الصيام بالتدريج: دليل عملي لتشجيع الطفل في رمضان

مع اقتراب شهر رمضان المبارك يبدأ الاطفال في ملاحظة الأجواء الروحانية من حيث الزينة والصلاة والصيام، وهنا يأتي دورك كمقدمة رعاية في تهيئة الطفل لشهر رمضان نفسياً وعملياً.
كيفية شرح معني صيام شهر رمضان للأطفال؟
أولا شرح معني رمضان والصيام للأطفال بطريقة بسيطة
عليك الاستعانة بعبارات وجمل تسهل على طفلك فهم معني شهر رمضان والصوم، مثال توضيحي على ذلك هو أن تقول له “نحن نصوم من أجل إرضاء الله وحتى نتعلم الصبر ونشكره على ما نمتلك، ونتذكر دائما الأفراد الذين لا يمتلكون طعام أو شراب بكميات وفيرة.
تلك الجمل البسيطة تسهم في تعليم الطفل الهدف الروحي من صيام شهر رمضان وليس مجرد إيصال فكرة الامتناع عن تناول الطعام والشراب.
ثانياً ربط الفكرة بتجارب يومية
أثناء شرحك للطفل لمعنى صيام شهر رمضان، بمعني توضيحي هو قول جملة مثل عدم الاكل بفترة الصيام هو تجربة للاحساس بالإفراد المحتاجين للطعام.
كما عليك إيضاح فكرة أن الصيام يعلموا الصبر بالتحديد عندما تقول لنفسك عبارة مثل انا أقدر، تلك العبارات البسيطة تفهم الطفل لمستوى عقله واستيعابه.
ثالثاً استخدام القصص الجميلة
من ابرز الطرق التي تبسط على الطفل المعلومه وتدفعه للتعلم بنمط أسرع هي القصص.
من أمثلة القصص التي يمكن الاستعانة بها كوسيلة لتعليم الاطفال عن شهر رمضان هو قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شهر رمضان، كذلك يمكن البحث عن قصة طفل يصوم للمرة الأولى له مع تسليط الضوء على أجواء شهر رمضان وتجنب التركيز على أن الصيام هو عبء جسدي.
من ابرز الجوانب الهامة التي عليك تعليمها للطفل عن الصيام وشهر رمضان هو الصدق ومساعدة المحتاجين والرحمة ومشاركة الاخرين، تلك الجوانب تدفع الطفل لتوجيه تركيزه على روحانيات شهر رمضان وليس التركيز على المجهود الجسدي المترتب عليه.
كيف تهيئ الطفل لشهر رمضان نفسياً وعملياً؟
أولا التهيئة النفسية قبل رمضان
الخطوة الاول المتمثلة في التهيئة النفسية هي التحدث وإجراء حوار مع الطفل قبل قدوم شهر رمضان بمدة تتراوح لأسابيع، من أمثلة الأمور التي يمكن التناقش حولها هو طرح سؤال هل تحب تجربة الصوم لعدد ساعات محددة هذا العام، أو سؤال آخر يمكن طرحه مثل ما هو أكثر شيء تحبه في شهر رمضان، الهدف من هذا الحوار هو أن تبث للطفل الشعور بأنه يشارك في التجربة.
ثانياً التهيئة الجسدية بنمط تدريجي
قبل قدوم شهر رمضان المبارك يفضل أن تقلل من معدل الوجبات الخفيفة التي تقدم للطفل بين الوجبات الرئيسية كما عليك إجراء تجربة مماثلة للصيام ولكن لساعات محدودة، وكذلك تأخير اوقات الوجبات بشكل يومي لمدة بسيطة.
الهدف من تلك الخطوات هو مساعدة جسم طفلك على التكيف مع الصيام دون أن يشعر جسده بصدمة.
ثالثاً خلق أجواء إيجابية في المنزل
تسهم أجواء شهر رمضان المبارك في التأثير وخلق تجربة مثيرة ومحببة للطفل، ومن أمثلة الأجواء التي يمكن إقامتها في المنزل هي تزين البيت بزينه رمضان وإحضار فانوس خاص به وتجهيز ركن للصلاة في البيت، وأثناء ايام الصيام يمكن أن تطلب منه دون إجبار أن يشاركك في تجهيز سفرة الإفطار.
رابعاً تحديد أهداف وبسيطة وملائمة لعمره
لا تجبر الطفل في البداية على صيام شهر رمضان، يمكنك أن تخبره أنه سيصوم حتى وقت الظهيرة وبصورة تدريجية وبناء على عمر الطفل فيمكنك أخباره أن يصوم ساعة او نصف ساعة زائدة كل يومين.
الهدف المتمثل من تدريج الوقت هو تعزيز ثقة الطفل في نفسه وتقليل شعوره بالاحباط.
خامساً التحفيز الإيجابي
تذكر ان تمدح الطفل على محاولته الصيام مع قول عبارات مثل انا فخور بمحاولتك، من أمثلة الطرق التي يمكن استخدامها كطريقة للتحفيز هي اعداد جدول للانجازات التي يقوم بها الطفل.
سادساً إشراك الطفل في القيم الرمضانية
المشاركة العملية التي تهيئ الطفل لشهر رمضان المبارك هي اعداد شنط رمضان للمحتاجين، توزيع التمور في الشارع أثناء وقت أذان المغرب وكذلك الدعاء الجماعي قبل وقت الإفطار.
تذكر ان الهدف من التهيئة لا يتمثل فقط في صوم يوم كامل ولكن الهدف منه تحبيب الطفل في شهر رمضان وشعوره بالانجاز وليس الفشل وربط مشاعر الصيام على أنه قيمة روحية جميلة.
ما معنى الصيام بالتدرج للأطفال؟
الفطرة طبيعيه للطفل هو عدم قدرته على الصيام لاول يوم له لعدد ساعات الصيام لهذا يتبع الطفل في البدايه عمليه الصيام بالتدريج المتمثله في الصيام لساعات قليله في البدايه مثل الصيام حتى الظهر أو العصر او من الظهر حتى المغرب حتى يستطيع الطفل التاقلم على عملية الصيام دون الشعور بأي إرهاق.
اول ايام الصيام يمكن تحديد للطفل ساعات قليله ثم زيادتها صوره تدريجيه مع مرور الايام بناء على قدره الطفل واستجابته للشهور بالجوع والعطش.
في حين يتعسل الفائده من الصيام التدريجي لبسم الطفل في التكيف مع فترات غياب تناول الطعام والسوائل وتجنب الدخول المفاجئ في الصيام الطويل كما يسهم في تقليل الشعور بالدوخه او الاعياء في الايام الاولى.
من أمثلة الصيام التدريجي التي يمكن الاستعانة بها هو ما يلي :
الأسبوع الأول : هو انت الطفل حتى الوصول لمنتصف النهار وبعد ذلك تناقش معه عن شعوره وتذكر مدحه على محاولته للصيام لتلك الفترة.
الأسبوع الثاني : عند الوصول للاسبوع الثاني عليك اظفار الطفل بزياده وقت الصيام حتى يصل لصلاه العصر او وقت العصر مع اعداد جدول لتسجيل الايام وكذلك التجربه التي خاضها الطفل.
الأسبوع الثالث والرابع : عند الوصول اسبوع الثالث والرابع وجدت ان طفلك يستطيع الصيام بسهوله عن الايام السابقه فشاركه في الصيام لفترات أطول عن السابق، في حال اذا وجدت الطفل لم يستطيع تخطي عدد الساعات السابقه فلا تجبره على الصيام لوقت أطول.
ماذا تفعل اذا رفض طفلك الصيام؟
أولا فهم طبيعة الرفض لدى الطفل
رفض الطفل للصيام لا ينبع بسبب ديني ولكنه بسبب رفض جسدي سواء الخوف من شعوره بالجوع والعطش وقلة معدل الطاقة والشعور بالإرهاق والتعب مع غياب قدرة الفرد على فترات الامتناع من تناول الطعام.
في حين يتمثل السبب الثاني من رفض الطفل للصيام هو الرفض النفسي من حيث الخوف من الفشل وعدد الوصول واكتمال ساعات الصيام أو مقارنة بأطفال آخرين ورغبة في الاستقلال والشعور بالضغط من قبل مقدمي الرعاية.
اظهرت بعض الدراسات أن الطفل يميل لمقاومة الأوامر في حالة إذا شعر بأن الصيام مفروض عليه دون اختيار.
ثانياً تحويل الصيام إلى معركة
احذر من اتباع السلوكيات المتمثلة في الصراخ او تهديد الطفل أو قول عبارات مثل “ربنا غاضب منك او جميع الأطفال صاموا وانت لا”، إتباع هذا الأسلوب يترتب عليه مقاومة طويلة المدى للطفل على الصيام وكذلك أداء الفرض بدافع الخوف وليس الحب والرغبة في الصيام.
الدليل الذي عليك اتباعه في حالة رفض الطفل للصيام هو الهدوء وعدم الصراخ عليه ومعرفة السبب من عدم رغبته في الصيام حتى يشعر الطفل بأن رأيه مسموع، مع إتباع بدائل تدريجية للصيام مثل الصيام لحد الظهر أو الصوم عن الحلويات مع تقديم المدح الإيجابي في كل محاولة يقوم بها الطفل.
يمكنك قراءة أيضا:
