.
خامساً يؤثر على الدراسة والتحصيل
اشارت الأبحاث أن المراهق الذي ينتقد ذاته باستمرار هو الذي ينتج لديه قلق عالي، مثال توضيحي على ذلك بدلا من التركيز على المذاكرة ولكنه يوجه تركيزه على فكرة احتمالية الفشل.
الأسباب وراء الانتقاد الذاتي للفرد
1- تجارب الطفولة المبكرة
علاقة الفرد بأسرته بمرحلة الطفولة والرسائل التي كان يتلقاها بمرحلة الطفولة المبكرة تسهم في تحديد الصوت الداخلي والانتقاد على المدى.
مثال توضيحي على ذلك إذا كان الأهل ومقدمي الرعاية لا يقدمون الدعم العاطفي للطفل فهنا سيتعلم الطفل الربط بين قيمته وأدائه، مثال توضيحي آخر إذا كان لا يتلقي الطفل المدح الا في حالة الوصول المثالية فبشكل تلقائي على المدى سيتعلم أنه يجب ألا يخطأ كي تلقي الحب من قبل أسرته.
كما إذا تعرض الفرد بمرحلة الطفولة للإساءة اللفظية والعاطفية ترتبط بقوة بزيادة التفكير الذاتي الانتقادي.
2- الكمالية والمعايير غير الواقعية
تعرف الكمالية بأنه السعة نحو التخلص من العيوب في جميع الأفعال.
الكمالية تصعب الفرد على أن يشعر بالفخر تجاه نفسه، وإذا قام الفرد بأداء جيد فإن عقله يفكر في ما يمكن فعله بشكل أفضل على الرغم من الوصول لمرحلة جديدة.
3- التوقعات المجتمعية المتداخلة
يتعرض الفرد للقلق والاحترام بسبب أنه لن ينجح في تلبية المعايير الخارجية اعتقاداً منه أنها تسهم في تحديد قيمته.
منذ مراحل العمل المبكرة يستمع الفرد لتوقعات حول أن يسعى ليصبح جيدا بما يكفي وفي حالة استبطان تلك التوقعات سيجد الفرد أن صوت الداخلي هو بمثابة حكم يقيس بن قيمته مقابل معايير المجتمع التي في الأغلب لا يستطيع الفرد تحقيقها.
كيف تتغلب على الانتقاد الذاتي
أولا إعادة الهيكلة المعرفية
تلك العملية تتطلب معرفة الأفكار السلبية والتخلص منها واستبدالها بأفكار تتسم بالواقعية والإيجابية، تكمن أهمية تلك العملية في مساعدة الزراعة على تعزيز نظرية تتسم بالتوازن والعقلية حول أنفسهم وقدراتهم.
ولهذا سنسلط الضوء على خطوات عملية إعادة الهيكلة المعرفية في ما يلي :
– معرفة الأفكار السلبية، بمعني الإنتباه للأفكار والعبارات السلبية والانتقادية التي توجهها لذاتك.
– تقييم الأدلة، تتطلب منك تفحص الأدلة التي تؤيد الأفكار السلبية والتخلص منها والنظر للتفسيرات البديلة.
– استبدال الأفكار السلبية، والاستعانة بالافكار الإيجابية والواقعية والتي تسلط الضوء على نقاط قوتهم وصفاتهم المميزة.
– الممارسة والتكرار، الحرص على ممارسة تلك التقنية بهدف تحسين الحديث الذاتي الإيجابي والتخلص من خواطر الأفكار السلبية.
ثانياً تشجيع الحديث الذاتي الإيجابي
هي من أبرز الطرق الفعالة للتخلص من الحديث الذاتي الانتقادي لدي المراهقين، كل ما عليك فعله هو استبدال الأفكار النقدية بعبارات إيجابية داعمة تسهم في تعزيز تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك.
يتطلب التشجيع على الحديث الذاتي الإيجابي هو معرفة أنماط الحديث السلبي وإدراك تأثيرها على مشاعرك وسلوكك، مع تجهيز قائمة من الجوانب الإيجابية لي شخصيتك لقولها لتذكرك بقيمتك وقوتك، كما عليك إحاطة ذاتك بدائرة معارف يقدمون الدعم والتعزيز الإيجابي لشخصيتك.
ثالثاً ممارسة التعاطف مع الذات
يعني معاملة نفسك بنمط من اللطف والفهم وقبول جميع نقاط ضعفك وقتك وبالتحديد في الأوقات التي تشعر فيها بالشك الذاتب أو اوقات الإنتقاد.
تتمثل استراتيجيات ممارسة التعاطف مع الذات في ما يلي :
– تعزيز اليقظة الذهنية، بواسطة تقنيات اليقظة الذهنية المتمثلة في التأمل والتنفس العميق التي تمهد الفرد على ملاحظة أفكاره ومشاعره دون أن ينتقدها.
– ممارسة التسامح مع الذات، هذا بواسطة مسامحة النفس على الأخطاء التي وقع بها ومعرفة أن الخطأ هو الطريق نحو التعلم.
– ممارسة الرعاية الذاتية، مثل ممارسة الهوايات والرياضة وقضاء وقت مع دائرة معارفك المقربين، جميعها تسهم في تعزيز التعاطف مع الذات.
– تشجيع التحقق الذاتي، تذكر مبدأ هام وهو أن قيمتك لا تعتمد على التقدير الخارجي ولكنها تتشكل بواسطة الاعتراف بمشاعرك وتجاربك وإنجازاتك.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%87%d9%82-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af
