الصحة العقلية

ما هو الفراغ الداخلي؟ الصمت النفسي خلف حياة مزدحمة

يتعرّض الفرد في مرحلة من حياته لشعور بوجود مساحة فارغة، سواء على مستوى الإنجازات أو العلاقات أو الانشغال بالحياة عمومًا، وهو ما يُعرف بالفراغ الداخلي؛ تلك الحالة النفسية التي تتجاوز مجرد الشعور بالحزن.

ما هو الشعور بالفراغ الداخلي؟

يتمثل الشعور بالفراغ الداخلي بانه حاله من خلالها شعر الفرد بانه في مرحله من الانفصال الداخلي سواء عن مشاعره ونفسه وكذلك بان جزء من حياته يفتقد لمعنى او هدف واضح.

ذلك الشعور لا يتمثل فقط في الشعور بالحزن او الملل ولكنه عباره عن مشاعر من لا شيء داخل الفرد حتى اذا كانت حياته مستقره وتبدو طبيعيه امام الاخرين.

ينسى هذا الشعور بالاخص اذا كان اتعرض الفرد لحالات من الصدمات او الخسائر او للتحول في نمط حياته الطبيعيه، والنتيجه المترتبه على تلك التغيرات هو انخفاض معدل الاستجابه العاطفيه كوسيلة للدفاع لمواجهه تلك التغيرات.

في حين اخر تنشا تلك الحاله بالاخص اللي فات الافراد الذين يعانون من نقص في القدره للتعبير عن مشاعرهم وشعورهم بالانفصال او عيشهم على وضع تلقائي دون معنى واضح الاحداث والمتغيرات في حياتهم.

علامات وأعراض الشعور بالفراغ الداخلي

أولا غياب الشعور بالمعني أو الهدف

الشخص الذي يعاني من مشاعر الفراغ الداخلي تتجاده يشعر بان كافه ما يفعله ليس له قيمه حقيقيه وان عمليه تحقيق الاهداف التي يسعدها لا تعطيه الشعور بالرضا كذلك حياته تبدو بدون وجود هدف واضح.

ثانياً الانفصال العاطفي

يشعور بالفراغ الداخلي يظهر في شكل صعوبه الشعور بالسعاده وكذلك الحزن بنمط واضح ولكنه يفرض على الفرد الشعور بانه يمر لحظات دون ان يشعر بها بشكل فعلي.

ثالثاً اللامبالاة أو الدافع المنخفض

من ابرز علامات الشعور بالفراغ الداخليه هو فقدان الاهتمام بممارسه الاشياء التي يحبها الفرد في السابق، بالتوازي بالشعور بان اي نشاط تمارسه لا يسهم في اثاره مشاعرك بشكل حقيقي.

رابعاً الشعور بالتوهان أو الضياع

معنى الشعور بالفراغ الداخلي هو غياب معرفة من انت وكذلك هدفك الذي تريد تحقيقه في حياتك، لهذا يمكن اختصارها بأنه المشاعر المتمثلة في انك لا تعرف من انت بشكل واضح وثابت.

خامساً الشعور بالعزلة أو الانعزال

حتى إذا كنت محاط بدائرة من المعارف والعلاقات الاجتماعية فستشعر بأنك منفصل عنهم وهذا يرجع لانك لا تشارك بقلبك أو بعواطفك معهم.

سادسا ردود فعل جسدية مرتبطة

يمكن ملاحظة مشاعر الفراغ الداخلي إذا كنت تعاني من ثقل أو ضغط في الجسم، كذلك الشعور بالوحدة في الحلق أو الضيق.

الأسباب النفسية وراء الشعور بالفراغ الداخلي

أولا التجارب العاطفية غير المستوفاة لي الطفولة

في حالة في حاله افتكار الفرد بمرحله الطفوله للحاجات العاطفيه الرئيسيه متمثله في الاحتواء او الاستماع وكذلك التفاهم تمهد الدماغ على حمايه نفسه بواسطه اغلاق المشاعر حتى يقلل من الالم الصادر، على المدى الطويل يشعر الفرد بالوحده وعدم الاشباع حتى اذا كان شخص ذو طابع اجتماعي.

في حين اذا اهمل مقدمي الرعايه تعليم الطفل طرق التعبير عن مشاعره فعلى المدى سيعاني من مشكله هي الانفصال العاطفي الذي يستمر حتى الوصول لمرحله البلوغ.

ثانياً الاكتئاب والاختلالات المزاجية

من ابرز الاسباب لشعور الفرد بالفراغ الداخلي هو غياب القدرة في الشعور بالمتعة أو الاهتمام بالاخص إذا كان يشعر بها بالمتعة بالوقت السابق.

مفهوم الاكتئاب لا يقتصر على الحزن القومي ولكنه قد يظهر في هيئة فراغ أو خمود عاطفي لفترات طويلة.

ثالثاً الإرهاق النفسي والاحتراق العاطفي

مشاعر الضغط الدائمة التي تنشأ بسبب العمل أو العلاقات أو الاهتمام بدائرة معارفك، كافة تلك الأمور تسهم في استنزاف الطاقة العاطفية التى تجعل الفرد بمرحلة من الانفصال العاطفي وغياب قدرته على الاستماع او الشعور بعمق.

رابعاً الصدمات النفسية غير المعالجة

المواقف العاطفية التي سببت ال ألم وتعرض لها الفرد مثل التى تعرض لها بمرحلة الطفولة، يترتب عليها اتباع نمط من الحماية النفسية المتمثل في كتمان المشاعر، على المدى الطويل يتحول هذا الكبت لفقدان التواصل الداخلي.

خامساً الانعزال الاجتماعي أو ضعف العلاقات المعمقة

الانسان بفطرته كائن اجتماعي، تواجده مع دائرة معارف يسهم في إشباع التواصل والتفاهم، لهذا إذا كان نمط العلاقة سطحية ويغيب عنها التواصل أو في حالة إذا شعر الفرد بأنه غير مفهوم او غير مهم فستظهر مشاعر الفراغ الداخلي.

سادساً فقدان الهدف أو المعني في الحياة

في حالة شعور الفرد بأن ما يقوم به في حياته لا يقدم الدعم لحياته أو لهدفه الشخصي فهذا يتولد لديه الشعور بأن حياته فقط تسير دون وجود اتجاه واحد.

مدى تأثير الفراغ الداخلي على الحياة اليومية

أولا فقدان المعني والدافع اليومي

تقاطع الشخص وجود هدف او قيمه ذات معنى في حياته يترتب عليه الشعور بان انشطه والمهام اليوميه التي يمارسها في حياته ليست لها اي معنى.

مثال توضيحي على ذلك هو رؤيه الفرد ان ان السلوكيات اليوميه المتمثله في الاستيقاظ والذهاب للعمل او الدراسه ليس امر حماسي ولكنه يسهم في تقليل الانتاجياته ويعزز من الشعور بالفراغ.

ثانياً الانعزال الاجتماعي وضعف العلاقات

يميل الفرد الذي يعاني من الفراغ الداخلي بميول في الانسحاب من دائرة علاقاته وكذلك ظهور مشاعر من عدم الارتباط بهم حتى إذا كان محاط بهم.

ثالثاً التغيير في السلوكيات اليومية

يدفع الفراغ الداخلي الفرد للقيام بالسلوكيات غير الصحية والميول نحو السلوكيات الترفيهية المفرطة سواء قضاء وقت طويل على منصات التواصل الاجتماعي أو الالعاب أو التسوق المفرط.

رابعاً تراجع معدل الأداء في العمل أو الدراسة

شعور الفرد بأنه غير مهتم يدفعه للافتقاد بمعدل التركيز بالتوازي مع تراجع الجودة بسبب ضعف الدوافع الداخلية.

خطوات عملية للتعامل مع الشعور بالفراغ الداخلي

أولا إيجاد المعني والغاية الشخصية

عليك ممارسة الأنشطة التي تضيف لحياتك معني سواء المشاريع الخاصة أو ممارسة الهوايات وغيرها التي تسهم في تعزيز شعورك بالتواصل مع العالم الداخلي والخارجي.

ثانياً بناء والاعتناء بالعلاقات الاجتماعية

الأمر لا يقتصر فقط على التواجد مع الأشخاص ولكنه يتعلق باحاطة نفسك بأفراد يمنحك الشعور بالدعم النفسي والانتماء.

ثالثاً ممارسة التأمل واليقظة الذهنية

الغرض الرئيسي من ممارسة تمارين اليقظة هو التعرف على مشاعرك دون مقاومة أو حكم وتقليل حدة القلق الداخلي.

رابعاً تنفيذ روتين يومي بسيط ومستدام

اتباع روتين يومي يساعد الفرد في الشعور بالراحة والتنظيم والسيطرة، ومن أمثلة الروتين الثابت هو أخذ قسط من النوم المنتظم وتناول وجبات متوازنة وممارسة الأنشطة البدنية.

خامساً الاعتناء بالنفس

من الأمور المثالية التي تبث لك الشعور بالاهتمام الذاتي هو الاهتمام بالاحتياجات الرئيسية من حيث الراحة والترفيه والاهتمام بالجسم والعقل، كافة تلك الأمور تسهم في استرجاع الشعور الداخلي بالامتلاء.

يمكنك قراءة أيضا: 

الخوف من التغيير: لماذا نتمسك بالمألوف؟

زر الذهاب إلى الأعلى