بين معايير الجمال وثقة الذات: رحلة التصالح مع الجسد

مع كثرة الضغوطات وتأثير التواصل الاجتماعي يضع العالم معايير محددة للجمال ويقارن الأجساد بلا توقف، وتبدأ فكرة التصالح مع الجسد في الاختفاء، الذي يسهم في تعزيز ثقة الفرد لنفسه ويخفف من القلق المرتبط بالمظهر ولا يضع اي اعتبار لمقاييس المجتمع.
ما هو مفهوم صورة الجسد؟
مفهوم صورة الجسد يتمثل في أنه الطريقة أو المنظور التي يرى من خلاله الفرد نفسه، والأمر لا يقتصر على رؤية الجسد من حيث الشكل والحجم ولكنه يمتد ويشمل رؤية المشاعر والأفكار الخاصة به ومدى اعتقاده لرؤيه الآخرين له.
في حين يتمثل مفهوم التصالح مع الجسد في أنه تقبل الفرد لنفسه كما هو دون السعى نحو تغييره للسير وفقاً للمعايير الخارجية او الضغوط الاجتماعي بالإضافة لتقدير الوظائف الصحية للجسد وليس شكله فقط.
كيف تتكون صورة الجسد؟
أولا المكونات النفسية للصورة الجسدية
تنشا صورة الجسد بناء على عدة عناصر مترابطة تتمثل في :
أولا العنصر الإدراكي، من حيث كيف يرى الفرد جسده في نفسه.
ثانياً العنصر المعرفي، من حيث الأفكار والمعتقدات حول ما يكون عليه جسم الفرد.
ثالثاً العنصر العاطفي، متمثل في المشاعر المصاحبة أثناء التفكير في الجسد، من أمثلة تلك المشاعر هي القلق والفخر أو الخجل وغيرها.
رابعاً السلوكيات، من ابرزها هي تجنب النظر المرايا أو فحص شكل الجسم بصورة مستمرة.
مؤشرات عدم التصالح مع الجسد
مفهوم عدم التصالح مع الجسد يتمسك في غياب رضا الفرد عن مظهره وكذلك شعوره بخيبه من الامل اثناء مقارنه جسده بالمعايير الاجتماعيه او التوقعات التي يطمح لها، ولهذا سنسلط الضوء على مؤشرات عدم التصالح معها الجسد في ما يلي:
أولا مؤشرات سلوكية
من ابرز المؤشرات التي تشير على عدم رضا الفرد عن جسده هو القيام بعده سلوكيات مثل قياس وزنه بصوره مستمره وكذلك التقاط جسده بشكل دائم بالتوازي مع السعاده او اجراء عمليات تجميل او ممارسه التمارين الرياضيه بهدف العقاب وليس بهدف الوصول لجسم سليم صحي.
في مال قد تتضمن بعد تصرفات المتعلقه بعدم الرضا عن الجسد في النظر للمراه بصوره مفرطه او اخفاء شكل الجسم بملابس محدده خوفا من التعرض للحكم الإجتماعي.
ثانياً مؤشرات معرفية وعاطفية
في حاله اذا لم يكن الفرد راضي عن شكل جسده فسيكون بعده سلوكيات من حيث التركيز المفرد على العيوب الخاصه بشكل جسده حتى اذا كانت غير واضحه للآخرين.
كذلك السعي نحو سلوك المقارنه الدائم بالنفس والاخرين والشعور بانه اقل جمال عن غيره.
تأثير غياب التصالح مع الجسد على الصحة النفسية
أولا انخفاض معدل تقدير الذات
اهتمام الفرد وتوجيه تركيزه على مظهر وغياب رضاه عن شكله، وربط قيمته الذاتية بمظهر الخارجية يترتب عليه مشاعر من احتقار النفس وانتقادها بصورة مستمرة.
ثانياً القلق والاكتئاب
الفرد الذي يعاني من مشاكل في غياب تقبل شكل جسده لديه قابلية سريعة للشعور بالحزن الدائم والقلق في حالة التعرض للمواقف الاجتماعية.
في حين أن مقارنة جسده بالآخرين ورؤية صورة الجسم المثالي بناء على معايير الاعلام والمجتمع تسهم في زيادة معدل التوتر والضغط النفسي.
ثالثاً اضطرابات الأكل
مسألة عدم الرضا عن شكل الجسد ينتج عنها حدوث اضطراب بالاكل مثل فقدان الشهية العصبية أو الشره العصبي.
رابعاً العزلة الاجتماعية ومشاكل العلاقات
رؤية الفرد لنفسه على أنه يمتلك شكل جسم سلبي يدفعه لتجنب المواقف الاجتماعية حتى لا يحكم عليه الآخرين على مظهر جسده.
تأثير التصالح مع الجسد على الصحة النفسية
أولا يعزز تقدير الذات ويقلل وصمة العار
تقبل الفرد لنفسه حتى إذا كان يعاني من زيادة في الوزن فلن يقل معدل تقديره لذاته وبن يشعر بأن وزنه الزائد يشكل وصمة عار عليه.
ثانياً التصالح مع الجسد يخفف القلق والاكتئاب
يوجد ارتباط وثيق بين تقدير الجسم وبين انخفاض معدل الشعور بالاكتئاب والقلق، ورؤيه الفرد لنفسه بشكل جيد يسهم في تحسين الصحة النفسية على المدى الطويل.
مثال توضيحي على ذلك تصالح الفرد مع وظائف جسده وقدراته وليس التركيز فقد على الشكل العام الخارجي يسهم في تقليل مشاعر الضغط الداخلية ويعزز من المزاج العام.
ثالثاً العلاقات الصحية والسلوكيات الإيجابية ترتبط بتقبل الجسم
مسألة التصالح مع الجسد تمهد الطفل لأتباع سلوكيات صحية وليس تبنيها بسبب دافع العقاب، من أمثلة السلوكيات الصحية هي ممارسة الرياضية التي تحافظ على الجيم وتناول الطعام المتوازن وأخذ قسط جيد من النوم، كافة تلك الممارسات تعزز الصحية النفسية وجودة الحياة.
خطوات عملية لتعزيز التصالح مع الجسد
أولا تقليل رؤية الصور الغير واقعية على منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا
كثرة التعرض لعروض وصور الجمال المثالي التي لا تتطابق مع أرض الواقع يسهم في زياده غياب التصالح مع الذات، لهذا عليك التاني واختيار محتوى يعرض اجساد مختلفة لأنها تسهم في تعزيز صورة الجسد.
ابسط طريقة يمكنك اجراءاها هو القيام بإعادة متابعة المؤثرة وحذف الحسابات التي تدفعك لمقارنة نفسك بالآخرين.
ثانياً ممارسة الامتنان لما يمكن لجسمك القيام به
وجهه تركيزك على ما يمكنك فعله ويميزك بشكل فعلي بخلاف التركيز على شكل الجسم مثل القدرة على الحركة والاحساس والقوة والتنفس، لأنها تمهدك على تطوير المنظور الإيجابي.
ثالثاً ممارسة الوعي الذهني
الاهتمام بتخصيص وقت لممارسة الوعي الذهني والتعاطف مع الذات يسهم في زيادة تقبلك لشكل جسمك وكذلك تقليل النقد تجاه النفس.
في حين يتمثل النمط السليم لممارسة الوعي الذهني هو تحديد بشكل يومي مكة تتراوح من 5 إلى عشر دقائق للتنفس الواعي وملاحظة كل الأفكار والرؤى السلبية دون الحكم عليها ثم بث الرسائل الإيجابية لتعويض الأفكار السلبي.
رابعاً تكوين بيئة إيجابية وداعمة
عليك إبداء اهتمام في التواصل مع دائرة معارفك الذي يدعمون فكرة التنوع الجسدي ويساعدنك على تعزيز فكرة التقبل والتصالح مع الجسد، احرص على ألا تكون علاقات اجتماعية تدعم فكرة الانتقادات والمقارنات.
خامساً الاستمرار في الممارسات التي تبث لك الشعور بالقوة
من أبرز تلك الممارسات هي ممارسة الأنشطة البدنية سواء المشي أو السباحة وغيرها مع التأكد أن تلك الممارسات ليست نابعة من هدف التخسيس ولكن من أجل إمدادك الشعور بالقوة والقدرة والاقتناع بأنها تدعم الصحة النفسية والتصالح الجسدي.
سادساً الاعتماد على التدخلات العلمية إذا لزم
تسهم البرامج التعليمية والسلوكية المنظمة المتمثلة في برامج التثقيف حول صورة الجسد وكذلك التحفيز المعرفي كافتها تسهم في تحسين التصالح مع الجسد بالتحديد لفئة المراهقين والبالغين.
يمكنك قراءة أيضا:
