Zone الشباب

كيف تتوقف عن القلق من أراء الآخرين؟ خطوات للمراهقين

أكثر المشاكل التي يعاني من الفرد بمرحلة المراهقة هي الخوف من آراء الآخرين وذلك بسبب طبيعتهم الفطرية في الحصول على القبول والانتماء لهم, ولكن على المدى الطويل يتحول هذا الاهتمام لقلق له تأثير على جميع جوانب حياتهم.

ما هو الخوف من رأي الآخرين؟

الخوف من رأي الآخرين أو كما يطلق عليه البعض ال FOPO, هو القلق الزائد عن رؤية الآخرين لك من حيث تلقي الانتقاد أو الرفض أو عدم تقبلك.

يدفع هذا النوع من الخوف الشخص على القيام بعدة سلوكيات متمثلة في التردد قبل التحدث وكذلك التفكير بكثرة قبل اتخاذ أي قرار بسيط بالإضافة للقلق إذا نظر له أحد بطريقة ليست واضحة كما يسعى لإرضاء الجميع حتى لو على حساب ذاته.

لماذا يخاف المراهق من رأي الآخرين؟

السبب الأول “تكوين الهوية“, المراهق يسعى لمعرفة شخصيته ولهذا قد يلجأ للاستعانة بآراء الآخرين كمرآة لتقييم ذاته.

السبب الثاني “الحاجة للانتماء“, المراهق يسعى أن يحصل على القبول من أجل تجنب الشعور بالعزلة أو الرفض.

السبب الثالث “حساسية الدماغ“, المراهق يتأثر عن باقي المراحل العمرية بالمكافآت أو العقوبات الاجتماعية وهذا يزيد من قلقه حول تلقي النقد.

السبب الرابع “الخوف من الفشل” خوف المراهق من الانتقاد أو السخرية يؤخر المراهق من تجربة أشياء جديدة.

السبب الخامس “وسائل التواصل الاجتماعي” المقارنة الدائمة تزيد من حدة الانشغال بقبول الآخرين.

علامات تدل على اهتمامك بكثرة برأي الآخرين

 1- الحاجة الدائمة إلى الموافقة, من حيث شعورك الدائمة للوصول أن يتفق الآخرين عليك أو بمعني آخر أن تشعر بالقبول من قبلهم.

2- صعوبة قول لا أو رفض طلب, وهذا بسبب الخوف أن يقل معدل حب الآخرين لك وبالتالي تقبل بالأشياء ولا ترفض أي طلب حتى إذا لم تكن ترغب في فعلها.

3- تخفي مشاعرك وأرائك بسبب الخوف من أن يحكم عليها, حيث تخشي من قول رأيك الحقيقي أو التصريح بمشاعرك الحقيقة حتى لو كانت مختلفة.

4- التردد المستمر حول اتخاذ قرار والاعتماد على استشارة وموافقة الجميع, جميع اختيارات حياتك مثل مجال دراستك ومهنتك ونشاطاتك تأخذها من الآخرين ولا تتخذ قرار حول ما يناسبك.

5- المقارنة المستمرة بالآخرين مع الشعور بأنك أقل منهم, دائمًا تنتقد نفسك إذا لم تكن مستوى الأشخاص الذي تقارن نفسك بهم.

6- التأخر في اتخاذ خطوات جادة بسبب الخوف من الفشل أو تلقي النقد, أو بمعني آخر الخوف من أن يحكم الآخرين على أخطائك.

7- الشعور بعدم الراحة الاجتماعي, وهذا يعني مشاعر الشك بأنك مراقبك من قبل الآخرين مع انتقادهم لك.

تأثير الخوف من رأي الآخرين على المراهق 

أولا تأثيره على القرارات اليومية 

المراهق الذي يبدي خوف تجاه أراء الآخرين دائماً يهتم باتخاذ قرارات مبنية على إرضاء الجميع من دائرة معارفه سواء من العائلة والأصدقاء والمعلمين في جوانب حياته الخاصة بالملابس والأنشطة وكذلك على ما سينشره على منصات التواصل الاجتماعي, وقد يتوسع الأمر ويشمل الاختيارات المهنية المبكرة.

يمكن ملاحظة هذا التأثير عندما يتجنب المراهق على قول كلمة “لا” مع تقبل الدعوات أو الأشياء التي لا يرغب بها حتى لا يسبب أي إحراج لأحد.

ثانيًا تأثيره على الدراسة والأداء الجامعي أو المدرسي

الخوف من النقد أو الحكم الاجتماعي له تأثير قوي على المراهق في جانب الحياة الدراسية حيث يقلل من مشاركته وبالتالي ترتفع نسبة القلق أثناء موسم الامتحانات في حين أن الأداء الدراسي يقل نسبه بالأخص إذا تطلب الأمر تفكير عميق أو مشاركة شفهية.

مثال توضيحي على ذلك هو تجنب أو امتناع المراهق عن قول الإجابات بسبب خوفه من الوقوع في الخطأ أمام زملائه بالدراسة, ومثال توضيحي آخر هو على أن هناك فئة من المراهقين يختارون التخصص الدراسي الذي الآمن الذي لا يتطلب مجهود كبير أو يمكن النجاح فيه بسهولة بدلا من اختيار التخصص الذي يتوافق مع شغفهم.

ثالثًا تأثيره على العلاقات 

الخوف من أراء الآخرين يترتب عليه ان تتخذ العلاقات مسار صعب في حياة المراهق, وهذا بسبب أن المراهق الذي يخشي الحكم عليه سيسعى دائمًا لإرضاء الآخرين حتى إذا كان هذا الإرضاء لا يتوافق مع شخصيته وعلى المدى الطويل سيحدث مشاكل للمراهق.

يمكن ملاحظة ذلك التأثير عندما تقوم بإجراء في أرائك أو قيمك لتتوافق مع أصدقائك وبالتالي تتحول العلاقة لنمط سطحي.

رابعًا تأثيره على الهوايات والاهتمامات

خوف المراهق من رأي الآخرين يدفعه لتجنب تجربة هوايات جديدة أو إظهار مواهبة بشكل علني وذلك بسبب واحد وهو الخوف من أن يسخر عليه أو ينتقده الآخرين, أو بمعني آخر هو انحياز المراهق للهوايات المقبولة بشكل اجتماعي.

على المدى الطويل سيدرك المراهق أن الخوف من أراء الآخرين ترتب عليه ضياع فرص من تطوير وتعزيز الذات واكتساب الخبرات التي كانت ستعزز من استقلاليته.

استراتيجيات للتوقف عن القلق بشأن أراء الآخرين عنك كمراهق 

من الجيد أن تبدي اهتمام بالانتماء والقبول من قِبل الآخرين وهذا أمر طبيعي في حياة النفس من أجل الاندماج, ولكن كثرة الاهتمام بتلك الآراء يترتب عليه صعوبة في تحقيق الأداء المثالي وضعف الثقة الدائمة بنفسك, ولهذا سنسلط الضوء على كيفية التوقف عن الاهتمام بآراء الآخرين في ما يلي :

أولا التحول من الثقة الخارجية للثقة الداخلية, لا تلجأ على مبدأ أن تلقي المدح من الآخرين هو الذي يحدد قيمتك, ولكن عليه توجيه تركيزك على قدراتك, وتذكر أن القلق من أراء الآخرين ينشأ بسبب ضعف الثقة بالنفس.

واهتم بمدح نفسك وقدراتك الحقيقة لأنها تبث لك الشعور بالثقة الحقيقة بخلاف أراء الآخرين.

ثانيًا لا تبحث عن الموافقة, عليك تجنب فطرة إرضاء الآخرين من أجل الحصول على القبول, وأعلم أن القبول الاجتماعي متغير ولا تعتمد عليه, ولهذا عليك أن تستمع بما تفعله لأن تلك الخطوة ترفع من مستوى أدائك.

ثالثًا التركيز على العملية, لا تعتمد على أراء الآخرين على أنها معيار لنجاحك, لهذا وجهه تركيزك على تعزيز شخصيتك ومهاراتك, وتذكر أن الهدف هو الاستمتاع بعملية التطوير وإغفال التقييم الخارجي.

رابعًا الثقة بالحدس, عليك أن تتخذ القرارات والثقة بحسدك وذلك بواسطة الاعتماد على ما يلائمك, وتذكر أن مبدأ الثقة بالنفس ينشأ من التجربة والتكيف وليس من السعى حول إرضاء الجميع.

خامسًا مقاومة النقد, التعليقات القادمة من الآخرين مهمة من أجل تطوير النفس, ولكن تأكد من أن جميع التعليقات ليس مفيده ولكن من المؤكد أن بعضها يسبب لك الإزعاج أو التشتت, لهذا عليك تطوير مهارة اختيار التعليقات المفيدة لك وتجاهل الباقي.

سادسًا بناء فريق داعم, إحاطة نفسك بأشخاص سلبين تسهم في زيادة القلق حول أراء الآخرين, لهذا عليك التواجد مع بيئة معارفك من الأصدقاء والأهل الذين يقدمون دعم وتشجيع.

يمكنك قراءة أيضًا :

تعلم مهارات البحث: طريقك لبناء أبحاث قوية

زر الذهاب إلى الأعلى