تحمل المسؤولية لدى الأطفال.. كيف تنميها منذ الصغر؟

كل أسرة تحرص على تطوير مهارات أساسية لدي أبناءها تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم واتخاذ القرارات والتعامل مع تحديات الحياة بكل ثقة، ومن أبرز تلك المهارات هي تحمل المسؤولية.
لماذا تعد المسؤولية مهارة مهمة للطفل؟
تكمن أهمية مهارة المسؤولية في انها تمهد الطفل للنمو النفسي والاجتماعي بشكل صحي، ومهارة المسؤولية لا تساعد الطفل في إنجاز المهام أو الالتزام بالقواعد التي يفرضها الآباء ولكنها تدفعه للاعتماد على ذاته واتخاذ القرارات بمفرده على المدى.
أولا تعزيز الثقة بالنفس والشعور بالكفاءة
اعطاء الطفل منذ الصغر المسؤوليات تلائم عمره ويتفوق في تنفيذها فإنه يبث للطفل الشعور بأنه شخص قادر ومؤثر في إطار أسرته.
قدرته على النجاح في المسؤوليات التي حددها والديه امر يؤثر بالايجاب على تقديره لنفسه ويعزز من ثقته بقدراته.
ثانياً تنمية الاستقلالية والاعتماد على النفس
تنمية مهارات المسؤولية منذ الصغر لدي الاطفال أمر يمكنه من الاعتماد على ذاته دون اللجوء لوالديه، من حيث تنظيم أغراضه وأداء واجباته المدرسية.
ثالثاً تطوير مهارات اتخاذ القرار وحل المشكلات
مسألة تحمل الطفل لمسؤوليته مثل سلوكياته وأفعاله هو وسيله تدفعه لتعلم التفكير في النتائج المحتملة واختيار البدائل المتاحة وعلى المدى القصير تتطور لدى الطفل مهارات التفكير وإيجاد حلول للمشكلات.
رابعاً تعزيز الانضباط الذاتي وإدارة الوقت
معني المسؤولية هو أن يتحمل الطفل الالتزام بأداء واجبات محددة وفقاً لإطار محدد من الوقت، ولك يساعده على تعزيز مهارات التنظيم والانضباط الذاتي وإدارة الوقت.
خامساً تنمية المهارات الاجتماعية والشعور بالانتماء
إشراك الطفل في مسؤوليات المنزل هي خطوة هامة لتعزيز روح التعاون واحترام الآخرين لدي الطفل.
سادساً اعداد الطفل للحياة المستقبلة
تكمن أهمية مهارة المسؤولية لدي الطفل أو الفرد بشكل عام في أي مرحلة عمرية هي تساعده في حياته الدراسية والمهنية وكذلك في علاقاته الاجتماعية، وتعليم الطفل المسؤولية هي خطوة هامة تمهد للتعامل مع متطلبات الحياة المتنوعة عند الوصول لمرحلة المراهقة.
متى يبدأ الطفل في اكتساب الشعور بالمسؤولية؟
تعلم الطفل للمسؤولية لا يتم في ليلة وضحاها ولكنه يتطور بشكل تدريجي عبر الأعوام الاولى في حياة الطفل، وسنسلط الضوء على مراحل اكتساب الطفل للمسؤولية في مراحل حياته
أولا مرحلة الرضاعة، البذرة الاول لتعليم الطفل المسؤولية تتمثل في تحفيزه للقيام بالسلوكيات البسيطة أبسطها الامساك بالطعام بمفرده.
ثانياً من عمر سنتين إلى ثلاث سنوات، الطفل في تلك المرحلة يركز على سلوكيات الأفراد المحيطين به ويرغب في تقليدهم، ويمكن استغلال تلك النقطة في تعليمه المسؤوليات المناسبة لعمره مثل تجميع الالعاب ووضع الملابس لي المكان الصحيح.
ثالثاً من عمر ثلاث إلى خمس سنوات، خبراء التربية يوضحن أن الطفل في تلك المرحلة العمرية لديه القدرة على أداء الروتينات اليومية وكذلك استيعابه للقواعد والتعليمات.
رابعاً خلال سنوات الدراسة، تلك المرحلة يبدأ الطفل في تحمل المسؤوليات المتعلقة بواجباته الدراسية والالتزام بالقواعد وتنظيم وقته.
خامساً خلال مرحلة المراهقة، يكتمل لدى الفرد بمرحلة المراهقة النضج العقلي والانفعالي من حيث قدراته على تحمل المسؤوليات الخاصة بالدراسة واتخاذ القرارات وإدارة الوقت.
ابرز التحديات التي تعيق اكتساب الطفل للمسؤولية
أولا الحماية الزائدة من قبل الاباء
السلوك السلبي الذي يتبعه فئة من الآباء هو حماية الطفل وذلك أمر يعيق نمو تطوير مهارة المسؤولية، مثال توضيحي مبسط هو قيام مقدمي الرعاية بإيجاد حلول لكافة المشاكل وإتمام مهام الطفل، وذلك خطاء كبير لأن الطفل لا يتعلم من أخطائه، وعلى المدى سيعتمد الطفل اعتمادا كلي على الاخرين وليس العمل على التعامل بمفرده مع المواقف.
