كيف تعلّم طفلك الاعتذار بطريقة صحيحة وصادقة؟

من أهم المهام التربوية التي ينبغي أن يحرص عليها الوالدان هي غرس ثقافة الاعتذار لدى الطفل، إذ تسهم هذه المهارة في مساعدته على إدراك أخطائه والتعبير عن احترامه لمشاعر الآخرين.
كيف يفهم الطفل الخطأ والاعتذار بناء على المرحلة العمرية
أولا من عمر سنة حتى ثلاث سنوات
بتلك المرحلة لا يدرك الطفل معني الخطأ هو فقط يفهم ردة فعل الأهل ومقدمي الرعاية مثل الغضب وحدوث تغير بنبرة الصوت.
كما لا يستطيع الطفل فهم معنى الاعتذار ومع ذلك يردد كلمة آسف.
وطريقة شرح معنى الاعتذار للطفل ذو العام حتى الثلاث أعوام هو أن تبسط بين السلوك والأثر ومثال توضيحي على ذلك هو عندما تقول له عندما تضرب صاحبك فهو سيشعر بالوجع.
ثانياً من عمر ثلاث سنوات حتى خمس سنوات
الطفل بهذا العمر يبدأ بمعرفة السلوكيات غير المقبولة ومع هذا يربط الخطأ بالخوف من العقاب وليس بالأثر على الآخرين.
في حين أن مفهومه للإعتذار يتمثل في صورة شكل اجتماعي مطلوب ولا يدرك ما وراء الاعتذار من مشاعر الآخرين.
ثالثاً من خمس سنوات حتى سبع سنوات
هي المرحلة الفعلية التي يدرك فيها الطفل أن الخطأ سلوك يسبب الضرر للآخرين ولا يقتصر على أنه سبب للعقاب.
يفهم الطفل ذو الخمس سنوات بأن الاعتذار هدفه الرئيسي هو لتصحيح العلاقة، لكنه قد يعتذر من أجل إنهاء المشكلة فقط.
رابعاً من سبع سنوات حتى عشر سنوات
الطفل يمتلك القدرة على تحليل المواقف ويدرك أن الأخطاء تختلف في الدرجة وأنها جزء طبيعي من عملية التعلم.
ويفهم الاعتذار ويدرك أنه يتطلب صدق وأنه تصرف ينم عن تحمل المسؤولية.
أهمية تعليم الطفل ثقافة الاعتذار
الحرص على تعليم الطفل ثقافة الاعتذار من صغر لا تقتصر علي تعليمه عبارة “انا آسف” ولكن في الواقع هي جزء أساسي من بناء شخصية الطفل ولتنمية مهاراته الاجتماعية والعاطفية، ولهذا سنسلط الضوء على أهمية تعليم الطفل على ثقافة الطفل في ما يلي :
أولا الاعتذار يساعد الطفل على تحمل المسؤولية
فئة من الآباء يرون أن الاعتذار خطوة هامة وحجر أساس لتعليم الطفل كيفيه تحمل مسؤولية أخطائه وإدراك أثره على الآخرين.
ثانياً تعزيز الثقة والتواصل بين الطفل أهله
اذا اعتذر الوالدين لطفلهما إذا وقعوا في الخطأ فسيشعر الطفل بالاحترام والاهتمام ونتيجة هذا هو رفع ثقة الطفل بذاته وتقوية العلاقة الأسرية بينهما.
ثالثاً تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية
تعليم الطفل الاعتذار أمر هام وهذا يرجع لانه ينمي لديه مهارات مثل التعاطف والتواضع والقدرة على مواجهة الأخطاء مع إدراك تأثير سلوكه على الآخرين.
رابعاً الاعتذار يقوى العلاقات الأسرية مع التقدم في العمر
الاعتذار لا يقتصر على الأطفال، ولهذا على الآباء الاعتذار لأبنائهم وبالأخص بمرحلة المراهق لانها تركز على مشاعر الطرف المتضرر ونتيجة هذا هو تحسين العلاقة بينهما وزيادة التسامح وتقليل التوتر بينهم.
لماذا يجد الأطفال صعوبة في الاعتذار ؟
1- نقص نضج “نظرية العقل”، هذه النظرية تعني فهم مشاعر الآخرين وما الذي دفعهم للتأثر.
وغياب هذه النظرية بمرحلة الطفولة يرجع لأن الطفل لم يكتسب القدرة على التعاطف الحقيقي أو صعوبة إدراك تأثير سلوكهم وأفعالهم على الآخرين، وبذلك لا يخرج الاعتذار من الطفل لانه يدرك فهمها ولكنه يردد الكلمة فقط.
2- الاعتذار القسري يترتب عليه اعتذارات سطحية، مثال توضيحي إذا قام مقدم الرعاية بإجبار الطفل على قول جملة “انا اسف” دون أن يشعر الطفل حقا بالنظم تجاه افعاله، فسيدرك الطفل أنه الاعتذار لا ينم عن تعبير عاطفي حقيقي ولكن هو سلسلة من الترتيب الاجتماعية.
في حين أن فئة من الأطفال يشعرون بالخجل إذا أجبر مقدمي الرعاية الطفل على الاعتذار وبالتالي ذلك الخجل يدفعه للانسحاب العاطفي أو اتباع نمط من الدفاع عن نفسه بدلا من الاعتراف الحقيقي
3- الخوف من فقدان الكرامة أو الاعتراف بضعف الذات، قد ينشأ الطفل في بيئة تربوية تعتمد على فكرة رفض الاعتذار وهذا بسبب أنهم يشعرون بأن الاعتراف بالخطأ يهدد من صورتهم الذاتية أو يزعزع من كرامتهم وبالتالي يترسخ هذا الفكر في مخ الطفل ويعتقد أن الاعتذار هو علامة على الضعف وأنه إشارة على خسارة القوة وليس علامة على تحمل المسؤولية.
4- قلة فهم المعاني العاطفية من الاعتذار، بمعني إذا كان قد شعر الطفل بالأسف بالفعل ويريد الاعتذار فسيجد صعوبة في إيجاد كلمات أو التعبيرات الملائمة للإفصاح عن اسفه.
5- ضغوط التربية والأسلوب التربوي، بمعني إذا لجأ مقدمي الرعاية والأهل لنمط من التربية المبني على العقاب أو قول الاعتذار كجزء من العقاب فبصورة مباشرة سيتعود الطفل على الاعتذار كطريقة لإيقاف العقاب بدلا من فهم أخطائه.
كيفية تعليم طفلك ثقافة الاعتذار؟
قد تعتقد أن قول كلمة آسف أو الاعتذار أمر بسيط لك كمقدم رعاية ولكن تعليم الاطفال على كيفية الاعتذار لا تقتصر على جعلهم يقولون كلمات ولكن هي تمتد وتشمل على مساعدتهم لفهم ما يعنيه الاعتذار حتى يتحمل الطفل مسؤوليه أفعاله، ولهذا سنسلط الضوء على طرق تعليم طفلك ثقافة الاعتذار في ما يلي :
1-كن قدوة في الاعتذار
الطفل طبيعته يتعلم بواسطة المراقبة، لهذا عندما تخطئ فعليك انا تعتذر أمامه بصدق مثال على ذلك هو أن تقول “انا آسف لأنني رفعت صوت، لم يكن هذا لطيفاً وسأحاول أن تكون أفضل”، الهدف من كونك قدوة هو أن توضح للطفل فكرة أن الجميع يخطئ والاعتذار يعد الطريقة السليمة لإصلاح الأمور.
2- علم عناصر الاعتذار الحقيقي
عليك معرفة أن الاعتذار الحقيقي لا يقتصر على قول جملة مثل انا اسف ولهذا سنسلط الضوء على أبرز عناصر الاعتذار الحقيقي التي تتضمن التالي :
الاعتراف، وهو تسمية الخطأ الذي ارتكبه الطفل.
الندم، بمعني التعبير عن الشعور بالأسف حول إيذاء الآخرين.
تحمل المسؤولية، بمعني الاعتراف بالفعل دون إلقاء اللوم على الآخرين.
الاصلاح، بمعني السعى لمحاولة تصحيح الخطأ إذا كان ممكن.
مثال على ذلك حتى تعلم طفلك ثقافة الاعتذار هو قول انا آسف لأنني اخذت لعبك، لم يكن يجب انا اخذها دون إذن ثم قول هل يمكنني إعادتها لك؟.
3- دربهم على التعاطف في البداية
قبل أن تعلم الطفل ثقافة الاعتذار عليك أن تساعده على فهم مشاعر الشخص الآخر أثناء ارتكابه للخطأ، مثال توضيحي على ذلك هو أن تسأله عن ما كيف تشعر اختك عندما ترتكب هذا الخطأ، التعاطف يمهد الطفل لإدراك أهمية الاعتذار.
4- شجع الاعتذار بالوقت المناسب
في بعض الأوقات يعتذر الطفل بسبب الشعور بالذنب دون أن يقصد بالفعل، لهذا يأتي دورك كمقدم رعاية أن تعلمه أن يعتذر بالتوقيت الهام وتقول له أن ينظر الطرف المتضرر من الخطأ ويهدأ وبعد ذلك يقوم الطفل بالاعتذار.
5- عزز الاعتذار الإيجابية
اذا تعلم طفلك الاعتذار فعليك أن تشجعه على هذا السلوك، لأن تحفيزه بصورة مستمرة يشجعه على تحمل المسؤولية على المدى الطويل.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d9%83-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%ab
