Zone الشباب

ما هي الصدمات النفسية ومدي تأثيرها على المراهق؟

قد يمر المراهق بتجارب مؤلمة بالماضي تترسخ في ذاكرته وتؤثر على مشاعره وتصرفاته بعد مرور وقت طويل منها, في حين يشعر بأن تلك الصدمات تتحكم في حياته أو تمنعه من الشعور بالراحة والأمان.

تعريف الصدمات من منظور نفسي

تعد الصدمة النفسية باختصار ردة فعل و استجابة عاطفية ونفسية حول موقف أو سلسلة من الأحداث التي تتسم بالضيق, من أمثلة تلك الأحداث التعرض للفقد أو للأحداث العنيفة والخطر أو التهديد, جميع تلك الأحداث تندرج في إطار تعريف الصدمة إذا كانت تتجاوز قدرة الشخص على التأقلم عليها في وقت حدوثها.

لهذا يمكن القول أن الصدمة لا تقتصر على أنها تجربة تسبب ألم ولكن في الواقع هي تجربة تتخطي قدرات ذهنك وجسدك للتعامل معها.

تنقسم الصدمات لثلاث أنواع رئيسية تتمثل في ما يلي :

1- الحادة, يتعرض لها الفرد بسبب التعرض لحدث واحد مفاجئ سواء كارثة أو حادث وغيرها.

2- المزمنة, هي نتيجة لتعرض الفرد لأحداث طويلة المدى أو متكررة مثل التعرض للعنف الأسري أو الإساءة الدائمة.

3- تجربة طفولة سلبية, من أمثلة التجارب التي قد يتعرض لها الطفل هي الإهمال والإساءات وصراعات الأسرة, غالبية هذه التجارب تترك أثر كبير وطويل على صحة الطفل النفسية.

أعراض الصدمات لدي المراهقين 

في الغالب لا تظهر الأعراض الناتجة عن التعرض لصدمات إلا بعد مرور أشهر من حدوث حدث الصادمة, ولهذا سنسلط الضوء على الأعراض في ما يلي :

  1. الاستجابة للحزن بعد مرور من ثلاث لـ ست أشهر.
  2. التفكير كثيرًا حول الموت.
  3. الرغبة بالشعور الدائمة أو بمعني آخر الهوس بالأمان.
  4. التعرض لمشاكل في جوانب الحياة سواء في النوم أو الأكل وكذلك التركيز أو كثرة الشعور بالغضب.
  5. رفض الذهاب للمدرسة بالأخص إذا كانت هي مكان حدوث الحدث المزعج.
  6. فقدان شهية تناول الطعام أو العكس صحيح وهو الإفراط في تناول الطعام.
  7. إيجاد صعوبة في التركيز على المشاريع أو المحادثات والواجبات المدرسية.
  8. القلق الدائم وبعض الحالات يصل لمرحلة من القلق المفرط.
  9. صعوبة الانفصال عن والديه.
  10. الغضب دون وجود سبب داعي له.

علامات الصدمة عند المراهقين 

تنقسم علامات الصدمة لنوعيان وهما :

الأولى العلامات العاطفية والسلوكيات تتمثل في :

  • الرغبة في الانعزال والانسحاب.
  • مشاعر من الذنب والخجل.
  • التقلبات المزاجية.
  • الغضب.
  • الشعور بالقلق.
  • قلة الشعور بالحماس بالأخص حول الأنشطة التي كان يستمتع بها في الماضي.

الثانية علامات جسدية ومعرفية تتمثل في :

  • إيجاد مشاكل حول التركيز وتذكر المعلومات.
  • الإصابة بآلام المعدة أو الصداع.
  • تراجع معدل الأداء الدراسي.
  • حدوث تغير في عادات النوم والأكل.
  • سهولة الفزع.
  • التوتر الدائم مع البقاء في حالة من اليقظة العالية.

لماذا تبدو الصدمة أكبر وأقوى في فترة المراهقة؟

عليك معرفة أن مرحلة المراهقة تختلف عن باقي المراحل العمرية التي يمر بها الفرد وهذا بسبب أنها فترة حساسة جداً من النمو وبالتالي أي صدمة يتعرض لها المراهق تؤثر عليه بنمط عميق وواضح وهذا يرجع لأسباب بيولوجية ونفسية واجتماعية, ولهذا سنسلط الضوء حول وراء لماذا تبدو الصدمة أكبر في فترة المراحلة في ما يلي :

1- لأن الدماغ بمرحلة المراهقة ما زال يكتمل, الجانب الذي يتولى مهمة اتخاذ القرار وضبط المشاعر بمرحلة المراهقة لم يتكمل بعد, في حين أن الجانب المسؤول عن الانفعالات والخوف يتسم بالنشاط.

نتيجة نشاط جانب عن جانب يمكن ملاحظة في ردة فعل المراهق تجاه الصدمة تتسم بالقوة والسرعة والحدة بخلاف ردة فعل الأطفال والبالغين عند تعرضهم لصدمة.

2- المراهق أكثر حساسية للمشاعر والانفعالات, يختلف المراهق عن الأطفال والبالغ في أنه يعيش المشاعر بمنمط مضاعف وهذا يرجع لوجود تغُير بالهرمونات ونضج الدماغ.

لهذا تتمثل الأعراض النفسية عند تعرض المراهق لصدمة تصبح أقوى وأطول وبعض الأوقات غير مفهومة له.

3- المراهق يكون هويته, تعرف مرحلة المراهقة بأنها فترة تكوين الهوية بمعني أن يبدأ المراهق بالتساؤل حول عدو جوانب مثل “من أنا, ولمن أنتمي, وما هي قيمتي”.

عند حدوث صدمة للمراهقة في فترة بناء الهوية فهذا يؤثر على صورته الذاتية وعلى ثقته بنفسه وكذلك على الإحساس بالأمان الشخصي, نتيجة هذا هو تحول الجرح النفسي والصدمة لمرحلة من العمق لأنه سبب الضرر بمرحلة بناء الهوية.

4- قوة ذاكرة المراهق, تشير الأبحاث العلمية أن المراهقين يتميزون بالذاكرة الانفعالية القوية, نتيجة هذه الذاكرة القوية هو ترسخ الذكريات المؤلمة والرجوع لتفاصيل الماضي يشكل دقيق.

5- التعرض لضغط اجتماعي, من أمثلة الضغوطات التي تقع على عبء المراهق هي المدرسة والاهتمام بالمظهر والهيئة والعلاقات والأصدقاء, لهذا إذا تعرض المراهق لصدمه فهو يجعل الحمل مضاعف بالتوازي مع الضغوطات, وهذا يبث للمراهق فكرة أن الصدمة أكبر من قدرته.

6- عملية تنظيم المشاعر لم تبدأ, المراهق لم يبدأ بصورة فعاله في اكتساب مهارات التعامل مع المشاكل المتعددة مثل القلق وتخطي الذكريات السيئة والخوف والضغط, لهذا عند حدوث صدمة يشعر المراهق بأنه تائه وبالتالي تترك الصدمة أثر كبير.

7- علاقاتهم الاجتماعية تُشكل أمر هام, يحرص المراهق على إعطاء اهتمام كبير في دائرة معارفه وعلاقتها لأنها “كل شيء في حياته”, لهذا إذا كانت الصدمة مرتبطة بمشاكل حول التنمر أو خيانة صديق له أو فقدان شخص عزيز عليه أو التواجد في علاقة مؤذية, هذا يشكل عامل صعب عليه لأن العلاقات جزء أساسي من التكوين النفسي للمراهق.

8- ضعف قدرته على التفسير, المراهق لا يمتلك الخبرة الكافية على تفسير الأحداث المؤذية وبالتالي يفسر الصدمة بطرق مختلفة مثل أن يستجيب للصدمة بردة فعل عاطفية مكثفة مثال الانفعال الشديد أو تقلب المزاج, أو يبالغ في توقع الأسواء ورؤيته للدنيا كلها خطر على الرغم من تعرضه لمواقف آمنة.

استراتيجيات فعالة تساعدك كمراهق على التعامل مع صدمات الماضي 

إذا مررت بتجارب صعبة وأحداث صعبة تركت أثار نفسية طويلة فهذا ما يطلق عليه “الصدمات” والتعامل معها ليس أمر سهل, لهذا سنسلط الضوء على أبرز الاستراتيجيات الفعالة التي تساعدك كمراهق على التعامل مع صدمات الماضي في ما يلي :

أولا الاعتراف بالمشاعر وتجنب تجاهلها, الخطوة الأولى هي الاعتراف بأن الحدث الذي تعرضت له وسبب لك صدمه له تأثير فعلي عليك, لأن السعى نحو تجاهل المشاعر يدفعها للتراكم وبالتالي تسبب ضغط عليك, في حين إذا أتحت الفرصة لذاتك للشعور بالحزن أو الخوف وكذلك الغضب فهذا يقلل من حدة المشاعر على المدى الطويل.

ثانيًا فهم كيف أثرت الصدمة على سلوكك اليومي, تختلف ردة فعلك تجاه الصدمات ومنها ردود فعل أقوى من الطبيعي ومنها التي تدفعك للخوف من المواقف العادية, ويعد فهمك لردة فعلك هو بمثابة اولى الخطوات نحو التفرقة بين المشاعر المرتبطة بالماضي وبين ردة الفعل في الموقف الحالي.

بمعني أنه عليك إدراك مدى تأثير الصدمة التي تعرضت لها على تصرفاتك لأنها تمكنك من التحكم فيها وليس أن تسمح ليها أن تتحكم فيك.

ثالثًا التعبير عن مشاعرك بطريقة آمنة, من أمثلة الطرق البسيطة التي تساعدك في ترتيب مشاعرك هي الرسم والكتابة أو تدوين الأفكار في دفتر يومياتك, تلك الطريقة تساعدك على فهم ما تعرضت له من صدمة وبين مشاعرك الحالية حتى تتجنب الشعور بالارتباك.

رابعًا التحدث مع شخص تثق به, مشاركة الصدمات التي سبق وتعرضت لها يسهم في تخفيف الحمل النفسي, من أمثلة الشخصيات التي يمكن التحدث معها هو صديق لك أو أخ لديك أو شخص تثق به دون أن يصدر أي حكم أو نقد, لأن التحدث مع شخص تثق به يمهدك لرؤية الموقف من منظور مختلف مع تقديم دعم عاطفي لك.

خامسًا تعلم طرق تهدئة النفس وقت التوتر, من الاستراتيجيات الفعالة التي تساعد جسمك بالأخص إذا تذكرت الذكريات المؤلمة هو ممارسة تمارين التنفس أو المشي أو الاستماع للموسيقي وجميعها تبث للجسم الهدوء وتساعده على التفكير بنمط واضح.

سادسًا فهم أن الشفاء رحلة طويلة, عليك إدراك أن رحلة التعافي من الصدمات ليست قصيرة ولهذا ستجد ذاتك تشعر بالراحة والتحسن وأيام  أخرى ستشعر بأنك في بداية رحلة التعافي, لهذا تذكر الاستمرار في رحلة الشفاء حتى لو لاحظت أن التقدم يسير بنمط بطئ.

يمكنك قراءة أيضًا :

الرفض جزء من الحياة: نصائح للمراهقين للتعامل معه

زر الذهاب إلى الأعلى