الإخفاء النفسي: التستّر على الأعراض من أجل الاندماج

الإخفاء النفسي: التستّر على الأعراض من أجل الاندماج
ما المقصود بالإخفاء النفسي؟
يشير مصطلح الإخفاء النفسي (Masking) إلى لجوء الفرد إلى إخفاء أو تمويه بعض الأعراض النفسية أو السلوكيات أو سمات الشخصية، خوفًا من عدم القبول أو الإقصاء الاجتماعي.
وقد يتم هذا السلوك أحيانًا بوعي وإرادة، إلا أنه في الغالب يحدث دون وعي، نتيجة تعرّض الشخص سابقًا لردود فعل سلبية عندما عبّر عن ذاته الحقيقية.
ويرتبط الإخفاء النفسي ارتباطًا وثيقًا بما يُعرف بـ التنوع العصبي، ولا سيما في حالات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب طيف التوحّد، وذوي القدرات العقلية المرتفعة.
كيف يتجلّى الإخفاء النفسي؟
يحدث الإخفاء النفسي عندما يسعى الفرد إلى إخفاء أعراض تتعلق بالصحة النفسية بهدف التكيّف والاندماج مع المحيط الاجتماعي. وقد يتجلّى ذلك من خلال تقليد سلوكيات الآخرين دون وعي، أو اعتماد استراتيجيات تعويضية أثناء التفاعل الاجتماعي.
والغاية من هذا السلوك هي إظهار صورة خالية من الصعوبات النفسية أو الفروق الفردية، رغم وجودها في الواقع، وهو ما يؤدي غالبًا إلى إنهاك نفسي متراكم.
وتتخذ هذه الممارسة عدة صور، من أبرزها:
- الإخفاء الاجتماعي: تبنّي سلوكيات اجتماعية غير طبيعية بالنسبة للفرد، مثل فرض التواصل البصري أو محاكاة لغة الجسد لتجنّب لفت الانتباه.
- الإخفاء السلوكي: كبت بعض السلوكيات أو إخفاء جوانب من الشخصية الحقيقية.
- السلوك التعويضي: مضاعفة الجهد والوقت المبذول في المهام لإخفاء الصعوبات، وهو شائع لدى المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
وغالبًا ما يلجأ الأفراد إلى الإخفاء النفسي كآلية دفاعية لحماية أنفسهم من الوصم أو الرفض الاجتماعي، وقد يصبح هذا النمط السلوكي متجذرًا دون وعي، خاصة لدى الأطفال والمراهقين في مراحل التشكّل الاجتماعي.
مؤشرات تدل على ممارسة الإخفاء النفسي
قد تشير بعض المظاهر السلوكية أو المعرفية إلى وجود الإخفاء النفسي، مثل:
- المراقبة المستمرة للآخرين: الاعتماد على سلوك المحيطين لاتخاذ القرارات الشخصية.
- التردّد في اتخاذ القرار: نتيجة غياب التلقائية والشعور بعدم الثقة بالاختيارات.
- كبت الذات: الامتناع عن سلوكيات مريحة نفسيًا خوفًا من نظرة الآخرين.
- الإجهاد الاجتماعي: الشعور بإرهاق شديد عقب التفاعلات الاجتماعية بسبب الجهد المبذول في التكيّف.
الآثار النفسية للإخفاء النفسي
قد يؤدي الاستمرار في التصرّف على خلاف الطبيعة النفسية للفرد إلى نتائج سلبية، من أبرزها:
- ارتفاع مستويات التوتر النفسي بسبب الجهد المستمر لإخفاء الأعراض.
- الإنهاك والاحتراق النفسي نتيجة الاستنزاف طويل الأمد.
- تأخر إدراك المشكلة النفسية وعدم طلب الدعم المناسب في الوقت الملائم.
كيف يمكن التعامل مع الإخفاء النفسي؟
تُعدّ الخطوة الأولى في التعامل مع الإخفاء النفسي هي الوعي به وإدراك أنماطه. ومع ذلك، قد يواجه الأفراد صعوبة في التخلّي عنه في بعض المواقف الاجتماعية، مما يجعل الاستعانة بمختص نفسي أمرًا ضروريًا.
ومع التقدّم في فهم الذات واستعادة التعبير الأصيل عنها، تصبح التفاعلات الاجتماعية أقل استنزافًا، ويتمكّن الفرد تدريجيًا من التخلّي عن القناع النفسي وإظهار ذاته الحقيقية بثقة وأمان.




