الرضا عن النفس وأثره في بناء شخصية متزنة وواثقة

من المشاعر التي لها تأثير في جودة الحياة النفسية هو الشعور بالرضا عن النفس لانه لا يقتصر على الكمال أو الاكتفاء بالإنجازات ولكنه في الواقع حالة من القبول الهادي للذات دون تغيير لقدراتها وحدودها أو إخفاقاتها.
ما هو الرضا عن النفس؟
يتمثل الرضا عن النفس في أنها حالة نفسية يشعر فيها الفرد برضا الذاتي عن نفسه ويتقبلها والشعور بالارتياح مهما كانت عيوبه أو مميزاته مع تقييم نفسة بشكل واقعي دون القسوة أو الإنكار.
واذا نظرنا للفرق بين الرضا عن النفس وتقدير الذات فسنجد ان مفهوم الرضا عن النفس يتمثل في قبول الذات بشكل عام يتضمن الأخطاء والعيوب وكذلك الصفات الغير مثالية.
في حين أن مفهوم تقدير الذات يتمثل في تقدير الفرد لقيمته الذاتية واعتماد على الشعور بالقيمة وليس فقط الاعتماد على القبول.
أهمية الرضا عن النفس
يسهم شعور الفرد بالرضا عن نفسه في الوصول لصحة نفسية افضل ويتجنب التوتر والاكتئاب.
كما للرضا عن النفس دور فعال في التقرب من العلاقات الأسرية والاجتماعية، ويسهم في تعزيز التوازن بين حياة الشخصية وبين الآخرين وكذلك يمهد في الحفاظ على عملية النمو الشخصي المستمرة دون النظر للمقارنة أو اتباع نمط من التقييم الاجتماعي السلبي.
أساسيات الرضا عن النفس
عناصر الرضا عن الذات لا تقتصر في عنصر واحد ولكنه مجموعة من المكونات النفسية التي تكمل بعضها البعض، ولهذا سنسلط الضوء على عناصر الرضا عن النفس في ما يلي :
أولا الوعي الذاتي، من حيث معرفة كافة القصور والمميزات مثل نقاط القوة والضعف بالتوازي مع إدراك المشاعر والأفكار والتصرفات.
ثانياً القبول بدون حكم، أبرز عناصر الرضا عن النفس هو تقبلها بخلاف النتائج أو الأخطاء، ولكن هذا لا يعني اغفال الأخطاء.
ثالثاً الاحترام الذاتي، يسهم الرضا عن النفس في تمكين الفرد في إدراك قيمته وهويته بخلاف إذا كان فشل أو نجح وكذلك الشعور بالكرامة الداخلية.
رابعاً الاتساق السلوكي، الرضا عن النفس لا يقتصر فقط على معرفة الذات وتقبلها ولكنه يعني التصرف بناء على ما يتوافق مع قيمك وأهداف، وتكمن أهمية عنصر الاتساق في خلق الشعور بالانسجام والسلام مع النفس.
علامات الرضا عن النفس
أولا قبول النفس بواقعية، يمكن ملاحظة الرضا عن النفس عندما تنظر لذاتك بوضوح من حيث ما تعرفه وما لا تجيده دون الثقة البالغة او التقليل من الشأن.
ثانياً لا يربط قيمته بالاخطاء، في حالة إذا وقع الفرد بالخطأ فإن رضاه عن نفسه لا يقل ولا ينظر للخطأ على أنه فشل ولكنه فرصة للتعلم.
ثالثاً الاعتراف بالاخطاء دون دفاعية، يمكن ملاحظة أن الشخص ذو الرضا العالي لنفسه دائما يعترف بالاخطاء التي يرتكبها ويتحمل المسؤولية دون السعي للهروب أو الإنكار.
رابعاً تقبل الانتقادات دون انهيار، في حالة إذا تلقى الشخص ذو الرضا عن نفسه فإنه يتعامل مع بشكل واقعي ويضعه في الاعتبار حتى يحقق أقصى استفادة منه.
خامساً قدرة على مواجهة المشاعر السلبية، لا يعمل على اقماع أو نكر مشاعره ولكنه يسعى لفهمها والتعامل معها بشكل واعي.
سادسا استقلالية نسبية عن آراء الآخرين، يدرك قيمته من داخله ولا يسعى للحصول على موافقة المحيطين به حتى يشعر بالرضا تجاه نفسه.
سابعاً نضج عاطفي وتوازن في العلاقات، فئة الراضين عن أنفسهم يتمتعون بالقدرة على إقانة علاقات صحية ومتوازنة.
أسباب فقدان الرضا عن النفس
غياب الرضا عن النفس لا يحدث بصورة مفاجئة ولكنه نتيجة لتراكم عدة عوامل سواء نفسية أو اجتماعية وبيئية، تسهم تلك العوامل في التأثير على صورة الفرد لذاته ولتقييمه لنفسه، ولهذا سنسلط الضوء في ما يلي على أسباب فقدان الرضا عن النفس:
أولا النقد الذاتي الشديد
النمط القاسي أو التركيز على الاخطاء اثناء التحدث مع الذات يسهم في زيادة شعور الفرد بالعيب أو النقص.
ثانياً الخوف من الضعف أو الرفض
سعى الفرد حتى لا يراه الآخرين شخص مكتمل أو ضعيف يدفعه للسعي نحو اخفاء الجوانب الحقيقية من النفس وليس قبولها.
ثالثاً المقارنات الاجتماعية المستمرة
من أبرز أسباب فقدان الرضا عن النفس هو توجيه التركيز حول ما يقوم به الآخرين بالاخص حول سلوكياتهم عبر منصات التواصل الاجتماع ورؤية حياتهم التي تقلل من الرضا عن الذات.
رابعاً توقعات غير واقعية
السعى نحو المثالية الزائدة والرغبة في الوصول للكمال يصعب على الفرد الرضا والقبول عن نفسه وهذا يرجع لانه لا يرى نفسه بشكل كافي.
خامساً تجارب الطفولة السلبية
اذا كان يتعرض الفرد للاهمال أو النقد بمرحلة الطفولة المبكرة فيترتب عليه أساس غير آمن من حيث التواجد مع العلاقات الإجتماعية.
سادساً ضعف مهارات التنظيم العاطفي
غياب قدرة الفرد في التعامل مع المشاعر السلبية أو الضغوطات جميعها تسهم في زيادة شعور الفرد بالتوتر الداخلي وضعف احترام النفس.
تأثير الشعور بالرضا عن النفس
أولا تحسين الصحة النفسية والعاطفية
من ابرز فوائد وتأثيرات الشعور بالرضا تجاه عن النفس هو تقليل حدة الشعور بالتوتر والقلق حيث يسهم في تحسين الحالة النفسية بشكل عام.
ثانياً التعامل الأفضل تجاه التحديات والضغوط
صفة الرضا عن النفس تسهم في زيادة قدرة الفرد للتعامل مع المواقف الصعبة وهذا لأن تلك الصفة تتطلب من الفرد اتباع استراتيجيات من التنظيم العاطفي.
ثالثاً علاقات إجتماعية أكثر صحة
تقبل وتصالح الفرد مع نفسه دون الاعتماد على آراء الآخرين للحصول على تقدير يسهم في بناء علاقات تتسم بالصدق والاستقرار.
رابعاً زيادة المرونة النفسية
الاقتناع بالرضا عن النفس يزيد من قوة التحمل والقدرة على العودة بعد التعرض للفشل وهذا لأن الشخص لا يرى الأخطاء كدليل على عدم قيمته ولكنه كوسيلة للتعلم والتطوير.
استراتيجيات لتعزيز الشعور بالرضا عن النفس
أولا ممارسة الوعي الذهني
التامل وعلى الوعي الذهني واللحظي لكافه افكارك ومشاعرك دون انتقادها او الحكم عليها يسهم في رؤيه نفسك بشكل واضح ويقدر من التقييم السلبي الداخلي.
ثانياً تطوير التعاطف مع الذات
يقع الفرد في فخ ده انت زاد في حاله الوقوع في خطر لهذا عليك معامله نفسك كما تعامل شخص مقرب لديك اذا اخطات من حيث التعاطف البرود والتفهم.
ثالثاً المغفرة الذاتية
عليك تجنب القاء النوم على نفسك في حاله تفكير بما حدث في الماضي لان تلك الخطوه تسمى في تقليل الشعور بالذنب وتمدد بحريه نفسيه اكبر تساعدك على النمو، مثال توضيحي على ذلك عليك تحديد ما تريد ان تسامحه نفسك وكذلك الاعتراف بالخطا دون الشعور بإحباط.
رابعاً التأمل والتركيز على الامتنان
من ابسط طرق ممارسه الامتنان هي التدوين كل الامور التي تشعر اتجاهها بالامتنان لان تلك العاده تعزز وجهه النظر ايجابيه اتجاه حياتك وتمهد في تقليل السلبيه الذاتيه.
خامساً التفكير الايجابي وإعادة صياغة الأفكار السلبية
من ابرز الطرق التي تشير على إعادة صياغة الافكار السلبيه وتجنب قولك عبارات مثل انا فاشل واستبدالها بعبارات مثل انا اتعلم والتطور من تجاربي.
سادساً التكامل السلوكي مع الوعي الذاتي
عليك تطبيق تركيزك على اعيش حياتك بما تتوافق مع قيمك واهدافك لانها تفهم في خلق الشعور بالرضا الداخلي وتجنب الشعور بالزيف او عدم الترابط النفسي.
يمكنك قراءة أيضا:
