الصحة العقلية

فن التعامل مع المنتقدين… اسلوب يجمع بين الحفاظ على العلاقة ووضع الحدود

نحن نقابل في يومنا الطبيعي العديد من الشخصيات المختلفة ومنهم المنتقدين الذين لا يخشون من التعليق على تصرفات الآخرين أو أخطائهم وليس لمرة واحدة ولكن لعدة مرات متكررة وهذا يدفعك للشعور بالاحباط والاقتناع بفكرة أن جهودك تذهب سدى

ما هو الشخص المنتقد؟

تعريف الشخصية المنتقدة تتمحور حول الشخص الذي يوجه تركيزه على أخطأ وسلبيات الأشخاص وسلوكياتهم من حيث أن يقدم الشخص المنتقد ملاحظات قاسية حتى إذا كان الموقف لا يستدعي الانتقاد.

الصفات التي تميز الشخص كثير الانتقاد

أولا التركيز على الأخطاء أكثر من الإيجابيات

الشخصية المنتقدة تهتم بالتركيز على العيوب ولا تعطي اي اهتمام بالنجاحات والجوانب الإيجابية والأشخاص المتضررين يشعرون بأن مجهوداتهم غير مقدرة وليست محل اهتمام.

ثانيا وضع معايير عالية أو مثالية

يرسم الشخص كثير الانتقاد معاير عالية وبالتالي عندما يفشل في الوصول لتلك المعايير أو يفشل الآخرين فسيعتمد على توجيه الانتقاد الدائم وهذا لانه يركز على تجنب الأخطاء أكثر من تقدير الإنجازات.

ثالثاً استخدام أسلوب سلبي او حاد

ابرز صفات الشخصيات المنتقده هي توجيههم للتعليقات الجارحه او استخدام نبره من الاستهزاء او التقليل من شان المحيطين بهم حتى اذا كان تعليق الموجه يقدم نصائح مفيده لهم.

رابعاً صعوبة التعبير عن التقدير والامتنان

الأشخاص المنتقدين يجدون صعوبة في إظهار التقدير والثناء للآخرين ويعتمدن فقط في التركيز على السلبيات.

خامساً إصدار الأحكام بسرعة

يقتنع بفكرة أن يمتلك الخبرة المميزة عن الآخرين وهذا يدفعه لتصحيح سلوكياتهم وتصرفاتهم.

الفرق بين النقد البناء والنقد الهدام

ليست جميع الانتقاد سلبية ولكن هناك انتقادات غرضها الرئيسي هو المساعدة على التطوير، ولهذا سنسلط الضوء على كل نوع بشكل منفصل في ما يلي :
أولا النقد البناء

تعريف يعني تقديم الملاحظات التي تعمل على تعزيز الشخص، وطريقة التوجيه مبنية على الاحترام والتركيز على السلوك أو الأداء وليس على الفرد نفسه.

أما سمات النقد البناء تتمحور حول :

أولا تهدف إلى تحقيق المساعدة والتطوير.

ثانياً تركز على السلوك الصادر وليس على الفرد

ثالثاً الانتقاد يصاحبه نماذج واضحة ومحددة.

رابعاً النقد يندرج فيه اقتراحات وحلول للتطوير.

ثانياً النقد الهدام

تعريف النقد الهدام هو التعليق الموجهة الذي يهدف للتقليل من شأن الآخرين وإحباطه ولا يستهدف إلى تقديم الحلول والارشادات للتطوير، وتلقى الفرد للنقد الهدام أمر يخفض من الثقة بالنفس ويحفز من الشعور بالتوتر والقلق.

خصائص النقد الهدام تتمحور حول :

أولا التركيز على الشخص وليس السلوكيات الصادرة منه.

ثانياً الاستعانة بالعبارات الساخرة.

ثالثاً لا يعمل على تقدير حلول أو اقتراحات.

رابعاً يسبب الشعور بالاحباط والفشل.

كيف تحافظ على ثقتك بنفسك أمام الانتقادات المستمرة؟

من المؤكد أن تتأثر بالسلب من الانتقادات الهدامة بالتحديد إذا كانت صادر من شخص مقرب لك، وهنا تكمن أهمية بناء ثقة الفرد لنفسه للحماية من الانتقادات السلبية، لذلك سنسلط الضوء على الطرق التي تسهم في الحفاظ على الثقة بالنفس.

أولا التميز بين الرأي الشخصي والحقيقي

لا تقتنع بفكرة أن الآراء الصادرة من الآخرين هي حقائق مطلقة، والانتقاد الذي تتلقاه لا يعني أنك غير كفء، ولهذا عليك إعادة تقييم الانتقاد الموجهة لك ولا تعتبره وصف لسماتك الشخصية.

ثانياً التركيز على نقاط القوة والانجازات

صورتك وتفكيرك الإيجابي حول نفسك أمر يمهدك للتعامل مع الانتقاد، لهذا عليك الاستعانة بالإنجازات والمهارات التي تميزك عندما تتعرض لإنتقاد هدام.

ثالثاً عدم ربط قيمتك الشخصيه بالاخطاء

أمر طبيعي أن يقع الفرد في الخطأ لانه خطوة هامة من عملية التعلم، وعند التعرض للخطأ ستتعرض لانتقادات سلبية ولهذا لا تربط تلك الملاحظات السلبية إلى أحكام تؤثر على شخصيتك أو قيمتك.

رابعاً التعامل مع النقد كفرصة للتعلم

كما ذكرنا من قبل أن الانتقاد ليست جميعها سلبية ولكن منها من يعمل على تطوير الذات لذلك لا تعتبر تلك الانتقادات بمثابة هجوم.

خامساً ممارسة الحديث الإيجابي مع النفس

الاسلوب المتبع في التحدث مع النفس يؤثر على تقدير النفس، لهذا ينصح بتجنب قول العبارات السلبية مثل انا فاشل واستبدالها بقول عبارات مثل ليس من الضروري أن أكون شخص مثالي.

طرق فعالة للرد على الشخص كثير الانتقاد دون الدخول في خلافات

ليس مطالب منك الدخول في جدال مع الشخص الذي ينتقدك أو إثبات انك على صواب، لهذا سنوضح لك الطرق المبنية على التواصل الهادئ والحازم في ما يلي:

أولا الاستماع بهدوء قبل الرد

تجنب الاستجابة العنيفة للانتقاد لانك بصورة غير مباشرة تزيد من حدة الخلاف، الطريقة الأصح هي أن تأخذ وقت لفهم المعني من الكلام الموجهه لك.

ثانياً طلب التوضيح بدلاً من الدفاع عن الذات

في حالة إذا لم تستوعب النقد بشكل عام فيمكنك أن تسأل الفرد الذي وجهه لك النقد حتى يتحول الحوار بينكما لصورة موضوعية وتقل من احتمالية تحول النقاش بينكما إلى خلاف.

ثالثاً الاعتراف بالنقاط الصحيحة فقط

ليس مطالب منك ان ترفض كافة الانتقادات او الموافقة علي كافة الأمور، وتذكر ان اتباع تلك الاستراتيجيه يقلل من حدة التوتر بينكما كما أنك تبث للطرف الآخر انك تكن له كل الاحترام ولكن دون التنازل عن رأيك.

رابعاً استخدام عبارات تبدأ بكلمة انا

الطريقة الأنسب هي أن تستخدم اسلوب التعبير عن المشاعر وليس الطريقة المتبعة في توجيه الاتهامات، مثل قول انا أشعر بالاحباط عندما تركز على أخطائي فقط دون اعلامي بالجوانب الإيجابية.

خامساً لا تأخذ الانتقاد الموجهة على محمل شخصي

قد يصدر شخص ما انتقادات عديدة وهي إما إشارة على تعرضه للضغوطات أو لتكوينه توقعات غير منطقية، لهذا لا تجعل اي انتقاد تتلقاه يهز من صورتك امام نفسك.

أخطاء شائعة تجعل الانتقادات تؤثر عليك بالسلب

كل فرد له نمطه الخاص للتعامل مع الانتقادات، حيث ستجد أحد يتعامل معها بهدوء وشخص آخر يشعر بفقدان الثقة، وهنا تظهر مدى أهمية التعامل مع تلك الانتقادات، لذلك سنسلط الضوء على أبرز أخطاء التعامل مع الانتقادات

أولا اعتبار كل انتقاد هجوم شخصي

ابرز خطأ يقع فيه الفرد هو تفسيره للملاحظات أو الانتقادات باعتبارها انتقاد لقيمته، لهذا عليك فصل النفس عن الأخطاء التي ترتكبها حتى تتمكن من استقبال الملاحظات بصورة موضوعية.

ثانياً التركيز على التعليقات السلبية وتجاهل الإيجابيات

هل سبق وسمعت عن الانحياز السلبي هو عملية من خلالها يوجه فيها العقل البري على إعطاء أهمية كبرى على التجارب السلبية مثال توضيحي مبسط هو عندما تتلقي لعشرة كلمات تشجيعية وتعليق سلبي فستوجه على التعليق السلبي وتغفل باقي التعليقات الجيدة.

ثالثاً السعى الي الكمال والخوف من إرتكاب الخطأ

وضع معايير عالية وصارمة يضع الفرد في إطار من الحساسية تجاه الانتقاد وهذا يرجع لانه يفسر الخطأ على أنه دليل على الفشل وليس فرصة للتعلم منه.

رابعاً مقارنة نفسك بالآخرين باستمرار

اتباع أسلوب مقارنة النفس بالآخرين يحفظك على التأثر بالنقد وهذا لانك بصورة غير مباشرة تربط قيمتك الشخصية بمستوى الآخرين أو بآرائهم عنك.

لهذا من الخطأ أن تركز على ما يحققه الآخرين وتغفل التركيز على التطوير الشخصي لأن شعور النقص يتولد من ذاك الفعل.

خامساً الرد بانفعال أو دفاعية مفرطة

لا تعطي للانتقادات الفرصة في التأثير على ردة فعلك من حيث التسرع والتحدث بنبرة غضب، الأصح أن تأخذ وقت وتستمع بكل هدوء دون انفعال حتى تتمكن تقيم الانتقاد بكل موضوعية.

سادساً تجاهل الفرق بين النقد البناء والنقد الهدام

لا تأخذ اي نقد موجهه لك على محمل الجد، واعلم أن هناك انتقادات موجهه تصدر بدافع الغضب او الرغبة في السيطرة.

سابعاً عدم وضع حدود مع الأشخاص كثيري الانتقاد

لا تسمح لاي حد أن يوجهه انتقاد بالاخص الانتقادات الجارحة، لأن كثرتها تؤثر على ثقتك بنفسك، ولتفادي تلك المشكلة عليك رسم حدود صحية معهم.

يمكنك قراءة أيضاً:

الرضا عن النفس وأثره في بناء شخصية متزنة وواثقة

زر الذهاب إلى الأعلى