حياتك العملية

عندما يغيب الحماس عن العمل: فهم فقدان الشغف المهني

يتعرض الموظف في حياته المهنية بمرحلة من فقدان الحماس والشعور الذي يدفعه للتطور والانجاز، ذلك الشعور يسمى بفقدان الشغف المهني الذي يتمثل في أنها حالة نفسية تظهر ضغوط أو غياب التقدير أو فجوة بين طموحات الفرد وواقع العمل.

ما هو فقدان الشغف المهني؟

يتمثل فقدان الشغف الوظيفي في أنه حالة من الافتقار للدافع والحماس تجاه الوظيفة التي تعمل بها، ويشعر تجاه المهام اليومية بالملل وأنها ليست بلا هدف ويصاحبها فقدان للطاقة التي كانت تمهده لتنفيذ المهام.

علامات تدل على فقدان الشغف في العمل

أولا انخفاض الدافع الذاتي

غياب الرغبة في بدء تنفيذ المهام أو السعى نحو تحقيق الأهداف اليومية، كما تتمثل نظرتك للمهام اليومية البسيطة على انها امر ثقيل.

ثانياً الشعور بالملل أو الرتابة

تعتقد أن كافة المهام متشابهة ولا تبث لك روح الحماس والحافز حتى إذا كانت تبث لك روح المتعة في بداية الأمر.

ثالثاً ضعف التركيز وتأجيل وتسويف المهام

من ابرز علامات فقدان الشغف هو تأجيل المهام لوقت لاحق بصورة متكررة أو في بعض الحالات إيجاد مشاكل في تنظيم أوقات العمل.

ويعمل فقدان الشغف على إيقاف قدرة الموظف على التركيز لفترات.

رابعاً فقدان الشعور بالمعني

يفتقد الفرد الشعور بأن الوظيفة التي يعمل بها لم تعد تبث له الشعور بالتقدم أو التطوير ويقتصر الشعور على العمل لاجل العمل دون وجود دافع أقوى.

خامساً اللامبالاة أو الانسحاب الاجتماعي

تجنب الاهتمام بالمشاريع المشتركة أو نتاج الفريق ورغبتك في عدم التفاعل مع زملائك في العمل.

سادساً ظهور أعراض الاحتراق الوظيفي

من أمثلة تلك الأعراض هي الارهاق المستمر والقلق الشديد المتعلق بالعمل ويصاحبه فقدان الحماس والشغف.

أسباب فقدان الشغف المهني

أولا زيادة معدل الضغوطات ومتطلبات العمل

من ابرز الاسباب التي تدفع الموظف لفقدان الشغف المهني هو تضاعف المهام على المدى الطويل بصورة متواصلة لأنها تدفعه للتعرض للارهاق والعجز، وهذا يؤثر بشكل سلبي على رفاهية الموظف وتقلل من رغبته في العمل وبالتالي تتحول التحديات والمهام الصعبة لعوائق مستمرة.

ثانياً الصراع بين العمل والحياة الشخصية

اذا كان الشغف مرتبط بتضارب بين متطلبات العمل والحياة الخاص بالتحديد الشغف الوسواسي فمن المترتب عليه حدوث صراع دائم ونتيجته هو تراجع معدل الحماس والشغف المهني مع الوقت.

ثالثاً افتقاد التحفيز والمكافآت

في حالة إذا كانت المؤسسة التي تعمل لصالحها لا تبدى اهتمام واضح لتقدير الموظفين أو تقديم المكافآت فمن المؤكد أن تشعر بأن مجهوداتك لا تقدر وغير مؤثرة وبالتالي يتعزز الشعور بفقدان الشغف والدافع.

رابعاً العزل أو العلاقات السيئة في العمل

اذا كانت نمط العلاقة مع زملائك في العمل أو المديرين متوترة فمن الطبيعي أن يشعر الموظف بعدم الانتماء والافتقار للدعم.

خامساً الملل أو غياب التحدي

طبيعة المهام الوظيفية إذا كانت ذات طابع ممل أو غير متغير ولا يوجد فرصة للتعلم والتطوير منها فقد يشعر الموظف بحالة من النفور بسبب قلة التطوير والتحديات.

سادساً ضغط العمل المزمن وعدم السيطرة على الدور

وجود قيود متمثلة في الافتقار لحرية اتخاذ القرار يترتب عليه شعور الموظف بأنه مجرد أداة لتنفيذ الأوامر وليس المشاركة بشكل حقيقي ونتيجة هذا هو قلة الدافعية والقيمة الذاتية المرتبة بالعمل.

التأثير النفسي لفقدان الشغف الوظيفي

أولا زيادة معدل الضغط النفسي والتوتر

في حالة افتقار الموظف لشغفه المهني فسيلاحظ أن ضغوط العمل تتخذ مسار اصعب من الجانب النفسي وهذا يترتب عليه ارتفاع مستويات القلق والتوتر.

ثانياً الاحتراق الوظيفي

الاحتراق الوظيفي يتمثل في أنه عملية تمر بعدة مراحل مثل فقدان الشغف، ومفهوم الاحتراق الوظيفي هو مرحلة من الانهاك سواء الجسدي والعاطفي المزمن الذي يرجع بسبب التعرض لفترة طويلة للضغوط.

في حين تتمثل النتيجة المترتبة على الاحتراق الوظيفي في فقدان الرغبة في أداء المهام و يصاحبه الميول نحو الانفصال العاطفي وانخفاض معدل الكفاءة الذاتية.

ثالثاً انخفاض الرفاهية النفسية العامة

يوجد ارتباط وثيق بين فقدان أو انخفاض الشغف وبين الرفاهية العاطفية، مثال توضيحي على ذلك إذا كان يعاني الموظف من مشاكل في افتقاده شغفه فستجد يشعر بمشاعر من الإحباط الداخلي وضعف جودة المشاعر اليومية وكذلك انخفاض شعوره بالرضا عن حياته المهنية.

رابعاً اضطرابات في التفكير الذاتي والقيمة الذاتية

ببعض الحالات قد يندرج الشغف في الهوية الشخصية للفرد، بمعني إذا قل معدل الشغف فسيشعر بأنه يفقد معنى في حياتية العملية وهذا يظهر على ثقته بنفسه وتقديره لمجهوداته.

خامساً زيادة احتمالات الإحباط والاكتئاب

في حالة شعور الموظف لفقدان الشغف المدمن فسيشعر بأعراض مماثلة للاكتئاب مثل قلة الاهتمام بأداء الأنشطة اليومية أو قلة شعوره بالمتعة في حياته المهنية.

خطوات فعالة لاستعادة الشغف المهني

أولا تقييم وضعك الحالي

الخطوة الأولى من استراتيجيات استعادة شغفك المهني هو تقييم لحالتك في المؤسسة التي تعمل بها، ذلك التقييم يتطلب منك طرح عدة أسئلة على ذاتك تتمثل في ما هو شعورك بفقدان الشغف وتسأل عن الأسباب هل هو بسبب الروتين أم بسبب فقدان الهدف ام وجود مشاكل وتحديات مع تنفيذ مهام معينة.

تلك الخطوة هامة لأنها تسلط الضوء على الجوانب التي تتطلب تغير سواء في إطار العمل أو في نمط التعامل معه.

مثال توضيحي على ذلك إذا خطر في بالك فكرت انك فقط متعب فعليك التمييز بين التعب المؤقت وبين تراجع الشغف الحقيقي.

ثانياً إعادة تحديد الأهداف المهنية

الخطوة التالية لخطوة تقييم حالتك هو تحديد ما ترغب تحقيقه في عمله، وعليك تقسيم الأهداف لنوعين أهداف قصيرة المدى وأهداف طويلة المدى.

من أمثلة الأهداف قصيرة المدى هو تعلم مهارة جديدة خلال فترة تتراوح بين ثلاثة أشهر، في حين تتمثل الأهداف طويلة المدى في أن تكون قائد لفريق خلال فترة تتراوح لعامين.

الهدف الرئيسي من تلك الخطوة هو تعزيز شعورك بالتحكم وتبعد عنك الشعور بالتشتت وتعيد بناء الدافع بصورة تدريجية.

ثالثاً اكتساب مهارات جديدة وتوسيع خبراتك

من أبرز أسباب شعورك بفقدان الشغف هو الملل الذي يدفعك للشعور بالركود المهني، وحتى تتفادى تلك المشاعر فعليك تعلم مهارات جديدة لأنها تسهم في تجديد الحماس وتمنحك الشعور بالتقدم.

رابعاً التواصل وبناء علاقات مهنية

بعض الموظفين يشعرون بفقدان في شغفهم بسبب شعورهم بالانعزال في بيئة العمل، ولتفادي تلك المشاعر فعليك التواصل معهم لأنك من خلال عملية التواصل ستتمكن من تبادل الخبرات.

خامساً الانضباط لخلق توازن بين العمل والحياة

يشعر فئة من الموظفين بفقدان الشغف بسبب توجيه كافة طاقته للعمل دون ترك وقت لذاته، لهذا عليك تحقيق التوازن بين الحياة الشخصية والعملية حتى يتعزز الشعور بالرضا الوظيفي.

سادساً الاحتفال بكافة الانجازات 

لاستعادة شعورك بالشغف المهني فعليك الاحتفال بكافة الانجازات سواء الصغيرة أو الكبيرة لأنك ترى معدل تقدمك بصورة مباشرة.

يمكنك اتباع استراتيجيات تتمثل في كتابة ثلاث انجازات بشكل يومي أو تذكير معدل تحسنك على مدار كل أسبوع.

يمكنك قراءة أيضا: 

من التعاون إلى الصراع: كيف تصنع النميمة بيئة عمل سامة

زر الذهاب إلى الأعلى