المساحة الشخصية للمراهق: كيف تخلق حدودًا محترمة مع إخواتك؟

يرغب المراهق في الحصول على قدر من الاستقلالية والخصوصية بعيدًا عن إخواته، وهنا تظهر أهمية وضع حدود واضحة معهم، لأنها تساعدك على عيش حياة أكثر راحة وهدوءًا وتقلل من التوتر.
أهمية تحديد حدود مع اخواتك بمرحلة المراهقة
أولا دعم صحتك النفسية وتخفف من التوتر
وضع حدود صحية مع دائرة معارفك بداية من اسرتك مع اخواتك والأصدقاء وأفراد العائلة يسهم في تقليل الشعور بالقلق وتعزز من الرفاهية النفسية.
الحدود الغير واضحة أو بمعني آخر التي ترضى جميع الأطراف تسبب للأخوة الضعف وبالتالي يشعر كلاهما أن الراحة والخصوصية مهددة.
ثانياً تحافظ على الهوية والاستقلالية
تلخص مرحلة المراهقة بأنها وقت بناء الهوية واكتشاف الذات، لهذا مع وجود إخوة بالاخص المتقاربين بالعمر ستشعر بالضغط من حيث المقارنة أو التفاعل، وهنا يأتي دور الحدود التي تساعدك على بناء شخصيتك وتحافظ على خصوصيتك وقراراته الخاصة.
ثالثاً تقلل الصراعات وتجنب التوتر داخل العائلة
لا يوجد أسرة خالية من الصراعات وبالأخص التي تنشأ بين الإخوة، وغياب الحدود الواضحة يسهم في ازدياد التنافس الذي يأخذ شكل المشاكل والمشاعر السلبية، وهنا يظهر أهمية الحدود الصحية التي تساعدها على تحديد المساحة الخاصة مع احترام الخصوصية والاختلاف ونتيجة هذه الحدود هو علاقة مبنية على الاحترام والثقة وليس العكس أن تكون مبنية على الشجار.
رابعاً بناء علاقة ناضجة وداعمة بين الإخوة
الحدود تسهم في الحفاظ على نمط من العلاقة القوية بين الإخوة، حيث إذا تم تبني مبدأ احترام الحدود فستتخذ العلاقة مسار نحو الدعم والتفاهم والرعاية المتبادلة على المدى الطويل.
خامساً مساعدة الفرد على معرفة مسؤولياته واحترام خصوصيات غيره
مفهوم الحدود يتمثل في معرفة ان كل فرد يتولى مسؤولية مشاعره وتصرفاته مع التمسك مبدأ الا يفرض عليه أحد سلوك ما أو التدخل في خصوصياته، لهذا يمكن القول إن الحدود تقلل من استغلال المشاعر أو التعرض لحالة من الضغط النفسي.
أنواع الحدود اللازمة بين الإخوة بمرحلة المراهقة
1- الحدود الجسدية والمساحة الشخصية
يتمحور حول جميع جوانب جسمك ومساحتك الشخصية، عليك إدراك أن كل فرد يحتاج مساحة خاصة بعد بعيدة كل البعد عن اخواتك، تلك المساحة تتمثل في غرفتك أو مكتبك أو تشمل مجرد الحصول على وقت خاص بك بمفردك، ومثال توضيحي على الحدود الجسدية هو اللا تسمح لهم بدخول غرفتك بدون اذنك.
2- الحدود العاطفية والنفسية
تتمثل أهمية تلك الحدود بهدف حماية مشاعرك واحتياجاتك، حيث لا يتطلب منك انا تشارك كل ما تشعر به مع اخواتك كما لا يحق ل أحد منهم أن يقلل أو ينتقد مشاعرك.
تظهر أهمية الحدود النفسية في أنها تحمي المشاعر والنفس من التعرض لأي ضغط نفسي او انتقاد زائد.
3- الحدود الفكرية والاستقلالية الشخصية
يفضل المراهق أن يحصل على مساحة مستقلة عن باقي أفراد الأسرة بما فيه اخواته، وتعني الحدود الفكرية هنا احترام الآراء والقيم والقرارات والاختلاف.
4- الحدود الزمنية وتنظيم وقتك
حياة المراهقة متمثلة في ممارسة الهوايات واليوم الدراسي والراحة والنوم وغيرها، ومن الطبيعي أن تختلف مع اخواتك في حياتك، وهنا يظهر دور الحدود التي تساعدك على اختيار الوقت المتاح لك وكذلك تجنب أن يقاطعك أحد من اخواتك أثناء المذاكرة.
5- الحدود المادية والمالية
ابرز الخلافات بين الإخوة تتمحور حول الممتلكات والاغراض سواء ملابس أو أدوات دراسية وممتلكات رقمية، والحدود المالية والمادية تتمثل في الأحقية على تحديد ما يمكن أن تأذن لك على اخواتك لاستخدامه وما لا.
6- حدود التواصل والمشاركة
تتمثل هذه الحدود في الأحقية حول تحديد المعلومات التي تفضل مشاركتها والمعلومات التي تفضل الا تعرضها، ذلك النوع من الحدود مهم للمراهق لانه يبث له الشعور بالسيطرة على حياته وعواطفه.
لماذا من الصعب وضع حدود مع الإخوة؟
السبب الأول “توقعات الأسرة“، إذا نشأ الإخوة على مبدأ الحفاظ على السلام وكذلك على مبدأ إعطاء أولوية للأسرة على حساب رفاهيتنا الشخصية، ذلك السبب يسهم في أن يجد الإخوة صعوبة في تحديد الحدود.
السبب الثاني ” الذنب والالتزام“، تلك المشاعر تنشأ بسبب انك ملزم منذ الصغر على دعم اخوك على الرغم من استفزازه لك.
السبب الثالث “الأدوار غير المحسوبة من الطفولة“، إذا اتخذ في طفولتك ادوار مثل المصلح أو الوسيط وحتى الشخص المهمل، فهذا سيصعب من أن تضع حدود مع اخواتك.
السبب الرابع “الخوف من الصراع“، ينظر البعض الحدود على أنها دعوة للمواطنة أو الرفض بالتحديد إذا كان اخوك لا يبدي أي احترام للحدود.
تحديات وضع الحدود بين الإخوة في مرحلة المراهقة
مرحلة المراهقة تعد من المراحل الانتقالية بعمر الفرد ويبدأ فيها الفرد بتطوير هويته مع المطالبة بالحصول على الاستقلالية والخصوصية على الرغم من وجود تأثيرات متمثلة في ديناميكيات العائلة مثل التنافس والضغوطات وتوقعات الأهل، ونتيجة لتلك الصعوبات يجد الإخوة صعوبة في وضع حدود واضحة، ولهذا سنسلط الضوء على تحديا وضع الحدود في ما يلي:
1- الأدوار العائلية القديمة
إذا نشأ الإخوة على عدة معتقدات خاصة بأسرهم مثل أن الأخ الكبير هو المسؤول وغيرها، وعند محاولة المراهق لتغير سلوك أو طلب الخصوصية المستحقة فدائماً سيجد تحدى له هو توقعات الأدوار التي نشأ عليها من الصغر.
2- فروقات العمر والنفوذ
اذا كان فرق السن بين اخوك واضح أو إذا اتخذ اخوك دور منذ النشأة مثل الدور الرقابي، فنتيجة هذا غياب التوازن، بمعني آخر أن الابن الأصغر سيجد صعوبة في فرض حدود بالاخص إذا كان الأخ الأكبر يتخذ دور الموجه والعكس كذلك.
3- الخصوصية والمساحة الشخصية
يعد التطفل على الرسائل وكذلك الدخول للغرف دون استئذان صاحبها يصعب من تحديد حدود وهذا لان الحدود الخاصة على السوشيال ميديا أو الخصوصية لا تظهر بشكل واضح.
4- التنافس على الاهتمام والغيرة
العوامل التي تسهم في زيادة الحساسية بين الإخوة هو التنافس حول عدة جوانب مثل التفوق الدراسي أو في الحصول على موارد منزلية وحتى الحصول على محبة الوالدين، ولهذا لا يرغب الاخ في تحديد حدود مع اخوه لانه يعتبرها عنصر تهديد حول فقدان الامتياز.
5- الخوف من فقدان العلاقة أو الشعور بالوحدة
يخاف الفرد من أن تتمكن الحدود من ضعف العلاقات مع اخوه أو أنها تتحول لنمط بارد وبالأخص إذا كان علاقة الاعتماد العاطفي قوية.
طرق لوضع حدود صحية مع الإخوة
أولا كن واضحاً حول ما تريده، قبل البدء الفعلي في رسم الحدود عليك أن تاخذ وقت كافي للتفكير حول ما الذي يجعلك تشعر بالإرهاق أو عدم الأمان العاطفي، أعلم أن الحدود هي مبنية على الاحتياجات وليس على ردود الفعل فقط.
ثانياً تواصل بهدوء ووضوح، عليك استخدام لغة تتسم بالاحترام والمباشرة حتى تمهد لك التعبير عن حدودك، مثال توضيحي على تلك اللغة هو عندما تقول انا لست مرتاحاً لمناقشة هذا الأمر، اعلم أنك لست مطالب بالشرح أو التبرير المبالغ فيه.
ثالثاً التزم بحدود دون الشعور بالذنب، لا تشعر باليأس أو الذنب لن اخوك لم يعجبه الحدود التي وضعتها وتذكر أنها مهمة لحماية مساحتك العاطفية، والشعور بالذنب هو بمثابة إشارة على النمو وليس إشارة على أنك فعلت شئ خطأ.
رابعاً انشئ مسافة عاطفية إذا تطلب، عليك الاهتمام بأخذ استراحة بشكل مؤقت أو التقليل من معدل التواصل كل هذا من أجل حماية رفاهيتك، ولكن تلك الاستراحة لا تعني أن تكره أخاك ولكنها تعني أن تعدي اهتمام بصحتك النفسية.
خامساً اختاري الوقت المناسب للتحدث، تجنب التناقش عند الشعور بالعصبية لانه يزيد من حدة الموقع وكذلك اختيار وقت خالي من مشاعر التوتر.
سادساً استخدام جمل تبدأ بكلمة انا وليس انت، العرض من البدء بكلمة انا هو انك تساعد الطرف الآخر على سماع لك وليس الشعور بأنك تهاجمه أو توجهه اللوم عليه.
سابعاً تطبيق الكلام لعدة مرات، إذا لم تنجح المحاولة الأولى في الالتزام بالحدود، كما عليك الحفاظ على هدوئك وثباتك عند خلاف الحدود.
يمكنك قراءة أيضا:
https://nfsyn.com/linkedin-%d9%84%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%81%d9%8a