ثانياً الخوف من الفشل او ارتكاب الأخطاء
لا يحب الطفل تحمل المسؤولية حتى لا يتعرض للنقد أو العقاب في حالة الخطأ، ولهذا يتجنب المهام الجديدة عليه ولا يفضل المخاطرة والشعور بالفشل.
ثالثاً عدم وضوح التوقعات والقواعد
لا يستطيع الطفل تحمل زمام الأمور في حالة إذا لم تكن القواعد واضحة له، بالإضافة في حالة حدوث تغير في التعليمات أو اختلافها من الاب والام فإن الطفل سيعاني من مشكلة في استيعاب المسؤوليات المطلوبة منه.
رابعاً ضعف فرص المشاركة واتخاذ القرار
تنشأ المسؤولية لدي الطفل في حالة إذا تتيح له الفرص لاتخاذ القرارات الملائمة لعمره، وفي حالة غياب الفرصة التي تتيح له الاعتماد على نفسه فعلى المدى سيعاني من مشاكل في تحمل مسؤوليات تتعلق باختياراته وفي المستقبل.
خامساً الاعتماد الزائد على المكافآت الخارجية
اتجاه الآباء لإتباع سلوك المكافأة المتمثل في أنه عندها ينهي الطفل مهمة ما فسياخذ في المقابل مكافأة مادية هو امر يدفع الطفل للتركيز على المكافأة وليس فهم معني المسؤولية.
سادساً صعوبات التنظيم والانتباه
فئة من الأطفال يواجهون تحديات خاصة بإدارة الوقت والتركيز وتنظيم المهام، وذلك يصعب عليهم الالتزام بالمسؤوليات، ودورك هنا أن تساعد الطفل وتقدم له الدعم والتوجيه وليس فرض المسؤوليات.
سابعاً غياب القدوة الإيجابية
بمرحلة الطفولة سنجد أن الطفل يتعلم من خلال تقليد والديه ومشاهدة السلوكيات الصادرة منهم، لهذا إذا وجد ان والديه يتجنبون المسؤولية فإنه سيكتسب ذلك السلوك بشكل تلقائي.
طرق تساعد طفلك على تحمل المسؤولية
عملية اكتساب الطفل لمهارة المسؤولية لا تتم بواسطة الأوامر أو العقاب ولكنها ببساطة تتعزز في الطفل من إخلال إعطاءه الفرصة للمشاركة واتخاذ القرار وتحمل نتائج قراراته.
أولا إسناد مهام تلائم عمر الطفل
يمكنك أن تطلب من الطفل مهام تتوافق مع قدراته العمرية مثل ترتيب الالعاب أو وضع الملابس المتسخة داخل سلة الغسيل، ويوجد مهام أخرى للاطفال ذوي العمر الأكبر مثل المشاركة في إعداد الطعام أو ترتيب غرفتهم.
ثانياً إشراك الطفل في الأعمال المنزلية
تلك الطريقة تسهم في تعليم الطفل مدى أهمية التعاون والمشاركة في الأسرة بالإضافة أنها توصل له فكره انه عضو هام في الأسرة وله دور.
ثالثاً وضع قواعد وتوقعات واضحة
عند غياب المهام المطلوب للطفل تنفيذها فلن يستطيع تحمل مسؤوليتها لهذا مطالب منك كاب او ام ان توضح له المهام بشكل واضح مع اتباع روتين ثابت يمهده على تذكر المهام المطلوبة منه.
رابعاً بناء الروتين اليومي
من ابرز الطرق التي تساعد الطفل على التحمل مسؤوليه هو اتباع روتين ثابت لحياته اليوميه مثل القيام الوجبات المدرسيه ثم ترتيب الغرفه ما هو الاستعداد للنوم جميعها تساعدها على اكتساب الانضباط ومع التكرار تلك العادات بشكل يوم يشعر الطفل انها مسؤوليه عليه دون ان يعتقد انها مهام صادره من والديه.
خامساً منح الطفل فرصة اتخاذ بعض القرارات
اتاحه الاختيارات للطفل وفقا لعمره مثل اختيار ملابسه او تحديد الاسلوب الذي سينجز به مهامه هو امر يطور لديه شعوره بالاستقلاليه يعزز من ثقتهم في نفسه على قدرته في اتخاذ القرارات.
سادساً السماح للطفل بتحمل النتائج الطبيعية لأفعاله
يؤكد علماء التربيه ان الطريقه الفعاله في تعليم الاطفال المسؤولية هو ان يتعلم من النتائج المترتبه على سلوكياته وليس من العقاب الموجه له.
مثال على ذلك في حال اذا نسى الطفل امر ما فانه سيتعرض لنتيجه محدده، اما أن يتعرض العقاب أو يتعرض للتوجيه من قبل والديه وبالتالي على الاباء اتباع نمط من التوجيه الصحيح حتى يتعلم الطفل الربط بين سلوكه والنتيجه المترتبه على افعاله وعلى المدى سيتحمل الطفل مسؤوليه اختياراته.
سابعاً تجنب الحماية الزائدة
خطوة القيام بالأعمال ككناية عن الطفل هو خطأ يحرمه من التعلم وتعزيز مهارات المسئولية، وعليك أن تتيح للطفل فرصة التجربة وللتعلم حتى يكتسب مهارات الاعتماد على الذات.
يمكنك قراءة أيضا:
